أعلنت مصادر أمنية تركية، الاثنين، انسحاب مقاتلين من حزب العمال الكردستاني المحظور من أربعة معسكرات في شمال العراق، في خطوة تُعد من المراحل الأولى للعملية الرامية إلى حل الجماعة وإنهاء الصراع المسلح المستمر منذ عقود.
ويأتي هذا التطور بعد إقرار البرلمان التركي، في أغسطس الماضي، قانوناً يحدد آليات حل الجماعة ضمن مسار للسلام يهدف إلى إنهاء نزاع أودى بحياة عشرات الآلاف، وألحق أضراراً كبيرة بالمناطق ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا.
قانون جديد يمهّد لإعادة دمج المقاتلين
يوفر القانون التركي الحماية لعدد من المقاتلين السابقين الذين لم يرتكبوا جرائم محددة، كما يتيح تعليق بعض الأحكام الصادرة بحق أشخاص أُدينوا بالانتماء إلى حزب العمال الكردستاني، بما يمهّد لإعادة إدماجهم في المجتمع.
وأوضحت المصادر الأمنية أن الانسحاب شمل أربعة معسكرات هي هبات وياجك وصبري وساسون، الواقعة في منطقة بازي ضمن منطقة متينا شمال العراق، مشيرة إلى أن العملية بدأت الخميس الماضي.
وأضافت أن أعضاء الجماعة سيكون بإمكانهم الاستفادة من برامج إعادة الاندماج الاجتماعي في مجالات التعليم والعمل والاقتصاد، وفقاً للإطار القانوني المعتمد، بعد وقف جميع أنشطتهم.
مسار السلام يواجه تحديات إقليمية
بدأت جهود السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني في أواخر عام 2024، لكنها شهدت تباطؤاً ملحوظاً في وقت سابق من العام الجاري، على خلفية الحرب على إيران والمخاوف من اتساع رقعة عدم الاستقرار في المنطقة.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من السلطات العراقية أو حزب العمال الكردستاني بشأن عمليات الانسحاب الأخيرة.
ويُذكر أن تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يصنفون حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.
وكان الحزب قد بدأ حملته المسلحة عام 1984، بهدف إقامة دولة كردية مستقلة في جنوب شرقي تركيا، قبل أن تتحول مطالبه لاحقاً نحو الحكم الذاتي وتعزيز الحقوق السياسية للأكراد.
ويمثل الانسحاب من المعسكرات الأربع خطوة جديدة في مسار تسوية الصراع، فيما يبقى نجاح العملية مرهوناً باستمرار تنفيذ التفاهمات والتقدم في الإجراءات السياسية والقانونية المرتبطة بحل الجماعة.



