
قمة رباعية في العلمين.. مصر وإريتريا والسودان والصومال تبحث توترات القرن الإفريقي
تستضيف مدينة العلمين الجديدة في مصر قمة تشاورية تجمع قادة مصر وإريتريا والسودان والصومال، في ظل تصاعد التوترات في منطقة القرن الإفريقي وتجدد القتال في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، بالتزامن مع أزمة دبلوماسية متصاعدة بين أديس أبابا وأسمرة.
وأعلنت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يشارك في القمة التشاورية مع قادة الدول الثلاث، بالتوازي مع مشاركته في أعمال القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الإفريقي لمنتصف العام، التي تستضيفها مدينة العلمين الجديدة.
قمة العلمين وسط تصعيد في القرن الإفريقي
وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الإفريقي تطورات أمنية ودبلوماسية متسارعة، خصوصًا بعد تجدد القتال في تيغراي، حيث اندلعت مواجهات جديدة بين القوات الحكومية الإثيوبية وقوات مرتبطة بجبهة تحرير شعب تيغراي منذ أواخر سبتمبر.
وأفادت تقارير حديثة بأن القوات الموالية للحكومة الإثيوبية استعادت السيطرة على ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، من قوات الجبهة وحلفائها، في تطور يعكس سرعة تغير الوضع الميداني ويزيد المخاوف من اتساع نطاق الصراع.
وتزامن التصعيد العسكري مع تدهور حاد في العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، بعدما أغلقت أديس أبابا سفارتها في أسمرة وأعلنت 10 دبلوماسيين إريتريين أشخاصًا غير مرغوب فيهم، متهمة إريتريا ومصر والسودان بدعم تحالف معارض تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي. وتنفي الدول المتهمة هذه المزاعم.
وردت إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، في خطوة زادت من حدة التوتر بين البلدين، بينما حث الاتحاد الإفريقي الأطراف المعنية على ضبط النفس واللجوء إلى الحوار لتجنب مزيد من التصعيد.
توتر مصري إثيوبي متزامن
وشهدت العلاقات بين مصر وإثيوبيا أيضًا إجراءات دبلوماسية متبادلة، بعدما أعلنت أديس أبابا طرد دبلوماسي مصري، وردت القاهرة بإجراء مماثل بحق مسؤول في السفارة الإثيوبية. وتزامنت هذه التطورات مع اتهامات إثيوبية لمصر والسودان بدعم قوى معارضة، وهي اتهامات تنفيها القاهرة والخرطوم.
ويظل سد النهضة الإثيوبي أحد أبرز ملفات الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا، في ظل تمسك مصر بالتوصل إلى ترتيبات ملزمة بشأن قواعد تشغيل السد، مقابل تأكيد إثيوبيا حقها في استخدام مواردها المائية وفق رؤيتها للسيادة على تلك الموارد.
البحر الأحمر والسودان والصومال على طاولة القمة
وتكتسب القمة المصرية الإريترية السودانية الصومالية أهمية خاصة في ظل ارتباط أمن الدول الأربع بتطورات البحر الأحمر والقرن الإفريقي، إلى جانب الحرب المستمرة في السودان والتوترات المتزايدة بين إثيوبيا وجيرانها.
وكان الرئيس السيسي قد استقبل في وقت سابق رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في مدينة العلمين الجديدة، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في السودان، مع تأكيد الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ووحدة مؤسساته الوطنية.
كما تستضيف العلمين خلال هذه الفترة عددًا من الفعاليات الإفريقية رفيعة المستوى، من بينها منتدى «العلمين.. إفريقيا للأعمال»، وقمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «أودا-نيباد»، إلى جانب الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الإفريقي.
ومن المنتظر أن تركز المشاورات بين قادة مصر وإريتريا والسودان والصومال على القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، في مقدمتها أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، والتطورات في السودان، وانعكاسات التصعيد الإثيوبي الإريتري على أمن واستقرار المنطقة.
