توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

حال تعدد العقود.. لمن تكون أولوية استلام العقار؟ «النقض» تحسم القاعدة

rawan abdrabo 10 أكتوبر 2026 قراءة ٣ دقيقة
حال تعدد العقود.. لمن تكون أولوية استلام العقار؟ «النقض» تحسم القاعدة

يثير بيع العقار لأكثر من مشترٍ بموجب عقود بيع ابتدائية غير مسجلة تساؤلات قانونية عديدة، أبرزها: هل يحق للمشتري الذي يحمل عقدًا أسبق تاريخًا استرداد العقار من مشترٍ آخر تسلمه بالفعل؟ وما موقف القانون إذا تمسك كل طرف بعقد بيع عرفي يثبت تعاقده على العقار ذاته؟

وتتوقف الإجابة عن هذه التساؤلات على القواعد القانونية المنظمة لانتقال ملكية العقارات، ومدى تسجيل العقود، وطبيعة الحقوق التي يكتسبها كل مشترٍ بموجب عقده، إذ لا يكفي مجرد تحرير عقد بيع ابتدائي للقول بانتقال ملكية العقار قانونًا.

هل عقد البيع الابتدائي ينقل ملكية العقار؟

الأصل أن عقد البيع الابتدائي غير المسجل لا ينقل ملكية العقار إلى المشتري، وإنما يرتب التزامات شخصية بين طرفي العقد، في حين تظل الملكية العقارية مرتبطة بإتمام التسجيل وفقًا للإجراءات القانونية المقررة.

وبالتالي، فإن تحرير عقد بيع عرفي، حتى لو كان صحيحًا، لا يمنح المشتري وحده حق الملكية المسجلة، وإن كان يتيح له التمسك بالحقوق الناشئة عن العقد وفقًا للقانون.

ماذا يحدث إذا باع العقار لأكثر من شخص؟

إذا أبرم البائع عقدي بيع للعقار ذاته مع مشترين مختلفين، وكان كل منهما يحمل عقدًا ابتدائيًا غير مسجل، فإن المفاضلة بينهما لا تُحسم بالضرورة بمجرد مقارنة تاريخي العقدين، بل تتوقف على الظروف القانونية للواقعة، ومدى تسجيل أي من التصرفات، وطبيعة الحقوق التي يتمسك بها كل طرف.

وتزداد المسألة تعقيدًا إذا كان أحد المشترين قد تسلم العقار ووضع يده عليه تنفيذًا لعقد البيع، بينما يتمسك المشتري الآخر بعقد عرفي أسبق تاريخًا.

هل أسبقية تاريخ العقد تمنح المشتري حق استرداد العقار؟

لا تعني أسبقية تاريخ العقد العرفي، بمفردها، انتقال ملكية العقار إلى صاحبه أو منحه حقًا مطلقًا في انتزاعه من حائز آخر.

فإذا كان العقدان غير مسجلين، فلا يجوز افتراض أن المشتري الأسبق تاريخًا يكتسب الأفضلية تلقائيًا في جميع الأحوال، إذ يتعين بحث النزاع في ضوء القواعد القانونية المنظمة للتسجيل والالتزامات الناشئة عن العقود، إلى جانب ظروف الحيازة وأسانيدها.

ما موقف المشتري الذي تسلم العقار بالفعل؟

تُعد الحيازة الفعلية المستندة إلى عقد بيع من العناصر التي قد تكون محل اعتبار عند الفصل في النزاع، لكنها لا تعادل تسجيل الملكية، ولا تحسم وحدها المفاضلة بين المشترين.

ولذلك، فإن مجرد وجود عقد عرفي أسبق لدى مشترٍ آخر لا يكفي، في حد ذاته، للقول بأحقيته في نزع العقار من حائزه، دون بحث المستندات والحقوق القانونية لكل طرف.

ماذا لو باع الوارث العقار مرة أخرى؟

إذا نشأ النزاع عن تصرف الوارث في عقار سبق بيعه بموجب عقد صادر من المورث، فإن حسمه يتطلب فحص تسلسل التصرفات وتواريخها، ومدى تسجيلها، والحقوق التي آلت إلى كل طرف.

ولا يمكن تقرير أحقية أحد المشترين بصورة مطلقة اعتمادًا على تاريخ العقد وحده، إذ تخضع المفاضلة بين التصرفات للقواعد القانونية المطبقة على الواقعة وتفاصيلها.

لماذا يُعد تسجيل العقار أمرًا مهمًا؟

تكشف هذه الحالات عن أهمية تسجيل التصرفات العقارية، باعتباره الإجراء الذي تترتب عليه آثار نقل الملكية العقارية وفقًا للقانون المصري.

فالعقد الابتدائي قد يثبت وجود علاقة تعاقدية بين البائع والمشتري، لكنه لا يغني عن التسجيل عند ترتيب آثار انتقال الملكية. ومن ثم، فإن تأخير التسجيل قد يفتح الباب أمام منازعات قانونية معقدة، خاصة إذا تصرف البائع في العقار لأكثر من شخص.

الخلاصة: لا يكفي أن يكون عقد البيع الابتدائي أسبق تاريخًا حتى يصبح صاحبه مالكًا للعقار أو يحق له استرداده تلقائيًا من مشترٍ آخر. ويتطلب حسم النزاع فحص العقود والتسجيل والحيازة والظروف المحيطة بالتصرفات، لتحديد الحقوق التي يحميها القانون في كل حالة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←