توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

كيف يتغير دماغ المرأة خلال الحمل؟ دراسات تكشف أسرار إعادة تنظيم الدماغ استعدادًا للأمومة

eman ramdan 9 أكتوبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
كيف يتغير دماغ المرأة خلال الحمل؟ دراسات تكشف أسرار إعادة تنظيم الدماغ استعدادًا للأمومة

لا تقتصر التغيرات التي تمر بها المرأة خلال فترة الحمل على التغيرات الهرمونية وزيادة الوزن وتبدل شكل الجسم، بل تمتد أيضًا إلى الدماغ، الذي يشهد تغيرات ملحوظة في بنيته وطريقة عمله، في إطار عملية معقدة من التكيف العصبي المرتبط بالاستعداد للأمومة.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «USA TODAY»، أوضحت عالمة الأعصاب الإسبانية سوزانا كارمونا أن هذه التغيرات تبدأ خلال الحمل نفسه، وترتبط بدرجة كبيرة بالتقلبات الهرمونية، وقد تسهم في تهيئة الأم للاستجابة لاحتياجات طفلها والتفاعل مع إشاراته المختلفة.

هل يتقلص حجم دماغ المرأة أثناء الحمل؟

تشير الأبحاث العلمية إلى أن الحمل قد يصاحبه انخفاض في حجم المادة الرمادية وسمك القشرة الدماغية في بعض المناطق، لكن وصف هذه التغيرات بأنها انكماش في الدماغ قد يعطي انطباعًا غير دقيق؛ إذ لا تعني بالضرورة فقدان الخلايا العصبية أو تراجع القدرات العقلية.

وأظهرت دراسة نُشرت في مجلة «Nature Neuroscience» عام 2024، اعتمدت على التصوير بالرنين المغناطيسي لامرأة واحدة قبل الحمل وخلاله وبعد الولادة، حدوث تغيرات واسعة في بنية الدماغ، شملت المادة الرمادية وسمك القشرة الدماغية، إلى جانب تغيرات في المادة البيضاء والسائل الدماغي الشوكي.

ولاحظ الباحثون أن هذه التغيرات ظهرت تدريجيًا عبر مراحل الحمل، ما يدعم أهمية هذه الفترة في دراسة المرونة العصبية، وهي قدرة الدماغ على إعادة تنظيم شبكاته ووظائفه استجابة للتغيرات الهرمونية والبيئية.

هل يؤثر الحمل على الذاكرة والتركيز؟

يُستخدم مصطلح «ضباب الحمل» أو «Pregnancy Brain» لوصف شعور بعض النساء بزيادة النسيان أو صعوبة التركيز خلال الحمل، إلا أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة حدوث تراجع عام في القدرات العقلية.

وتوضح التفسيرات العلمية أن هذه المرحلة تتزامن مع تغيرات جسدية ونفسية كبيرة، فضلًا عن اضطرابات النوم والإجهاد، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في الانتباه والذاكرة لدى أي شخص.

كما تناولت تقارير صحفية، من بينها تقرير لوكالة «رويترز»، أبحاثًا تبحث في الأساس العصبي المحتمل لظاهرة النسيان المرتبطة بالأمومة، ومدى ارتباط التغيرات الهرمونية، ومنها التغيرات في مستويات الإستروجين، ببعض وظائف الذاكرة.

ولا تشير هذه النتائج إلى أن الحمل يؤدي إلى انخفاض الذكاء، بل تسلط الضوء على التفاعلات المعقدة بين الهرمونات والنوم والضغوط النفسية والتغيرات العصبية خلال هذه المرحلة.

ماذا يحدث للدماغ بعد الولادة؟

لا تتوقف التغيرات الدماغية بالضرورة عند ولادة الطفل، إذ تشير الأبحاث إلى أن بعض التغيرات التي تحدث خلال الحمل قد تتراجع جزئيًا بعد الولادة، بينما يستمر بعضها الآخر لفترة أطول.

وفي الدراسة المنشورة عام 2024، تابع الباحثون التغيرات الدماغية لدى امرأة على مدار عامين، ورصدوا عودة جزئية لبعض المؤشرات إلى مستوياتها السابقة بعد الولادة، مع استمرار تغيرات أخرى.

وتشير هذه النتائج إلى أن الانتقال إلى الأمومة قد يمثل مرحلة ممتدة من إعادة تنظيم الدماغ، وليس مجرد تغير مؤقت ينتهي بانتهاء الحمل.

ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تساعد الأم على التكيف مع متطلبات رعاية الطفل، مثل الانتباه إلى بكائه وحركاته والتغيرات التي تطرأ على سلوكه، لكن تحديد طبيعة العلاقة بين التغيرات الدماغية وكل مهارة من هذه المهارات لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.

هل تقتصر التغيرات الدماغية على الأمهات اللاتي يحملن؟

ترتبط بعض التغيرات العصبية بالتغيرات الهرمونية والجسدية المصاحبة للحمل، لكن التكيف مع الأمومة والأبوة قد يحدث أيضًا نتيجة الخبرة المستمرة في رعاية الطفل والتفاعل معه.

فقد تظهر تغيرات في بعض وظائف الدماغ لدى الآباء والأمهات الذين يصبحون مسؤولين عن رعاية الأطفال دون المرور بتجربة الحمل، بما في ذلك الآباء والأمهات بالتبني.

ومع ذلك، تختلف طبيعة هذه التغيرات ومساراتها عن التغيرات المرتبطة مباشرة بالحمل، التي تتأثر بالتقلبات الهرمونية والعمليات البيولوجية المصاحبة له.

كيف تساعد هذه الدراسات في فهم صحة الأم؟

يفتح البحث في التغيرات الدماغية خلال الحمل آفاقًا جديدة لفهم الصحة النفسية والعصبية للأمهات، إذ يسعى العلماء إلى معرفة ما إذا كانت أنماط معينة من التغيرات ترتبط بزيادة احتمالات الإصابة ببعض المشكلات بعد الولادة، مثل اكتئاب ما بعد الولادة.

وقد يساعد التوصل إلى فهم أفضل لهذه التغيرات في تطوير وسائل أكثر دقة لمتابعة صحة الأم، والتعرف على العوامل التي قد تزيد من احتياجاتها إلى الدعم النفسي والطبي.

وفي النهاية، فإن الشعور بالنسيان أو صعوبة التركيز خلال الحمل لا يعني بالضرورة تراجع القدرات العقلية للمرأة؛ فقد تتداخل في حدوثه عوامل هرمونية وجسدية ونفسية متعددة، في وقت يمر فيه الدماغ بتغيرات ملحوظة استعدادًا لمتطلبات الأمومة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←