تنتشر العديد من المفاهيم الخاطئة حول فحوص سرطان الثدي، بداية من الاعتقاد بأن غياب التاريخ العائلي للمرض يعني عدم الحاجة إلى الفحص، مرورًا بالمخاوف من الإشعاع المستخدم في التصوير، وصولًا إلى الاعتقاد بأن التصوير الحراري يمكن أن يحل محل الماموجرام.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «Verywell Health» في 30 سبتمبر 2026، فإن تصحيح هذه المفاهيم يساعد النساء على اتخاذ قرارات صحية أكثر وعيًا، خاصة أن الكشف المبكر عن سرطان الثدي قد يسهم في اكتشاف المرض في مراحل مبكرة وتحسين فرص العلاج.
1. غياب التاريخ العائلي لا يعني انتفاء خطر الإصابة
تعتقد بعض النساء أن سرطان الثدي يصيب بصورة أساسية من لديهن تاريخ عائلي للمرض، لكن هذا الاعتقاد غير دقيق؛ إذ تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن أكثر من 80% من حالات سرطان الثدي تحدث لدى نساء ليس لديهن تاريخ عائلي معروف للإصابة.
وتُقدّر نسبة الحالات المرتبطة بالعوامل الوراثية بنحو 5% إلى 10% من إجمالي الحالات، ما يعني أن غياب إصابات سابقة لدى الأم أو الأخت أو إحدى القريبات لا يلغي احتمال الإصابة.
لذلك، ينبغي تحديد مواعيد الفحص وفقًا للعمر والتاريخ الصحي وعوامل الخطورة الفردية، وليس بناءً على التاريخ العائلي وحده.
2. هل الإشعاع المستخدم في الماموجرام خطير؟
يعتمد تصوير الثدي بالأشعة السينية، المعروف باسم «الماموجرام»، على استخدام جرعات منخفضة من الإشعاع للكشف عن التغيرات التي قد تشير إلى وجود سرطان.
ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير، تبلغ الجرعة التقريبية نحو 0.28 ملي سيفرت في الماموجرام ثنائي الأبعاد، ونحو 0.34 ملي سيفرت في التصوير ثلاثي الأبعاد، مع اختلاف الجرعة الفعلية بحسب الجهاز وطبيعة الفحص.
ويشير المعهد الوطني الأمريكي للسرطان إلى أن التعرض للإشعاع يمثل أحد المخاطر المحتملة لهذا الفحص، لكن الجرعات المستخدمة منخفضة، ويوازن الأطباء بين هذه المخاطر والفوائد المحتملة للكشف المبكر.
وبالتالي، لا ينبغي تجنب الماموجرام لمجرد الخوف من الإشعاع، بل يُفضل مناقشة أي مخاوف مع الطبيب لتحديد الفحص المناسب وفقًا للحالة الصحية.
3. لا تنتظري ظهور كتلة لإجراء فحص الثدي
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن فحص سرطان الثدي يصبح ضروريًا فقط عند ملاحظة كتلة أو ظهور أعراض واضحة.
لكن الهدف الأساسي من الفحص الدوري هو اكتشاف التغيرات السرطانية قبل ظهور الأعراض، إذ يمكن للماموجرام رصد بعض الأورام أو التغيرات المبكرة التي لا يمكن اكتشافها بمجرد الفحص الذاتي.
ويساعد اكتشاف المرض في مرحلة مبكرة على إتاحة خيارات علاجية مناسبة، لذلك يُنصح بالالتزام بجدول الفحص الذي يتوافق مع العمر ومستوى الخطورة.
وفي المقابل، فإن ظهور كتلة جديدة أو تغير غير معتاد في الثدي يستدعي التقييم الطبي دون انتظار موعد الفحص الدوري التالي.
4. النتيجة السلبية للماموجرام لا تستبعد السرطان تمامًا
رغم أهمية الماموجرام في الكشف المبكر، فإنه لا يستطيع اكتشاف جميع حالات سرطان الثدي، وقد تظهر نتيجة طبيعية رغم وجود المرض، وهو ما يُعرف بالنتيجة السلبية الكاذبة.
وتنخفض حساسية الفحص في بعض الحالات لدى النساء اللاتي لديهن أنسجة ثدي كثيفة، إذ قد تجعل هذه الأنسجة اكتشاف بعض الأورام أكثر صعوبة.
ولهذا، قد يوصي الطبيب بإجراء فحوص إضافية، مثل الموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي، بحسب كثافة أنسجة الثدي والتاريخ الطبي والعائلي وعوامل الخطورة الأخرى.
ولا يعني طلب فحوص إضافية بالضرورة وجود سرطان؛ فقد يكون الهدف استكمال تقييم صورة غير واضحة أو التحقق من تغير يحتاج إلى فحص أدق.
5. التصوير الحراري ليس بديلًا للماموجرام
يعتمد التصوير الحراري على قياس الاختلافات في درجة حرارة سطح الجسم، وقد يُروّج له أحيانًا باعتباره وسيلة للكشف عن سرطان الثدي دون استخدام الأشعة السينية.
لكن الأدلة العلمية المتاحة لا تدعم استخدام التصوير الحراري بديلًا للماموجرام في الفحص الدوري للكشف عن سرطان الثدي.
لذلك، لا ينبغي الاعتماد عليه بدلًا من وسائل الفحص المعتمدة، خاصة لدى النساء اللاتي يحتجن إلى فحص منتظم بسبب العمر أو ارتفاع عوامل الخطورة.
متى ينبغي البدء في فحص سرطان الثدي؟
تختلف مواعيد الفحص وفقًا للتوصيات الطبية المعتمدة وعمر المرأة ومستوى خطورتها. ووفقًا لإرشادات الجمعية الأمريكية للسرطان للنساء ذوات متوسط خطر الإصابة:
- من 40 إلى 44 عامًا: يمكن اختيار بدء الفحص السنوي بالماموجرام.
- من 45 إلى 54 عامًا: يُوصى بإجراء الماموجرام سنويًا.
- من 55 عامًا فأكثر: يمكن إجراء الفحص كل عامين، مع إمكانية الاستمرار في الفحص السنوي.
أما النساء اللاتي لديهن خطر مرتفع للإصابة، فقد يحتجن إلى بدء الفحص في سن أصغر، أو إجراء الماموجرام بالتزامن مع التصوير بالرنين المغناطيسي، وفقًا لتقييم الطبيب.
وتظل معرفة عوامل الخطورة والالتزام بالفحوص المناسبة من أهم الخطوات للحفاظ على صحة الثدي، مع ضرورة مراجعة الطبيب عند ظهور أي تغيرات غير معتادة، حتى لو كانت نتيجة الفحص السابق طبيعية.



