تقرير دولي يحذر من تسارع الوفيات المرتبطة بالحرارة.. 710 آلاف وفاة في عام واحد
حذر تقرير لانست كاونت داون ومنظمة الصحة العالمية من تسارع الأضرار الصحية لتغير المناخ، مع ارتفاع متوسط الوفيات المرتبطة بالحرارة بنحو 36% مقارنة بالعقد السابق لاتفاق باريس.
حذر تقرير دولي جديد أعده باحثون ضمن مشروع «لانست كاونت داون» بالتعاون الاستراتيجي مع منظمة الصحة العالمية من تسارع التأثيرات الصحية لتغير المناخ، مؤكدًا أن الوفيات المرتبطة بالحرارة ومخاطر الجفاف والظواهر المناخية المتطرفة تتزايد بوتيرة أسرع من استجابة كثير من الدول.
وأوضح التقرير الصادر في 28 أكتوبر 2026 أن متوسط الوفيات السنوية المرتبطة بالحرارة ارتفع بنحو 36% خلال السنوات التالية لدخول اتفاق باريس للمناخ حيز التنفيذ، مقارنة بالعقد السابق، كما ارتبطت الحرارة بتسجيل نحو 710 آلاف وفاة عالميًا خلال عام 2023، مع تقدير أن أكثر من 70% من هذا العبء يعود إلى تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري.
وتأتي هذه النتائج قبل انعقاد مؤتمر المناخ المقبل، لتعيد التأكيد على أن تغير المناخ لم يعد قضية بيئية منفصلة عن حياة السكان، بل أصبح عاملًا مؤثرًا في الصحة العامة والاقتصاد وقدرة الأنظمة الطبية على تقديم الخدمات.
ماذا كشف تقرير لانست كاونت داون؟
يتابع التقرير 54 مؤشرًا يربط بين تغير المناخ وصحة الإنسان، ويجمع أعمال باحثين ومؤسسات من دول متعددة، بقيادة جامعة كوليدج لندن وبالتعاون الاستراتيجي مع منظمة الصحة العالمية.
وتشير النتائج إلى أن الآثار الصحية للمناخ تتزايد في وقت لا تزال فيه الاستجابة الدولية أقل من حجم التحدي، خصوصًا فيما يتعلق بالتعرض للحرارة الشديدة والجفاف والظواهر المائية المتطرفة.
ولا تقتصر الأضرار على الوفيات المباشرة المرتبطة بالحرارة، إذ يمكن أن تؤثر الظروف المناخية القاسية في توافر المياه والغذاء، وانتشار بعض المخاطر الصحية، وقدرة المستشفيات ومرافق الرعاية على الاستمرار في تقديم الخدمات خلال فترات الطقس الحاد.
لماذا تمثل الحرارة خطرًا على صحة الإنسان؟
يتعرض الجسم للإجهاد الحراري عندما ترتفع درجة الحرارة المحيطة ويصبح من الصعب التخلص من الحرارة الزائدة، خصوصًا مع الرطوبة المرتفعة أو بذل مجهود بدني لفترات طويلة.
وقد يؤدي التعرض الشديد للحرارة إلى الجفاف والإجهاد الحراري وضربة الشمس، وهي حالة طبية طارئة يمكن أن تسبب اضطرابًا خطيرًا في وظائف الجسم إذا لم يتم التعامل معها بسرعة.
وتزداد المخاطر لدى كبار السن والأطفال والمرضى والعاملين في الأماكن المفتوحة، فضلًا عن الأشخاص الذين يعيشون في مساكن تفتقر إلى التهوية أو وسائل التبريد المناسبة.
كما أن موجات الحرارة لا تؤثر في جميع السكان بالطريقة نفسها؛ إذ تتداخل معها عوامل مثل الدخل وطبيعة العمل وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية وتوافر المياه والكهرباء.
ما علاقة تغير المناخ بالجفاف والأمن الغذائي؟
أشار التقرير إلى تدهور ظروف الجفاف وزيادة التعرض للظواهر المائية المتطرفة، وهي عوامل قد تؤثر في الزراعة وإنتاج الغذاء وإمدادات المياه.
فالجفاف الممتد يمكن أن يقلل كميات المياه المتاحة للري والاستخدام المنزلي، ويؤثر على المحاصيل والثروة الحيوانية، كما قد يزيد الضغوط الاقتصادية على الأسر التي تعتمد على الزراعة.
أما الفيضانات والأمطار الشديدة، فقد تتسبب في تضرر المساكن والبنية التحتية، وتزيد احتمالات تلوث مصادر المياه، وتعطل وصول الخدمات الطبية إلى المناطق المتضررة.
ولهذا فإن التعامل مع تغير المناخ يحتاج إلى خطط تشمل الصحة والزراعة والمياه والطاقة والتخطيط العمراني، وليس الاكتفاء بإجراءات بيئية منفصلة.
هل توجد مؤشرات إيجابية في مواجهة الأزمة؟
رغم التحذيرات، أشار التقرير إلى بعض التطورات الإيجابية، من بينها وصول الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة إلى مستوى قياسي بلغ 2.1 تريليون دولار خلال عام 2025.
كما أوضح أن خفض تلوث الهواء الناتج عن الوقود الأحفوري في عدد من الدول يسهم في حماية آلاف الأشخاص من الوفاة المبكرة سنويًا، وأن هناك تقدمًا في إعداد خطط صحية للتكيف مع تغير المناخ وأنظمة الإنذار المبكر.
وتعكس هذه المؤشرات أن السياسات المناخية يمكن أن تحقق فوائد صحية مباشرة، خصوصًا عندما ترتبط بتقليل تلوث الهواء وتحسين كفاءة الطاقة وتطوير البنية التحتية الصحية.
كيف يمكن للأنظمة الصحية الاستعداد لموجات الحرارة؟
تحتاج الأنظمة الصحية إلى خطط إنذار مبكر تربط توقعات الطقس بالإجراءات الوقائية، مثل تحذير السكان من فترات الحرارة الشديدة، وتوفير أماكن آمنة للتبريد، وتوعية العاملين في القطاعات المكشوفة بمخاطر الإجهاد الحراري.
كما ينبغي تجهيز المستشفيات للتعامل مع زيادة الحالات المرتبطة بالحرارة، وتوفير التدريب اللازم للعاملين الصحيين، وتحسين قدرة المنشآت على العمل خلال انقطاع الكهرباء أو اضطراب إمدادات المياه.
وتشمل الإجراءات الوقائية على مستوى الأفراد شرب المياه بانتظام، وتجنب المجهود الشاق خلال ساعات الحرارة المرتفعة، وارتداء ملابس مناسبة، وطلب المساعدة الطبية عند ظهور أعراض شديدة مثل الارتباك أو فقدان الوعي أو ارتفاع حرارة الجسم بصورة غير طبيعية.
لماذا يدعو الباحثون إلى اعتبار تغير المناخ حالة طوارئ صحية؟
يرى معدو التقرير أن حجم الأضرار المتزايدة يستدعي التعامل مع تغير المناخ باعتباره حالة طوارئ صحية عالمية، وإدماج الاعتبارات الصحية في قرارات خفض الانبعاثات والتكيف والتمويل.
ويعني ذلك أن تقييم أي مشروع للطاقة أو النقل أو التخطيط العمراني ينبغي ألا يقتصر على أثره الاقتصادي، بل يشمل أيضًا تأثيره على صحة السكان وجودة الهواء ودرجات الحرارة وقدرة المجتمعات على مواجهة المخاطر.
الخلاصة: حذر تقرير لانست كاونت داون ومنظمة الصحة العالمية من تسارع الأضرار الصحية لتغير المناخ، مشيرًا إلى ارتفاع متوسط الوفيات المرتبطة بالحرارة بنحو 36% مقارنة بالعقد السابق لاتفاق باريس، وارتباط الحرارة بنحو 710 آلاف وفاة في 2023. ودعا التقرير إلى دمج الصحة في السياسات المناخية وتوسيع الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر والطاقة النظيفة.



