أصدر المشرع المصري القانون رقم 151 لسنة 2020 بإصدار قانون حماية البيانات الشخصية، بهدف تنظيم عمليات جمع البيانات الشخصية ومعالجتها والاحتفاظ بها وإتاحتها، ووضع الضوابط اللازمة لحمايتها من الاستغلال غير المشروع أو التداول دون سند قانوني، بما يكفل الحفاظ على خصوصية الأفراد وحماية حقوقهم.
وفي هذا الإطار، نصت المادة (19) من القانون على إنشاء هيئة عامة اقتصادية تسمى «مركز حماية البيانات الشخصية»، تتبع الوزير المختص، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويكون مقرها الرئيسي محافظة القاهرة أو إحدى المحافظات المجاورة لها. ويهدف المركز إلى حماية البيانات الشخصية وتنظيم معالجتها وإتاحتها، ومنحه القانون مجموعة من الاختصاصات التي تمكّنه من تحقيق هذه الأهداف.
أولًا: وضع السياسات والاستراتيجيات الخاصة بحماية البيانات الشخصية
يتولى المركز وضع السياسات والخطط الاستراتيجية والبرامج اللازمة لحماية البيانات الشخصية وتطويرها، والإشراف على تنفيذها، إلى جانب توحيد السياسات والخطط المتعلقة بحماية البيانات الشخصية ومعالجتها على مستوى الجمهورية.
كما يختص بوضع القرارات والضوابط والتدابير والإجراءات والمعايير المنظمة لحماية البيانات الشخصية، وإعداد إطار إرشادي لمدونات السلوك ذات الصلة، واعتماد هذه المدونات لدى الجهات المختلفة.
ثانيًا: التنسيق مع الجهات المعنية وتعزيز الكفاءة المؤسسية
يعمل المركز على التنسيق والتعاون مع الجهات والأجهزة الحكومية وغير الحكومية لضمان تطبيق إجراءات حماية البيانات الشخصية، والتواصل مع المبادرات ذات الصلة بهذا المجال.
كما يتولى دعم تطوير كفاءة الكوادر البشرية العاملة لدى الجهات المعنية بحماية البيانات الشخصية، بما يسهم في تعزيز قدراتها على تطبيق القواعد والإجراءات المقررة قانونًا.
ثالثًا: إصدار التراخيص والتصاريح والموافقات
منح القانون المركز اختصاص إصدار التراخيص والتصاريح والموافقات واتخاذ التدابير المتعلقة بحماية البيانات الشخصية وتطبيق أحكام القانون.
كما يختص باعتماد الجهات والأفراد ومنحهم التصاريح اللازمة لتقديم الاستشارات المتعلقة بإجراءات حماية البيانات الشخصية، وذلك وفقًا للضوابط القانونية المنظمة لهذا الشأن.
رابعًا: تلقي الشكاوى والبلاغات والتحقيق في المخالفات الرقابية
يتولى المركز تلقي الشكاوى والبلاغات المتعلقة بمخالفة أحكام قانون حماية البيانات الشخصية، وإصدار القرارات اللازمة بشأنها.
كما يختص بمراقبة الجهات والأشخاص الخاضعين لأحكام القانون والتفتيش عليهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفات التي يتم رصدها، بما يعزز الالتزام بالضوابط المقررة لحماية البيانات الشخصية.
خامسًا: تنظيم نقل البيانات الشخصية عبر الحدود
يتولى المركز التحقق من استيفاء الشروط القانونية المنظمة لحركة البيانات الشخصية عبر الحدود، واتخاذ القرارات المتعلقة بتنظيمها، بما يضمن الالتزام بأحكام القانون والضوابط المقررة لنقل البيانات إلى خارج البلاد.
سادسًا: نشر الوعي بحقوق الأفراد في مجال حماية البيانات
يختص المركز بتنظيم المؤتمرات وورش العمل والدورات التدريبية والتثقيفية، وإصدار المطبوعات التي تستهدف نشر الوعي لدى الأفراد والجهات بشأن حقوقهم والتزاماتهم المتعلقة بالتعامل مع البيانات الشخصية.
كما يقدم الخبرات والاستشارات المتخصصة في مجال حماية البيانات الشخصية، ولا سيما للجهات القائمة على التحقيق والجهات القضائية، بما يدعم التطبيق السليم لأحكام القانون.
سابعًا: التعاون الدولي وتبادل الخبرات
أجاز القانون للمركز إبرام الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وتعزيز التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات مع الجهات الدولية ذات الصلة بمجال عمله، وفقًا للقواعد والإجراءات المقررة قانونًا.
ويهدف ذلك إلى الاستفادة من الخبرات الدولية وتطوير آليات حماية البيانات الشخصية بما يتناسب مع المستجدات والتطورات في هذا المجال.
ثامنًا: تحديث إجراءات الحماية وإعداد التقارير الدورية
يتولى المركز إصدار الدوريات المتعلقة بتحديث إجراءات حماية البيانات الشخصية، بما يتلاءم مع طبيعة أنشطة القطاعات المختلفة، إلى جانب إصدار التوصيات المناسبة بشأنها.
كما يختص بإعداد وإصدار تقرير سنوي عن حالة حماية البيانات الشخصية في جمهورية مصر العربية، بما يتيح متابعة تطور منظومة الحماية والوقوف على أبرز المسائل المرتبطة بتطبيق القانون.
خلاصة
يتضح من أحكام المادة (19) من القانون رقم 151 لسنة 2020 أن المشرع المصري أنشأ مركز حماية البيانات الشخصية ليكون الجهة المختصة بوضع السياسات والضوابط المنظمة لحماية البيانات، ومتابعة الالتزام بها، وتلقي الشكاوى المتعلقة بمخالفتها، فضلًا عن تنظيم نقل البيانات عبر الحدود وتعزيز التعاون المحلي والدولي في هذا المجال.
وتأتي هذه الاختصاصات في إطار تعزيز حماية خصوصية الأفراد، والحد من الاستخدام غير المشروع لبياناتهم الشخصية، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من البيانات في الأنشطة المختلفة وضمان احترام الحقوق والحريات المرتبطة بها.



