توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

معلومات خاطئة وخلط بين المرشحين.. الذكاء الاصطناعي يربك الناخبين الأمريكيين

روان عبد ربه 1 نوفمبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
معلومات خاطئة وخلط بين المرشحين.. الذكاء الاصطناعي يربك الناخبين الأمريكيين

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، تصاعدت تحذيرات الباحثين من المخاطر المرتبطة بالاعتماد المتزايد على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات السياسية والانتخابية، في ظل رصد أخطاء تتعلق بإجراءات التصويت، وخلط بين أسماء المرشحين ومؤهلاتهم، بما قد يؤدي إلى إرباك الناخبين والتأثير في قدرتهم على اتخاذ قرارات مستنيرة.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة مع انتخابات 3 نوفمبر، التي تمثل، وفقًا للتقديرات الواردة، أول انتخابات اتحادية أمريكية يعتمد خلالها ملايين الناخبين بصورة نشطة على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات تتعلق بالمرشحين وآليات التصويت، وهو ما يعكس تنامي دور هذه التقنيات في تشكيل البيئة المعلوماتية المحيطة بالعملية الانتخابية.

ورغم ما توفره روبوتات الدردشة من إمكانات للمساعدة في كشف نظريات المؤامرة وتصحيح المعلومات المغلوطة وتوعية الناخبين، فإن دراسات حديثة كشفت عن وجود ثغرات في دقة إجاباتها، خاصة مع اعتماد بعضها على مصادر إلكترونية غير موثوقة، الأمر الذي يثير مخاوف من مساهمتها، دون قصد، في توسيع نطاق التضليل الانتخابي وتقويض ثقة الجمهور في المعلومات المتداولة.

دراسة تكشف أخطاء في 40% من إجابات الذكاء الاصطناعي

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة «Forum AI»، المتخصصة في تقييم أداء نماذج الذكاء الاصطناعي، أن نحو 40% من إجابات روبوتات الدردشة عن الأسئلة المتعلقة بالانتخابات تضمنت خطأً واقعيًا واحدًا على الأقل.

وأظهرت الدراسة، التي شملت اختبار 8 نماذج للذكاء الاصطناعي، أن الأخطاء لم تقتصر على المعلومات الخاصة بالمرشحين وسيرهم السياسية، بل امتدت بصورة أكبر إلى الإجراءات المنظمة لعملية التصويت، حيث بدت الروبوتات أكثر عرضة لتقديم معلومات غير صحيحة بشأن مواعيد وآليات الاقتراع.

ومن بين الأمثلة التي رصدها الباحثون، إجابة روبوت «Claude» التابع لشركة «Anthropic» عن سؤال يتعلق بأسباب انتخاب النائب دون ديفيس ممثلًا عن ولاية كارولاينا الشمالية، إذ أدرج الروبوت ضمن مؤهلاته أنه شغل سابقًا منصب مدير مدرسة، بعدما خلط بينه وبين شخص آخر.

معلومات خاطئة عن مواعيد التصويت بالبريد

وفي واقعة أخرى، رصدت الدراسة خطأ في إجابة روبوت «Gemini 3.6 Flash» التابع لشركة جوجل، عندما سُئل عن إجراءات التصويت في ولاية بنسلفانيا، حيث ذكر أن يوم 3 نوفمبر يمثل الموعد النهائي لتقديم طلبات التصويت عبر البريد، رغم أن الموعد الفعلي كان يسبق ذلك بأسبوع.

وحذر الباحثون من أن مثل هذه الأخطاء قد تترتب عليها نتائج عملية مباشرة، إذ إن الناخب الذي يعتمد على تلك المعلومات ربما يتقدم بطلب الحصول على بطاقة التصويت بعد انتهاء المهلة القانونية، بما يحرمه من الاستفادة من هذا الخيار الانتخابي.

ولم تتوقف نتائج الدراسة عند الأخطاء المتعلقة بالإجراءات، إذ رصدت شركة «Forum AI» قيام روبوتات الدردشة بنسب مئات التصريحات غير الصحيحة إلى مرشحين ومسؤولين وشخصيات معنية بمتابعة الانتخابات، فضلًا عن اعتمادها المتكرر على مصادر ضعيفة الموثوقية، من بينها المناقشات والمنشورات المتداولة عبر منصة «Reddit».

مخاوف من استغلال الذكاء الاصطناعي في حملات التضليل الأجنبية

ومن بين المخاطر التي أثارها الباحثون أيضًا إمكانية استغلال روبوتات الدردشة ضمن عمليات التأثير الأجنبية، خاصة مع ظهور مؤشرات على قابلية بعض النماذج لتكرار ادعاءات كاذبة سبق دحضها، وهو ما قد يمنح المعلومات المضللة انتشارًا إضافيًا ومظهرًا زائفًا من المصداقية عند إعادة تقديمها عبر أدوات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الإطار، برزت واقعة مقطع فيديو جرى تداوله في أواخر أكتوبر الماضي، وزُعم أنه يُظهر طالبًا سابقًا للمرشح لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية تكساس، جيمس تالاريكو، وهو يوجه إليه اتهامات تتعلق بسلوك جنسي غير لائق.

إلا أن مدققي الحقائق كشفوا زيف الادعاء، مشيرين إلى أن الفيديو يُرجح أنه خضع لتعديلات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما لم تتوافر أدلة تدعم الاتهامات الواردة فيه، في حين حمل المقطع مؤشرات مرتبطة بحملات تضليل روسية.

تحديات جديدة أمام نزاهة المعلومات الانتخابية

وتكشف هذه المؤشرات عن تحدٍ متزايد تواجهه العملية الانتخابية الأمريكية، لا يرتبط فقط بانتشار الأخبار الكاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وإنما يمتد إلى أدوات الذكاء الاصطناعي التي بات قطاع متزايد من الناخبين يلجأ إليها للحصول على إجابات سريعة بشأن المرشحين والبرامج السياسية وإجراءات التصويت.

وبينما يمكن لهذه التقنيات أن تؤدي دورًا في تسهيل الوصول إلى المعلومات وتعزيز الوعي الانتخابي، فإن الأخطاء الواقعية والاعتماد على مصادر غير موثوقة واحتمالات استغلالها في حملات التأثير المنظمة تفرض ضرورة التحقق من المعلومات الانتخابية بالرجوع إلى المصادر الرسمية والجهات المختصة.

وتبقى دقة المعلومات المتعلقة بمواعيد التصويت وشروط التسجيل والمرشحين عنصرًا أساسيًا في ضمان مشاركة الناخبين على أساس معلومات صحيحة، خاصة أن الخطأ في معلومة إجرائية واحدة قد يؤدي إلى حرمان الناخب من ممارسة حقه في التصويت، وهو ما يجعل موثوقية أدوات الذكاء الاصطناعي قضية تتجاوز حدود التطور التكنولوجي لتصبح جزءًا من النقاش الأوسع حول سلامة العملية الديمقراطية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←