كشفت دراسة علمية حديثة أن الجلوس في الماء الساخن لمدة 30 دقيقة قد يساعد على تحسين بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك خفض ضغط الدم وتحسين بعض وظائف القلب، ما يفتح المجال أمام دراسة فوائد التعرض للحرارة كوسيلة مساعدة لدعم صحة الدورة الدموية.
وأُجريت الدراسة على 25 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 45 و70 عامًا، يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، ونُشرت نتائجها في مجلة European Journal of Applied Physiology عام 2026.
ماذا يحدث للقلب عند الاستحمام بالماء الساخن؟
قارن الباحثون بين تأثير الجلوس في الماء الساخن وممارسة التمارين على دراجة ثابتة لمدة 30 دقيقة، مع ترك فترة لا تقل عن 72 ساعة بين التجربتين لكل مشارك.
وخلال التجربة الأولى، جلس المشاركون في الماء عند درجة حرارة 40 درجة مئوية، بينما مارسوا ركوب الدراجة بشدة متوسطة خلال التجربة الثانية.
وأظهرت النتائج أن الجلوس في الماء الساخن أدى إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم الداخلية بمعدل أكبر، إلى جانب زيادة ملحوظة في معدل ضربات القلب.
كما سجل الباحثون انخفاضًا في ضغط الدم الانقباضي بنحو 5.7 ملليمتر زئبق، وضغط الدم الانبساطي بنحو 9.2 ملليمتر زئبق عقب جلسة الماء الساخن، مقارنة بتغيرات أقل بعد ممارسة التمارين.
ورصدت الدراسة أيضًا تحسنًا في بعض المؤشرات المستخدمة لتقييم كفاءة انقباض البطينين الأيسر والأيمن، وهما الحجرتان المسؤولتان عن ضخ الدم إلى مختلف أجزاء الجسم.
كيف يؤثر الماء الساخن في الأوعية الدموية؟
عندما يتعرض الجسم للماء الساخن، تتمدد الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد للمساعدة على التخلص من الحرارة الزائدة، وهو ما يؤدي إلى زيادة تدفق الدم نحو الجلد وحدوث تغيرات في الدورة الدموية.
وتؤثر هذه الاستجابة في معدل ضربات القلب وضغط الدم، كما قد تنعكس على بعض المؤشرات المتعلقة بوظائف القلب والأوعية الدموية.
وفي دراسة منفصلة نُشرت نتائجها في سبتمبر 2026، وجد باحثون أن الغمر في الماء الساخن أحدث تغيرات ملحوظة في تدفق الدم وقطر بعض الأوعية الدموية لدى مشاركين يعانون من زيادة الوزن.
وتعزز هذه النتائج الاهتمام العلمي بالعلاج الحراري بوصفه وسيلة محتملة لتحفيز بعض الاستجابات المفيدة للأوعية الدموية، إلا أن تحديد تأثيره في الصحة على المدى الطويل لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات.
هل يمكن أن يحل الحمام الساخن محل ممارسة الرياضة؟
على الرغم من النتائج الواعدة، لا يمكن اعتبار الاستحمام بالماء الساخن بديلًا مكافئًا لممارسة النشاط البدني.
فالدراسة شملت 25 مشاركًا فقط، وركزت على التغيرات التي حدثت بعد جلسة واحدة، ولذلك لا يمكن الجزم بأن هذه التأثيرات ستستمر مع تكرار الحمامات الساخنة أو أنها ستؤدي إلى تقليل احتمالات الإصابة بأمراض القلب على المدى البعيد.
ويرى الباحثون أن التعرض للحرارة قد يمثل خيارًا مساعدًا يستحق الدراسة، خاصة للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في ممارسة التمارين، لكن الأمر يتطلب تجارب أوسع وأطول مدة لتحديد الفوائد والمخاطر المحتملة.
احتياطات مهمة عند استخدام الماء الساخن
قد يؤدي التعرض للماء الساخن إلى ارتفاع درجة حرارة الجسم وزيادة معدل ضربات القلب، كما يمكن أن يسبب الدوار أو انخفاض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.
لذلك، ينبغي توخي الحذر عند استخدام الحمامات الساخنة، خاصة لدى المصابين بأمراض القلب أو اضطرابات ضغط الدم، واستشارة الطبيب عند وجود مشكلات صحية قد تتأثر بالتعرض للحرارة.
ومن المهم أيضًا عدم الاعتماد على الحمامات الساخنة لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو الوقاية من أمراض القلب دون اتباع الإرشادات الطبية المناسبة.
الخلاصة
تشير نتائج الدراسة إلى أن الجلوس في الماء الساخن لمدة 30 دقيقة قد يؤدي إلى تحسن مؤقت في بعض مؤشرات ضغط الدم ووظائف القلب والأوعية الدموية. ومع ذلك، لا تزال الأدلة غير كافية لإثبات فوائده طويلة الأمد أو اعتباره بديلًا عن ممارسة الرياضة.
ويظل الحفاظ على نمط حياة صحي، يشمل النشاط البدني المنتظم والتغذية المتوازنة والمتابعة الطبية، من الركائز الأساسية لدعم صحة القلب والوقاية من الأمراض.



