حدد المشرع المصري الأفعال التي تُشكل جريمة التهريب الجمركي، وذلك بموجب القانون رقم 207 لسنة 2020 بإصدار قانون الجمارك، حيث تناولت المادة (77) منه صور التهريب الجمركي، سواء تمثلت في إخفاء البضائع عن أعين موظفي الجمارك، أو تقديم مستندات وفواتير مزورة، أو مخالفة الضوابط المنظمة للتصرف في البضائع الخاضعة لأنظمة جمركية خاصة، أو غيرها من الأفعال التي تستهدف التخلص من الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة أو التحايل على القيود المفروضة على تداول البضائع الممنوعة.
وقد أوردت المادة (77) مجموعة من الأفعال التي اعتبرها المشرع من قبيل التهريب الجمركي، ويمكن إجمالها فيما يلي:
- إخفاء المسافرين للبضائع التي بحوزتهم عن موظفي مصلحة الجمارك عند دخولهم الدائرة الجمركية أو مغادرتهم لها، بقصد تهريبها، سواء عبر قناة السويس أو بحيراتها أو ممراتها أو مصبي النيل.
- تفريغ البضائع في غير الموانئ المخصصة لذلك دون الحصول على موافقة مصلحة الجمارك، أو إلقاؤها من السفن أو ما في حكمها داخل نطاق الرقابة البحرية.
- تفريغ البضائع من الطائرات في غير المطارات المخصصة لذلك دون موافقة مصلحة الجمارك، أو إلقاؤها منها أثناء النقل الجوي.
- حدوث فقد أو نقص غير مبرر أو استبدال للبضائع العابرة أو المودعة بالدوائر الجمركية أو المستودعات أو المخازن المؤقتة أو الأسواق الحرة أو المناطق الحرة أو المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة.
- إخفاء البضائع أو الشروع في إخراجها من الدائرة الجمركية أو المناطق الحرة دون استيفاء الإجراءات الجمركية المقررة بشأنها.
- تقديم مستندات أو فواتير مزورة أو مصطنعة بقصد مخالفة الأحكام المنظمة للإجراءات الجمركية.
- إخفاء العلامات المميزة للبضائع أو طمسها أو نزعها أو محوها، أو وضع علامات غير صحيحة عليها أو على أغلفتها.
- حيازة بضائع أجنبية بقصد الاتجار فيها، مع العلم بأنها مهربة، أو بالمخالفة للقواعد المنظمة للبضائع الممنوعة.
- إجراء تصرف ناقل للملكية في البضائع المفرج عنها بموجب أحد الأنظمة الجمركية الخاصة، أو المعفاة كليًا أو جزئيًا من الضرائب والرسوم الجمركية، متى كان التصرف فيها محظورًا بموجب القوانين المعمول بها، وذلك دون الحصول على موافقة مصلحة الجمارك، وسداد الضرائب والرسوم المستحقة، واستيفاء الشروط الاستيرادية المقررة.
- التصرف في البضائع المرفوضة رقابيًا بالمخالفة للقواعد والإجراءات المنظمة للبضائع الممنوعة.
- حيازة السجائر والسيجار والدخان والمشروبات الروحية المعفاة من الضريبة الجمركية بقصد بيعها، أو عرضها للبيع بأي وسيلة، أو وجودها في المحال العامة.
- إجراء عمليات تصدير صورية للبضائع بقصد استرداد الضرائب والرسوم الجمركية أو غيرها من الضرائب، أو استرداد الضمانات المقدمة عنها.
- التلاعب في عينات البضائع التي قامت مصلحة الجمارك بتحريرها، بقصد استرداد الضرائب والرسوم الجمركية أو غيرها من الضرائب، أو استرداد الضمانات السابق تقديمها.
ولم يقتصر المشرع على الحالات السابقة، بل أضفى وصف التهريب كذلك على أي فعل آخر يكون الغرض منه التخلص من الضريبة الجمركية المستحقة كلها أو بعضها، أو مخالفة النظم المعمول بها بشأن البضائع الممنوعة. كما أكد أن عدم ضبط البضائع محل الواقعة لا يحول دون إثبات جريمة التهريب الجمركي، متى توافرت الأدلة القانونية الكافية على ارتكابها.
وبذلك يتضح أن المشرع قد اتجه إلى توسيع نطاق التجريم في مجال التهريب الجمركي، فلم يحصره في مجرد إدخال البضائع أو إخراجها بطرق غير مشروعة، وإنما امتد به ليشمل صورًا متعددة من التحايل والتلاعب والمخالفة للضوابط الجمركية، تحقيقًا للحماية القانونية للموارد المالية للدولة وضمانًا لفاعلية الرقابة الجمركية على حركة البضائع.



