توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

خلاف أمريكي روسي يعطل تجديد بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية.. ماذا حدث في مجلس الأمن؟

مي محمد 31 أكتوبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
خلاف أمريكي روسي يعطل تجديد بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية.. ماذا حدث في مجلس الأمن؟

خلاف أمريكي روسي يعطل تجديد بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية.. ماذا حدث في مجلس الأمن؟

شهد مجلس الأمن مواجهة نادرة بشأن الصحراء الغربية بعدما استخدمت روسيا الفيتو ضد مشروع أمريكي، وفشل مشروع روسي بديل في الحصول على الأصوات اللازمة لتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة.

شهد مجلس الأمن الدولي تطورًا لافتًا في ملف الصحراء الغربية، بعدما فشل في اعتماد مشروعي قرار متنافسين بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، في مواجهة عكست الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا حول طبيعة التسوية السياسية ومستقبل المهمة الأممية.

وجاءت المواجهة يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، قبل انتهاء الولاية المقررة للبعثة في 31 أكتوبر، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، ثم لم يتمكن المشروع الروسي البديل من الحصول على الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة لاعتماده.

ويضع هذا التطور مستقبل البعثة أمام حالة من عدم اليقين، خصوصًا أن مهمتها ظلت تُمدد بصورة دورية على مدار سنوات طويلة، في ظل استمرار الخلاف حول الوضع النهائي للإقليم وحق تقرير المصير.

لماذا استخدمت روسيا الفيتو ضد المشروع الأمريكي؟

كان مشروع القرار الأمريكي يتضمن تمديدًا للبعثة لفترة محددة، لكنه تضمن كذلك توجهًا سياسيًا أكثر وضوحًا لدعم خطة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساسًا للمفاوضات، إلى جانب تقليص المكون العسكري للمهمة الأممية.

ورأت موسكو أن الصياغة الأمريكية تتجاوز مسألة التمديد الفني لولاية البعثة، وتتبنى موقفًا مسبقًا من أحد الحلول المطروحة للنزاع، بما قد يؤثر على مسار التسوية قبل التوصل إلى اتفاق بين الأطراف المعنية.

ولهذا استخدمت روسيا حق النقض، ما أدى إلى سقوط المشروع الأمريكي رغم حصوله على دعم عدد من أعضاء المجلس.

ويعكس الخلاف تباينًا في الرؤية بشأن دور الأمم المتحدة في إدارة النزاع، وما إذا كان ينبغي أن تقتصر مهمتها على مراقبة وقف إطلاق النار وتيسير العملية السياسية، أم أن تتضمن قراراتها دعم إطار تفاوضي محدد.

ماذا حدث للمشروع الروسي؟

بعد سقوط المشروع الأمريكي، طرح الجانب الروسي مشروع قرار آخر كان يهدف إلى تمديد ولاية بعثة «مينورسو» لمدة عام، مع الإبقاء على الإطار السابق للمهمة دون إدخال التعديلات التي تضمنها المشروع الأمريكي.

لكن المشروع الروسي لم يحصل على الأصوات التسعة المطلوبة لاعتماد قرار في مجلس الأمن، إذ حصل على ثلاثة أصوات مؤيدة وصوت واحد معارض، بينما امتنع 11 عضوًا عن التصويت.

وبالتالي لم يكن هناك قرار جديد يمدد الولاية وفق الصيغة الروسية، كما لم يمر المشروع الأمريكي بسبب الفيتو الروسي.

وتكشف النتيجة عن تعثر غير معتاد في ملف اعتاد المجلس التعامل معه من خلال تجديد الولاية، حتى مع استمرار الخلافات السياسية بين الأطراف الدولية.

ما طبيعة بعثة مينورسو؟

أنشئت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية عام 1991، في إطار ترتيبات مرتبطة بوقف إطلاق النار ومحاولة تنظيم عملية سياسية بشأن مستقبل الإقليم.

وكان من بين الأهداف المرتبطة بالمهمة الإسهام في تهيئة الظروف لإجراء استفتاء يتيح تحديد مستقبل الصحراء الغربية، إلا أن الخلافات بشأن الهيئة الناخبة وشروط التصويت حالت دون تنظيم الاستفتاء حتى الآن.

ومع مرور السنوات، استمرت البعثة في أداء مهام مرتبطة بمراقبة وقف إطلاق النار والوجود الأممي في المنطقة، بينما ظلت القضية السياسية دون تسوية نهائية مقبولة من الأطراف المعنية.

وتكمن أهمية استمرار المهمة في أنها توفر قناة للمتابعة والاتصال وتقلل احتمالات التصعيد، خصوصًا في منطقة تشهد خلافًا ممتدًا منذ عقود.

كيف تنظر المغرب وجبهة البوليساريو إلى التطورات؟

رحبت المغرب بفشل تجديد البعثة وفق الصيغة التي كانت مطروحة، واعتبرت أن التطور قد يمثل خطوة نحو إنهاء دور البعثة الأممية في الملف، مع تأكيد موقفها بشأن خطة الحكم الذاتي.

في المقابل، رفضت جبهة البوليساريو المشروع الأمريكي، واعتبرت أنه يضعف حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، كما رحبت بالموقف الروسي الرافض للصياغة الأمريكية.

ويعكس الموقفان استمرار التباين الجوهري بين رؤية المغرب التي تطرح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وموقف جبهة البوليساريو التي تطالب بالاستقلال وتتمسك بخيار تقرير المصير.

ولا يعني سقوط مشروعي القرار أن النزاع انتهى أو أن أحد الطرفين حصل على تسوية نهائية، بل يشير إلى استمرار الخلاف داخل مجلس الأمن نفسه بشأن الطريقة التي ينبغي أن يدير بها المجتمع الدولي الملف.

ما تأثير تعثر تجديد البعثة على المنطقة؟

يثير عدم تجديد ولاية البعثة مخاوف تتعلق بقدرة الأمم المتحدة على مواصلة دورها في مراقبة التطورات الميدانية وخفض احتمالات التصعيد.

وحذرت منظمات إنسانية من أن غياب آلية أممية للمتابعة قد يزيد المخاطر على المدنيين واللاجئين، ويضعف فرص احتواء التوترات.

كما أن تعثر المجلس قد ينعكس على جهود الوساطة، لأن استمرار الخلاف بين القوى الكبرى يجعل التوصل إلى صيغة توافقية أكثر صعوبة.

ومع ذلك، فإن انتهاء الولاية في موعدها لا يحسم وحده جميع الترتيبات المتعلقة بوجود الأمم المتحدة في المنطقة، إذ يظل من الممكن أن تشهد الفترة التالية تحركات دبلوماسية أو محاولات للتوصل إلى صيغة جديدة، لكن ذلك يتطلب توافقًا داخل مجلس الأمن.

هل يعني فشل القرارين انتهاء دور الأمم المتحدة نهائيًا؟

لا يمكن الجزم بذلك استنادًا إلى نتيجة التصويت وحدها. فالمجلس لم يعتمد قرارًا جديدًا بالتمديد في الجلسة محل التطورات، لكن مستقبل الدور الأممي قد يتأثر بأي تحرك لاحق أو اتفاق جديد بين الأعضاء.

وتبقى القضية مرتبطة بتوازنات دولية وإقليمية، فضلًا عن مواقف المغرب والبوليساريو والجزائر والدول المؤثرة في مسار المفاوضات.

الخلاصة: فشل مجلس الأمن في اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي بشأن بعثة الصحراء الغربية، بعد استخدام موسكو الفيتو ضد المشروع الأمريكي وعدم حصول المشروع الروسي على الأصوات المطلوبة. ويترك ذلك مستقبل «مينورسو» أمام حالة من عدم اليقين، دون أن يعني حسم النزاع السياسي حول الإقليم.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←