كفل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019 مجموعة من الحقوق والمزايا التأمينية للمؤمن عليهم في إطار نظام تأمين المرض، بهدف توفير الحماية المالية والرعاية الطبية اللازمة لهم في حالات المرض، وضمان استمرار حصولهم على تعويض مناسب عن الأجر خلال فترات تعذرهم عن أداء العمل، فضلًا عن إقرار مزايا خاصة للمرأة العاملة خلال فترتي الحمل والولادة، وللمصابين بالأمراض المزمنة.
وفي هذا الإطار، حدد القانون عددًا من المزايا والحقوق التي يستفيد منها المؤمن عليهم، أبرزها ما يلي:
أولًا: تعويض الأجر خلال إجازة الحمل والولادة
منح القانون المؤمن عليها الحق في الحصول على تعويض عن الأجر خلال فترة الحمل والوضع، يعادل 75% من الأجر المحدد وفقًا للفقرة الأولى من المادة (76) من القانون، وتتولى الجهة المختصة بصرف تعويض الأجر أداء هذا التعويض عن كامل مدة إجازة الحمل والولادة المقررة بموجب قانون الطفل أو قانون العمل أو القوانين واللوائح المنظمة لشؤون العاملين المدنيين بالدولة أو العاملين بالقطاع العام وقطاع الأعمال العام، بحسب الأحوال.
واشترط القانون لاستحقاق هذا التعويض ألا تقل مدة اشتراك المؤمن عليها في التأمين عن عشرة أشهر.
ثانيًا: توفير العلاج والرعاية الطبية للمؤمن عليهم
ألزمت المادة (75) الهيئة المعنية بالتأمين الصحي بتولي علاج المؤمن عليه المصاب أو المريض وتقديم الرعاية الطبية اللازمة له، وذلك حتى تمام شفائه أو ثبوت عجزه، مع منح الهيئة الحق في متابعة حالته وملاحظته في مكان تلقي العلاج.
ولا يقتصر نطاق الرعاية الطبية على علاج الأمراض والإصابات المعتادة، وإنما يمتد ليشمل الخدمات العلاجية والرعاية الطبية المقررة بالمادة (47) من القانون، فضلًا عن توفير العلاج والرعاية الطبية للمؤمن عليهن خلال فترتي الحمل والولادة.
ثالثًا: تعويض الأجر خلال فترة المرض
نظمت المادة (76) من القانون حق المؤمن عليه في الحصول على تعويض عن الأجر إذا حال المرض بينه وبين ممارسة عمله، حيث ألزمت الجهة المختصة بصرف التعويض بأداء مبلغ يعادل 75% من أجره اليومي الذي تُسدد عنه الاشتراكات التأمينية، وذلك خلال التسعين يومًا الأولى من المرض.
وترتفع نسبة التعويض بعد انقضاء هذه المدة إلى 85% من الأجر المشار إليه، مع اشتراط ألا تقل قيمة التعويض في جميع الأحوال عن الحد الأدنى المقرر قانونًا للأجر.
رابعًا: مدة استحقاق تعويض المرض
يستمر صرف تعويض الأجر للمؤمن عليه طوال فترة مرضه، أو حتى ثبوت عجزه الكامل أو وفاته، على ألا تتجاوز مدة صرف التعويض 180 يومًا خلال السنة الميلادية الواحدة، وذلك وفقًا للضوابط والشروط التي حددها القانون.
خامسًا: مزايا خاصة للمصابين بالأمراض المزمنة
أفرد المشرع حكمًا استثنائيًا للمؤمن عليهم المصابين بأحد الأمراض المزمنة، حيث قرر أحقيتهم في الحصول على تعويض يعادل أجر الاشتراك طوال فترة المرض، دون التقيد بالمدد المقررة لاستحقاق تعويض المرض العادي.
ويستمر صرف هذا التعويض حتى تمام الشفاء، أو استقرار الحالة الصحية للمؤمن عليه بصورة تسمح له بالعودة إلى مباشرة عمله، أو ثبوت إصابته بعجز كامل.
وفي المقابل، أجاز القانون للجهة الملتزمة بصرف تعويض الأجر وقف صرفه عن الفترات التي يثبت فيها مخالفة المؤمن عليه للتعليمات الطبية والعلاجية المقررة لحالته.
الحماية التأمينية للمؤمن عليهم في حالات المرض
ويتضح من هذه الأحكام أن قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات لم يقتصر على توفير التغطية العلاجية للمؤمن عليهم، وإنما امتد ليقرر حماية مالية خلال فترات المرض التي تحول دون ممارسة العمل، مع مراعاة الحالات التي تتطلب رعاية خاصة، مثل الحمل والولادة والأمراض المزمنة.
ويعكس ذلك حرص المشرع على تحقيق التوازن بين حق المؤمن عليه في الحصول على العلاج والرعاية الطبية من جهة، وضمان استمرار حصوله على دخل يعينه على مواجهة الأعباء المعيشية خلال فترة المرض من جهة أخرى.



