في ظل استمرار الجمود الدبلوماسي والعسكري بين طهران وواشنطن، والذي دخل شهره الثامن دون التوصل إلى تسوية شاملة، خرج نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بتصريحات حاسمة توضح الموقف الأمريكي من الملف الإيراني. أكد فانس خلال حديثه أن الإدارة الأميركية لا تقبل بأي شيء دون الحصول على ضمانات نهائية ورادعة من الجانب الإيراني، مشددًا على أن واشنطن تسعى للتأكد من عدم عودة طهران إلى بناء قدراتها النووية من جديد. هذه التصريحات تعكس إصرار الولايات المتحدة على أن يكون أي اتفاق مستقبلي صارمًا ولا يقبل أي تأويلات فضفاضة قد تفتح الباب أمام أنشطة نووية متسارعة في المستقبل القريب.
السياسة الأميركية نحو إنهاء الصراع النووي الإيراني
ولم يقتصر الأمر على الجانب الأمني فقط، بل امتد إلى البعد الاقتصادي الذي يمس حياة المواطنين بشكل مباشر. أشار فانس إلى أن العالم بأسره، والولايات المتحدة على وجه التحديد، سيستفيدون من انخفاض أسعار الوقود العالمية بمجرد انتهاء هذه المواجهة المستمرة. ورغم اعترافه الصريح بأن أسعار الوقود الحالية مرتفعة بشكل مبالغ فيه، إلا أنه أوضح أن الوضع كان سيكون أسوأ بكثير، حيث كانت الأسعار ستكون أعلى بثلاث مرات لولا الدور الحاسم الذي تلعبه البحرية الأميركية في تأمين ممرات الطاقة. وأوضح أن القوات البحرية تعمل على إبقاء تدفق النفط والغاز الطبيعي سالكًا عبر مضيق هرمز، وهو ما حال دون حدوث أزمة عالمية خانقة في إمدادات الطاقة التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.
في سياق متصل، عاد فانس للتأكيد على ما أعلنه الرئيس دونالد ترامب سابقًا بشأن تحقيق انتصار عسكري حاسم في إيران، مستشهدًا بتدمير البرنامج النووي الإيراني بالإضافة إلى استهداف الأسطول البحري والقدرات العسكرية الأخرى. ومع ذلك، شدد فانس على أن العمليات العسكرية يجب أن تظل قائمة ومستمرة لضمان عدم إعادة بناء تلك القدرات، محذرًا من مخاطر حدوث أزمة طاقة عالمية إذا توافرت لإيران الفرصة للعودة إلى سباق التسلح النووي.
على صعيد آخر، يظل المشهد الدبلوماسي معقدًا رغم الجهود المبذولة. فقد أشار ترامب قبل أيام قليلة إلى استبعاده شن هجمات إضافية في الوقت الراهن، مؤكدًا أن قنوات الحوار لا تزال مفتوحة ومستمرة. وفي المقابل، لم تصدر أي مؤشرات واضحة من الوسطاء، وتحديداً باكستان وقطر، بشأن قرب التوصل إلى تفاهمات تنهي الصراع، على الرغم من وجود تأكيدات بأن المشاورات الجارية خلف الكواليس تتم بشكل غير مباشر. ويتذكر الجميع أن الجانبين الإيراني والأميركي كانا قد توصلا إلى اتفاق أولي في شهر يونيو الماضي، إلا أن هذا الاتفاق انهار سريعاً في يوليو، وذلك عقب مواصلة القوات الإيرانية لاستهداف السفن في مضيق هرمز. ورداً على ذلك، نفذت القوات الأميركية ضربات ضد مواقع إيرانية، في حين واصلت فرض حصار بحري صارم على الموانئ الإيرانية، مانعةً بذلك خروج أو دخول سفن النفط، مما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.



