توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

هل يجوز للموظف الحكومي الجمع بين وظيفته وممارسة نشاط تجاري؟.. ضوابط قانونية مهمة

مي محمد 1 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
هل يجوز للموظف الحكومي الجمع بين وظيفته وممارسة نشاط تجاري؟.. ضوابط قانونية مهمة

هل يجوز للموظف الحكومي الجمع بين وظيفته وممارسة نشاط تجاري؟.. ضوابط قانونية مهمة

قد يرغب الموظف الحكومي في تأسيس مشروع خاص أو الدخول شريكًا في شركة أو ممارسة نشاط تجاري إلى جانب وظيفته الأساسية، سواء لتحسين دخله أو استثمار مدخراته. لكن الجمع بين العمل العام والنشاط الخاص ليس مسألة متروكة بالكامل لرغبة الموظف، إذ تفرض القواعد المنظمة للوظيفة العامة قيودًا تتعلق بتعارض المصالح والتفرغ الوظيفي واستغلال النفوذ أو المعلومات التي يحصل عليها الموظف بحكم عمله.

هل يمنع القانون الموظف الحكومي من امتلاك مشروع؟

ينبغي التفرقة بين امتلاك الموظف أموالًا أو حصصًا في شركة، وبين ممارسته نشاطًا تجاريًا أو مهنيًا بصورة مباشرة تتعارض مع واجبات الوظيفة العامة.

فامتلاك الأسهم أو الحصص لا يعني بالضرورة أن الموظف يباشر الإدارة اليومية للنشاط، بينما قد يؤدي توليه منصبًا تنفيذيًا في شركة خاصة إلى إثارة تساؤلات بشأن مدى توافق ذلك مع التزاماته الوظيفية.

وتخضع هذه المسائل لأحكام قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية، إلى جانب القوانين الخاصة التي قد تنظم بعض الوظائف أو القطاعات، فضلًا عن قواعد تضارب المصالح والواجبات الوظيفية.

ولهذا لا يصح التعامل مع جميع الحالات باعتبارها ممنوعة أو مسموحًا بها على نحو مطلق؛ فطبيعة الوظيفة وموقع الموظف وطبيعة النشاط الخاص عوامل مؤثرة في تحديد الموقف القانوني.

ما المقصود بتعارض المصالح؟

يقصد بتعارض المصالح وجود وضع يمكن أن تتأثر فيه حيادية الموظف أو نزاهته بسبب مصلحة شخصية أو مالية مرتبطة بقرار أو إجراء يدخل في نطاق اختصاصه الوظيفي.

فعلى سبيل المثال، قد يعمل موظف في جهة حكومية تتولى فحص طلبات التراخيص، بينما يمتلك مصلحة مباشرة في شركة تتقدم للحصول على ترخيص من الجهة نفسها. وفي هذه الحالة تظهر ضرورة فحص العلاقة بين نشاطه الخاص واختصاصاته العامة.

ولا يقتصر الخطر على حصول الموظف على منفعة غير مشروعة بالفعل، بل قد يتعلق أيضًا بوجود وضع يثير الشك في استقلال قراراته أو يتيح له التأثير في الإجراءات لصالحه أو لصالح شركته.

هل يستطيع الموظف تأسيس شركة؟

تأسيس الشركة أو امتلاك حصة فيها يختلف من الناحية القانونية عن إدارتها أو العمل بها بصورة يومية. فقد يكون الموظف مستثمرًا لا يشارك في الإدارة، وقد يكون مديرًا تنفيذيًا يتولى التعاقد والتوظيف والتعامل مع العملاء.

وتتطلب دراسة الحالة معرفة طبيعة الشركة ونشاطها، ومدى ارتباطه بالجهة الحكومية التي يعمل بها الموظف، وما إذا كان الموظف يتولى مهامًا أو اختصاصات قد تتقاطع مع مصالح المشروع.

كما ينبغي مراجعة أي لوائح خاصة بالجهة التي يعمل بها، لأن بعض الوظائف تخضع لقيود إضافية بسبب طبيعة مسؤولياتها أو ارتباطها بالرقابة أو المشتريات أو التراخيص أو التعامل مع المال العام.

ما خطورة استغلال الوظيفة العامة لصالح النشاط الخاص؟

من أخطر الصور أن يستخدم الموظف صفته أو سلطاته أو المعلومات التي يحصل عليها بحكم عمله لتحقيق منفعة لمشروعه الخاص. وقد تتخذ هذه الممارسات صورًا مختلفة، مثل التأثير في قرار إداري، أو تسهيل إجراء لشركة يملكها، أو الحصول على معلومات غير متاحة للمتعاملين الآخرين.

وتختلف المسؤولية بحسب طبيعة التصرف والأدلة المتاحة والنص القانوني المنطبق. فقد تكون هناك مخالفة تأديبية، وقد تنشأ مسؤولية جنائية إذا توافرت أركان جريمة محددة، ولا يجوز افتراض تحقق جريمة لمجرد امتلاك الموظف نشاطًا تجاريًا.

ومن ثم فإن الفصل بين المصالح الشخصية والواجبات الوظيفية يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية الموظف والجهة الحكومية والمتعاملين معها.

هل يجوز للموظف العمل بعد انتهاء مواعيد الدوام؟

انتهاء ساعات العمل لا يعني أن الموظف أصبح معفى من جميع الالتزامات المرتبطة بوظيفته. فبعض الواجبات تستمر خارج أوقات العمل، مثل الحفاظ على سرية المعلومات وعدم استغلال الصفة الوظيفية وعدم ممارسة أنشطة محظورة بموجب القانون أو اللوائح.

وفي المقابل، لا يعني ذلك أن كل نشاط شخصي يمارسه الموظف خارج الدوام يعد مخالفة. فقد تختلف الأعمال الحرة والاستثمارات والأنشطة غير المتعارضة عن تولي وظيفة ثانية أو ممارسة نشاط تجاري مباشر يخضع لقيود خاصة.

ويجب أن تكون الدراسة مرتبطة بطبيعة العمل الفعلي، لا بمجرد توقيت ممارسة النشاط.

ماذا يحدث إذا ثبتت مخالفة الموظف؟

إذا تبين للجهة الإدارية وجود مخالفة لواجبات الوظيفة، فقد تبدأ إجراءات الفحص والتحقيق وفق القواعد المنظمة للمساءلة التأديبية. ويجب أن يكون التحقيق قائمًا على وقائع محددة، وأن تتاح للموظف الضمانات القانونية المقررة للدفاع عن نفسه.

ولا يجوز الخلط بين مجرد وجود مشروع خاص وبين ثبوت استغلال الوظيفة العامة. فكل واقعة تحتاج إلى تقييم مستقل، وقد تختلف النتيجة بحسب طبيعة النشاط ومدى صلته باختصاصات الموظف وما إذا كان قد ترتب عليه ضرر أو منفعة غير مستحقة.

وقد تتجاوز المسألة الجانب التأديبي إذا كشفت التحقيقات عن وقائع تشكل جريمة وفقًا للقانون، وفي هذه الحالة تسلك الإجراءات الجنائية مسارها المستقل.

ما الخطوات التي ينبغي اتخاذها قبل تأسيس المشروع؟

من الأفضل أن يراجع الموظف القانون واللائحة المنظمة لعمله قبل الدخول في نشاط خاص، وأن يطلب إفادة رسمية من الإدارة المختصة إذا كانت القواعد غير واضحة. كما ينبغي الإفصاح عن المصالح التي قد تؤثر في قراراته، والابتعاد عن أي تعامل تجاري مع الجهة التي يعمل بها إذا كان ذلك يثير تعارضًا أو يخالف القواعد المنظمة.

ويستحسن كذلك عدم استخدام مقر العمل أو أدواته أو بياناته أو العاملين فيه لخدمة المشروع الخاص، لأن هذه الممارسات قد تثير مسؤوليات مستقلة حتى لو كان النشاط التجاري نفسه جائزًا من حيث الأصل.

الخلاصة: لا يمكن إصدار حكم واحد على جميع صور الجمع بين الوظيفة الحكومية والنشاط الخاص. فالمعيار الأساسي هو طبيعة النشاط ومدى تعارضه مع واجبات الوظيفة والقيود التي يفرضها القانون واللوائح الخاصة. والاستعلام المسبق من الجهة المختصة أفضل من بدء مشروع قد يضع صاحبه أمام مساءلة وظيفية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←