توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

غزة والضفة الغربية أمام تصعيد جديد.. الاعتداءات على موسم الزيتون تزيد معاناة المزارعين الفلسطينيين

مي محمد 31 أكتوبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
غزة والضفة الغربية أمام تصعيد جديد.. الاعتداءات على موسم الزيتون تزيد معاناة المزارعين الفلسطينيين

غزة والضفة الغربية أمام تصعيد جديد.. الاعتداءات على موسم الزيتون تزيد معاناة المزارعين الفلسطينيين

تتواصل التحديات الإنسانية والأمنية التي تواجه الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، مع استمرار الحوادث العسكرية والاعتداءات على الممتلكات والأراضي الزراعية، في وقت يحاول فيه المزارعون استغلال موسم قطف الزيتون لتأمين جزء من دخل أسرهم. وأظهر تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 15 أكتوبر 2026 أن الضفة الغربية شهدت خلال فترة الرصد مقتل خمسة فلسطينيين وإصابة أكثر من 240 آخرين، وسط ارتفاع الاعتداءات المرتبطة بموسم الزيتون.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن موسم الزيتون يمثل مصدر دخل أساسيًا لعدد من العائلات الفلسطينية، فضلًا عن ارتباطه بالأرض والملكية الزراعية والهوية الاجتماعية. وعندما يتعرض المزارعون للاعتداء أو تمنعهم القيود من الوصول إلى أراضيهم، لا تقتصر الخسارة على محصول موسم واحد، بل قد تمتد إلى قدرة الأسر على الاستمرار في الزراعة والحفاظ على مصادر رزقها.

ماذا رصد تقرير الأمم المتحدة في الضفة الغربية؟

أفاد التقرير الأممي بأن خمسة فلسطينيين قتلوا وأصيب أكثر من 240 خلال الفترة التي تناولها التقرير، نتيجة أعمال منسوبة إلى القوات الإسرائيلية أو المستوطنين. وأشار إلى أن نحو 74% من الإصابات وقعت في سياق اعتداءات المستوطنين، وفق البيانات التي جمعها مكتب الأمم المتحدة خلال فترة الرصد.

كما وثق التقرير أكثر من 160 اعتداءً مرتبطًا بموسم قطف الزيتون خلال أسبوعين، شملت وقائع أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات أو كليهما. وذكر أن عدد الاعتداءات المرتبطة بالموسم منذ سبتمبر بلغ نحو 200 واقعة وفق الفترة التي يغطيها التقرير.

وتوضح هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه المزارعين، لكنها يجب أن تقرأ ضمن الفترة الزمنية المحددة في التقرير، لا باعتبارها حصيلة نهائية لكل ما وقع خلال الموسم. كما أن الأرقام الأممية تعتمد على الوقائع التي تمكنت الجهات المعنية من رصدها وتوثيقها، وقد تتغير مع صدور تحديثات جديدة.

لماذا يمثل موسم الزيتون أهمية اقتصادية للفلسطينيين؟

يعد الزيتون من أهم المحاصيل الزراعية في الأراضي الفلسطينية، وتستفيد منه الأسر من خلال بيع الثمار أو إنتاج زيت الزيتون أو استخدام جزء من المحصول للاستهلاك المنزلي. كما ترتبط به أنشطة اقتصادية مساندة، مثل عصر الزيتون والتعبئة والنقل والتسويق.

ويؤدي تعطل الوصول إلى الأراضي أو تضرر الأشجار إلى خسائر مباشرة للمزارعين، وقد يضطر بعضهم إلى تأجيل الحصاد أو التخلي عن أجزاء من المحصول. وتزداد المشكلة عندما تتكرر الاعتداءات أو القيود خلال مواسم متتالية، لأن الأشجار تحتاج إلى رعاية مستمرة، كما أن خسارة المحصول تؤثر في قدرة الأسرة على تمويل الموسم التالي.

ولا تتوقف الخسائر عند قيمة الزيتون الذي لم يتم حصاده؛ فقد تتعرض المعدات الزراعية والمركبات والمخازن للتلف، وقد ترتفع تكاليف النقل والحماية والوصول إلى الأراضي البعيدة. كما أن تعطل النشاط الزراعي ينعكس على العاملين الموسميين الذين يعتمدون على فرص العمل خلال فترة الحصاد.

كيف تؤثر القيود على الوصول إلى الأراضي؟

يحتاج المزارعون إلى الوصول إلى الحقول في أوقات محددة، لأن تأخير الحصاد قد يؤثر في جودة الثمار أو يرفع احتمالات فقدان جزء من المحصول. وعندما تفرض قيود على الحركة أو تتعرض الطرق المؤدية إلى الأراضي للإغلاق، تصبح عملية الحصاد أكثر صعوبة، خصوصًا بالنسبة للأسر التي تملك مساحات صغيرة وتعتمد على العمل العائلي.

كما أن بعض الأراضي تقع بالقرب من المستوطنات أو الطرق التي تخضع لإجراءات أمنية، ما يجعل الوصول إليها مرتبطًا بظروف متغيرة. وقد تؤدي هذه القيود إلى زيادة اعتماد المزارعين على فرق المساندة أو المؤسسات الإنسانية التي تحاول توفير الحماية والمساعدة في الوصول إلى الحقول.

وتحتاج معالجة هذه المشكلة إلى ضمان قدرة السكان على الوصول إلى أراضيهم وممارسة نشاطهم الزراعي بصورة آمنة، مع التحقيق في الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون.

ماذا عن عمليات الهدم والنزوح؟

أشار التقرير الأممي إلى أن عمليات الهدم أدت إلى نزوح 96 فلسطينيًا خلال فترة أسبوعين، بينهم 69 شخصًا في واقعة واحدة بمنطقة الطور في القدس الشرقية. وذكر التقرير أن هذه الواقعة مثلت أكبر عملية نزوح مرتبطة بعملية هدم واحدة في القدس الشرقية منذ بدء سجلات الأمم المتحدة عام 2009.

وتؤدي عمليات الهدم إلى فقدان الأسر لمساكنها وممتلكاتها، وقد تضطر العائلات إلى الانتقال إلى مناطق أخرى أو الإقامة لدى أقاربها أو في أماكن مؤقتة. كما تترتب على النزوح تكاليف إضافية تتعلق بالسكن والنقل والتعليم والرعاية الصحية.

وتزداد صعوبة الوضع عندما تتزامن عمليات الهدم مع قيود على الحركة أو تضرر مصادر الدخل، لأن الأسرة لا تواجه فقدان المنزل فقط، بل تحتاج إلى إعادة ترتيب حياتها في ظروف اقتصادية واجتماعية غير مستقرة.

ما وضع قطاع غزة في التقرير؟

تناول التقرير أيضًا استمرار الغارات والقصف وإطلاق النار في مناطق من قطاع غزة خلال فترة الرصد، مع ورود تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أشخاص كانوا قد نزحوا من مناطقهم. كما أشار إلى توغلات وعمليات هدم قرب ما يعرف بالخط الأصفر.

ويعني استمرار هذه الحوادث أن وقف إطلاق النار لم ينهِ جميع المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، وأن الوضع الأمني لا يزال يؤثر في حركة السكان وقدرة المؤسسات الإنسانية على تقديم المساعدات. كما أن تضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية يجعل أي تصعيد جديد أكثر تأثيرًا في حياة السكان.

ومن الضروري التمييز بين التقارير التي توثق وقوع حوادث وبين تحديد المسؤولية القانونية عنها؛ فذلك يحتاج إلى تحقيقات وأدلة وتقييم للوقائع في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني.

ما المطلوب لحماية المزارعين والمدنيين؟

تتطلب حماية المزارعين ضمان الوصول الآمن إلى الأراضي الزراعية، وتوفير آليات لمراقبة الاعتداءات وتوثيقها، ومساعدة الأسر التي تتعرض لخسائر في المحاصيل أو الممتلكات. كما تحتاج المجتمعات الزراعية إلى دعم فني ومالي يساعدها على استعادة النشاط بعد الأضرار.

أما على المستوى الإنساني الأوسع، فتظل حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني وضمان وصول المساعدات من الأولويات. كما أن التحقيق في الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها يمثلان عنصرًا مهمًا لمنع تكرارها.

لماذا يهم الملف المجتمع الدولي؟

يرتبط موسم الزيتون بالأمن الغذائي والدخل المحلي والحفاظ على النشاط الزراعي، ولذلك فإن الاعتداءات والقيود لا تمثل مجرد حوادث منفصلة، بل تؤثر في قدرة المجتمعات على الصمود اقتصاديًا. كما أن استمرار النزوح وتضرر المساكن والأراضي يضاعف الاحتياجات الإنسانية ويزيد الضغط على المؤسسات العاملة في المنطقة.

وفي النهاية، تكشف البيانات الأممية أن التحديات التي تواجه الفلسطينيين لا تقتصر على قطاع غزة، بل تمتد إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث تتداخل الاعتداءات والقيود وعمليات الهدم مع موسم زراعي مهم. وتبقى حماية المدنيين وتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم شرطًا أساسيًا للحفاظ على مصادر الرزق والاستقرار المجتمعي.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←