توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

دراسة علمية تكشف أسرار طول عمر السلحفاة جوناثان وآليات مقاومة الشيخوخة

eman ramdan 9 أكتوبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
دراسة علمية تكشف أسرار طول عمر السلحفاة جوناثان وآليات مقاومة الشيخوخة

كشفت دراسة علمية جديدة، نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز»، عن مؤشرات وراثية قد تساعد في تفسير طول العمر الاستثنائي للسلحفاة العملاقة جوناثان، التي يُقدّر عمرها بنحو 194 عامًا. وأظهرت النتائج أن بعض الأنماط المرتبطة بتنظيم الجينات والميتوكوندريا لديها تشبه تلك الموجودة لدى السلاحف الأصغر سنًا، ما يفتح آفاقًا جديدة لدراسة آليات الشيخوخة.

ويُعد جوناثان من أشهر الحيوانات المعمرة في العالم، إذ يعيش في جزيرة سانت هيلينا بالمحيط الأطلسي منذ أواخر القرن التاسع عشر. وينتمي إلى مجموعة السلاحف العملاقة، التي يمكن أن تعيش لأكثر من قرن في الظروف المناسبة.

تحليل الجينوم يكشف معلومات جديدة عن جوناثان

اعتمد فريق البحث على تحليل الجينوم الكامل لجوناثان، إلى جانب دراسة الإبيجينوم، وهو مجموعة من العلامات الكيميائية التي تؤثر في نشاط الجينات دون تغيير تسلسل الحمض النووي نفسه.

ونظرًا إلى ضرورة الحفاظ على سلامة السلحفاة، استخدم الباحثون عينة بسيطة جُمعت من داخل فمها بدلًا من الاعتماد على سحب الدم. كما أجروا تحليلًا وراثيًا لسلحفاة أصغر سنًا تُدعى «تانك»، للاستفادة من المقارنة بينهما في تحديد الاختلافات المرتبطة بالعمر.

وقاد الدراسة باحثون من منظمة «كاليل» المتخصصة في أبحاث طول العمر، بهدف فهم الخصائص البيولوجية التي قد تساعد بعض الكائنات على العيش لفترات أطول من المعتاد.

مقارنة العلامات الوراثية بين السلاحف

ركزت الدراسة على عملية تُعرف باسم «مثيلة الحمض النووي»، وهي إحدى الآليات التي تساعد الخلايا على تنظيم نشاط الجينات. وتتغير أنماط المثيلة مع التقدم في العمر، ولذلك يستخدمها العلماء لفهم بعض مظاهر الشيخوخة البيولوجية.

وقارن الباحثون أنماط الإبيجينوم لدى جوناثان بأنماط موجودة لدى سلاحف أخرى تتراوح أعمارها بين 5 و91 عامًا، في محاولة لتحديد التغيرات التي ترتبط بالتقدم في السن.

وتكتسب هذه المقارنة أهميتها من الفارق العمري الكبير بين جوناثان والسلاحف الأصغر سنًا، إذ تتيح دراسة كيفية اختلاف التنظيم الجيني لدى الحيوانات المعمرة، وتحديد المسارات البيولوجية التي قد تستحق مزيدًا من البحث.

ميتوكوندريا تحتفظ بسمات وراثية شبيهة بالشباب

من أبرز النتائج التي توصل إليها الفريق أن بعض أنماط مثيلة الحمض النووي المرتبطة بالميتوكوندريا لدى جوناثان بدت مشابهة لتلك الموجودة لدى السلحفاة البالغة 5 سنوات، بينما ظهرت اختلافات مرتبطة بالعمر في العينة المأخوذة من السلحفاة البالغة 91 عامًا.

والميتوكوندريا هي مكونات داخل الخلايا تؤدي دورًا أساسيًا في إنتاج الطاقة، كما ترتبط وظائفها بعدد من العمليات البيولوجية المتصلة بالشيخوخة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد على فهم كيفية احتفاظ بعض الحيوانات المعمرة بخصائص خلوية معينة لفترات طويلة. ومع ذلك، فإن تشابه أنماط المثيلة لا يعني بالضرورة أن جميع وظائف الميتوكوندريا لدى جوناثان مماثلة لتلك الموجودة لدى الحيوانات الصغيرة، كما لا يثبت وحده أن هذه الآلية هي السبب المباشر وراء طول عمره.

هل تساعد أسرار جوناثان في إطالة عمر الإنسان؟

يأمل الباحثون أن تسهم دراسة السلاحف المعمرة في تحديد الآليات الجزيئية التي تحمي الخلايا من بعض التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن. وقد تشمل الخطوات المقبلة دراسة مركبات دوائية تستهدف تنظيم الجينات والإبيجينوم، للتحقق من إمكانية الاستفادة منها مستقبلًا في أبحاث الشيخوخة.

لكن الوصول إلى تطبيقات طبية للبشر يتطلب سنوات من البحث والتجارب، إذ لا يمكن افتراض أن الآليات الموجودة لدى السلاحف ستؤدي إلى النتائج نفسها لدى الإنسان.

ويعتزم الفريق مواصلة دراسة جوناثان وسلاحف أخرى طويلة العمر، مع توسيع نطاق الأبحاث لتشمل أنواعًا إضافية يمكن أن تقدم أدلة جديدة حول مقاومة الشيخوخة.

كيف تبدو الحالة الصحية للسلحفاة جوناثان؟

على الرغم من تقدمه الكبير في العمر، لا يزال جوناثان على قيد الحياة، وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير. وقد فقد بصره، بينما لا يزال سمعه سليمًا، ويحتاج إلى رعاية مستمرة لحمايته من العدوى والمخاطر البيئية.

وتمنح حالته العلماء فرصة نادرة لدراسة حيوان عاش قرابة قرنين، إلا أن فهم أسباب بقائه على قيد الحياة لهذه المدة يتطلب جمع مزيد من الأدلة ومقارنتها بنتائج أبحاث أخرى.

وتؤكد الدراسة أن طول عمر جوناثان ليس مجرد حالة استثنائية تثير الفضول، بل يمثل فرصة علمية لفهم العلاقة بين الجينات والبيئة والشيخوخة، وربما الوصول مستقبلًا إلى وسائل جديدة للحفاظ على صحة الخلايا مع التقدم في العمر.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←