كشفت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لوكالة ناسا عن مشهد بانورامي مميز لسطح المريخ عند الفجر، أظهر تفاصيل تكوينات صخرية نحتتها الرياح على جبل شارب، في مشهد يساعد العلماء على فهم طبيعة التضاريس وتاريخ تشكّل الكوكب الأحمر.
التقطت المركبة الصورة في تمام الساعة 8:30 صباحًا بالتوقيت المحلي للمريخ، يوم 11 أغسطس، حيث جرى دمج ستة إطارات منفصلة بعد إرسالها إلى الأرض، لتكوين صورة بانورامية عالية الدقة تكشف امتداد التكوينات الصخرية في المنطقة.
معالجة الصورة تحافظ على ألوان فجر المريخ
اعتمد الباحثون في معالجة الصورة أسلوبًا مختلفًا عن المعتاد، إذ تجنبوا تطبيق تصحيح توازن اللون الأبيض، بهدف الحفاظ على الألوان التي رصدتها كاميرا المركبة خلال ساعات الفجر.
وأظهرت الصورة بوضوح تشكيلات جيولوجية تُعرف باسم «الياردانغ»، وهي نتوءات وتضاريس صخرية تتشكل تدريجيًا نتيجة تأثير الرياح في الصخور على مدى فترات زمنية طويلة، ما يجعلها مصدرًا مهمًا لدراسة العمليات الطبيعية التي أسهمت في تشكيل سطح المريخ.
تكوينات صخرية تمتد لمسافة 16 كيلومترًا
تقع هذه التكوينات في الجزء الشمالي الغربي من جبل شارب، وتمتد لمسافة تُقدّر بنحو 16 كيلومترًا. وتواصل مركبة «كيوريوسيتي» استكشاف هذه المنطقة منذ عام 2014، في إطار مهمتها الرامية إلى دراسة التاريخ الجيولوجي للمريخ والبحث عن أدلة تساعد على فهم بيئته القديمة.
ورغم استمرار الأبحاث، لم يحسم العلماء بعد الأصل الدقيق لهذه الطبقة الصخرية. وتشير إحدى الفرضيات إلى احتمال تشكّلها من تراكم الرماد الناتج عن ثورات بركانية حدثت في الماضي البعيد، إلا أن هذا التفسير لا يزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة.
«كيوريوسيتي» تصل إلى أعلى نقطة في رحلتها على المريخ
تواصل المركبة صعودها على سفوح جبل شارب داخل فوهة غيل، وقد وصلت إلى ارتفاع يقارب كيلومترًا واحدًا فوق قاع الفوهة، مسجلة أعلى نقطة بلغتها خلال رحلتها على سطح المريخ حتى الآن.
وتعتزم ناسا مواصلة استكشاف المنطقة، مع التخطيط لاقتراب المركبة من التكوينات الصخرية لدراستها عن قرب، وجمع بيانات إضافية قد تساعد في الكشف عن الظروف التي أدت إلى نشأتها والتغيرات التي شهدها سطح الكوكب عبر العصور.
لماذا تبدو سماء المريخ زرقاء عند الشروق؟
لم تقتصر أهمية الصورة على التفاصيل الجيولوجية، بل أظهرت أيضًا مسحة زرقاء خفيفة في سماء المريخ خلال الشروق، في ظاهرة تختلف عن الألوان المعتادة لشروق الشمس على الأرض.
ويرتبط هذا التأثير بتفاعل ضوء الشمس مع الغبار المنتشر في الغلاف الجوي للمريخ، إذ تؤثر طبيعة جزيئات الغبار وطريقة تشتت الضوء في الألوان التي تظهر في السماء.
وتوفر هذه المشاهد فرصة إضافية للعلماء لدراسة خصائص الغلاف الجوي للمريخ، إلى جانب الاستفادة من الصور البانورامية في تحليل تضاريسه وفهم تاريخه الجيولوجي.



