كشفت مصادر تجارية متخصصة عن وجود ارتفاع ملحوظ في حجم الطلب على البطاطا المصرية خلال الأيام الأخيرة، وذلك من قِبل الأسواق في كل من لبنان وسوريا. وقد بدأت بالفعل عمليات شحن كميات كبيرة إلى البلدين المذكورين، مع استمرار هذه العمليات بشكل مكثف من أجل تلبية الكميات المطلوبة وتغطية العجز القائم في الأسواق الخارجية.
وأوضح ممثلو قطاع التصدير أن السبب الرئيسي وراء هذا الطلب المتزايد من الجانب السوري هو التراجع الكبير الذي شهده الإنتاج المحلي للمحصول في سوريا خلال الفترة الحالية. هذا النقص في المعروض المحلي دفع التجار والفاعلين في السوق السورية إلى اللجوء الفوري للاستيراد من مصر، بهدف تعويض الفجوة الغذائية وتلبية احتياجات المستهلكين هناك من المنتجات الأساسية.
كما أكد الخبراء أن آلية التعامل مع هذا الملف تعتمد على دورة موسمية واضحة، إذ لا يتم تصدير البطاطا المصرية إلى سوريا بشكل مستمر على مدار فصول السنة الأربعة. بل يرتبط هذا النشاط الاقتصادي بشكل وثيق بمواسم انخفاض المحصول المحلي في الدولة الجارة. في الفترات التي يتوفر فيها المحصول بوفرة في سوريا، تعتمد الأسواق هناك بشكل أساسي على الإنتاج الذاتي، إلا أن الأمور تتغير عندما تنخفض معدلات الإنتاج المحلي ولا تكفي لتغطية حجم الاستهلاك الداخلي، فتتجه العيون فورًا نحو استيراد الكميات الناقصة من الأسواق المصرية.
صورة توضح كيف تتحول مصر إلى مورد رئيسي في أوقات الشح
وشدد المصدرون على أن الحركات التصديرية الحالية تعكس استجابة مباشرة وفورية للطلبات الواردة من الأسواق الخارجية، مما يساهم في دعم حركة الصادرات الزراعية المصرية بشكل عام. هذا التوجه يعزز بدوره من مكانة المنتج المصري ويزيد من تواجده القوي في الأسواق العربية المختلفة، حيث تُعد البطاطا من السلع الغذائية الهامة التي تحظى بطلب دائم. وتعكس هذه الأرقام الإيجابية نجاح استراتيجية الدولة في تعزيز الصادرات غير البترولية، مما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل جديدة لقطاع واسع من الفلاحين والمصدرين. كما تشير البيانات إلى أن جودة المنتج المصري تلعب دورًا محوريًا في جذب الطلب من دول الجوار، خاصة في أوقات الأزمات أو نقص المعروض المحلي لديها. ومن المتوقع أن تستمر هذه المبيعات في الارتفاع طالما استمرت الظروف المناخية والإنتاجية في سوريا في تباينها، مما يجعل من البطاطا المصرية خيارًا رئيسيًا للأسواق الإقليمية في تعويض أي عجز قد ينشأ، وتثبيت أقدام المنتج المحلي في اقتصادات المنطقة.



