أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن الأمن الغذائي العالمي يرتبط ارتباطًا مباشرًا باستقرار سلاسل الإمداد وانتظام حركة التجارة الدولية، مشددًا على ضرورة حماية الممرات البحرية الاستراتيجية وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية دون تعطيل.
جاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري المعني بالأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية، الذي عُقد في العاصمة التايلاندية بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2026.
وتناولت المناقشات التحديات التي تواجه حركة التجارة العالمية، وانعكاس اضطرابات النقل البحري وارتفاع تكاليف الشحن على توافر الغذاء والطاقة والأسمدة، إلى جانب أهمية تعزيز قدرة الدول على التعامل مع الأزمات قبل تفاقم آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
الاحتياطيات الاستراتيجية وتنويع مصادر الاستيراد
واستعرض عبد العاطي الإجراءات التي تتخذها الحكومة المصرية لدعم الأمن الغذائي، موضحًا أن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية تفرض على مصر، باعتبارها من الدول المتأثرة بهذه التحديات، مواصلة تطوير خططها لضمان توافر السلع الأساسية.
وأشار إلى اهتمام الدولة بتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع، وتنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد على مسارات أو أسواق محدودة، بالتوازي مع زيادة الإنتاج المحلي وتوسيع القدرات التخزينية. وتستهدف هذه الإجراءات تحسين قدرة السوق على مواجهة التقلبات التي قد تؤثر في تدفق الواردات أو ترفع تكلفتها.
كما أكد استمرار برامج الحماية الاجتماعية الموجهة إلى الفئات الأكثر احتياجًا، باعتبارها أحد المسارات التي تساعد على الحد من انعكاسات الأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة على المواطنين.
وتبرز هذه الإجراءات أهمية الجمع بين تأمين الإمدادات من الخارج وتطوير القدرات المحلية، بحيث لا تقتصر مواجهة الأزمات على توفير السلع وقت حدوثها، وإنما تشمل بناء منظومة أكثر استعدادًا للتعامل مع الاضطرابات المفاجئة.
مقترح لاستضافة مركز عالمي لتجارة الحبوب
وفي إطار التحركات الرامية إلى تعزيز أمن الإمدادات، أعلن وزير الخارجية استعداد مصر للتعاون مع شركاء التنمية لاستضافة مركز عالمي لتخزين الحبوب وتوريدها وتسهيل تجارتها وإمداداتها.
ويستهدف المقترح، وفقًا لما عرضه الوزير، الإسهام في دعم استقرار تدفقات الغذاء وتعزيز قدرة الدول على مواجهة الأزمات التي قد تؤثر في توافر الحبوب أو تعطل نقلها وتوزيعها.
وتكتسب فكرة إنشاء مركز متخصص أهمية في ظل ارتباط أسواق الحبوب بشبكات النقل والتخزين والتجارة الدولية، إذ يمكن للتنسيق بين الدول والمؤسسات المعنية أن يساعد في تحسين إدارة الإمدادات والاستجابة للتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.
وشدد عبد العاطي على ضرورة تغيير النهج المتبع في التعامل مع الأزمات، والانتقال من التحرك بعد وقوعها إلى الاستعداد المسبق لها، من خلال التخطيط وتطوير آليات الإنذار المبكر وتعزيز التعاون الدولي.
أربعة محاور لمواجهة أزمات الغذاء والملاحة
وطرح الوزير المصري أربعة محاور رئيسية لتعزيز قدرة المجتمع الدولي على التعامل مع أزمات الأمن الغذائي، انطلاقًا من الترابط بين الأمن البحري وتوافر السلع والاستقرار الاقتصادي.
المحور الأول: ضمان استمرار التجارة الدولية. ويتضمن الحفاظ على انسيابية حركة التجارة، والعمل على استمرار إتاحة الغذاء والأسمدة والطاقة، باعتبارها سلعًا أساسية ترتبط بتلبية الاحتياجات اليومية واستمرار النشاط الاقتصادي والإنتاج الزراعي والصناعي.
المحور الثاني: توفير التأمين والضمانات المالية. وشدد الطرح المصري على أهمية إتاحة أدوات التأمين والضمانات اللازمة للحد من المخاطر التي تواجه شحنات السلع الأساسية، بما يساعد على استمرار عمليات النقل والتوريد في ظل الظروف غير المستقرة.
المحور الثالث: تقديم دعم مالي مرن وسريع. ويستهدف هذا المسار مساندة الدول المتضررة من ارتفاع تكاليف الواردات، حتى تتمكن من التعامل مع الضغوط المالية المرتبطة بتأمين احتياجاتها الأساسية.
المحور الرابع: رفع مستوى الاستعداد للأزمات. ويشمل بناء الاحتياطيات الاستراتيجية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز التعاون بين الدول المصدرة والمستوردة ودول العبور، بما يتيح تنسيقًا أفضل عند حدوث اضطرابات تؤثر في حركة السلع.
الأمن البحري جزء من منظومة الاستقرار الاقتصادي
وأكد عبد العاطي أن حماية الممرات البحرية الحيوية لا تنفصل عن جهود ضمان الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي، إذ يمكن لأي اضطراب في طرق التجارة أن ينعكس على تكاليف النقل والتأمين ومواعيد وصول الشحنات، وهو ما قد يزيد الضغوط على الدول التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها.
وتعكس المشاركة المصرية في الاجتماع توجهًا نحو تعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بشأن أمن الإمدادات، وتطوير حلول مشتركة تجمع بين دعم التجارة، وتمويل الاحتياجات العاجلة، والاستعداد طويل الأجل للأزمات.
وتبقى فاعلية هذه الجهود مرتبطة بقدرة الدول والمؤسسات المعنية على تحويل المقترحات إلى آليات تعاون قابلة للتنفيذ، تضمن استمرار تدفق السلع الأساسية وتحد من تأثير الاضطرابات العالمية على الاقتصادات والمجتمعات



