محكمة النقض الفرنسية تحسم نزاعًا لصالح المؤسسة الليبية للاستثمار ضد شركة الخرافي

رحّبت المؤسسة الليبية للاستثمار بقرار محكمة النقض الفرنسية رفض الطعن المقدم من شركة محمد عبد المحسن الخرافي وأولاده الكويتية، في نزاع يتعلق بإجراءات حجز على أصول تابعة للمؤسسة في فرنسا.

وأيدت المحكمة حكمًا سابقًا قضى ببطلان إجراءات الحجز التي اتخذتها الشركة على أموال وموجودات مرتبطة بالمؤسسة الليبية للاستثمار، في قرار صدر في 1 أكتوبر 2026، ضمن القضية رقم 24-10.958.

حكم نهائي بشأن إجراءات الحجز في فرنسا

رفضت محكمة النقض الفرنسية طعن الشركة الكويتية على حكم صادر عن محكمة استئناف باريس في نوفمبر 2023، ما أنهى هذا المسار القضائي المتعلق بإجراءات الحجز محل النزاع.

وقالت المؤسسة الليبية للاستثمار إن إجراءات الحجز اتُخذت من دون إخطارها وفق الإجراءات القانونية، وإنها لم تعلم بها إلا في مرحلة لاحقة.

وبحسب بيان المؤسسة، باشرت فور اكتشاف الإجراءات تحركات قضائية للاعتراض عليها والدفاع عن حقوقها، وصولًا إلى الحكم الصادر عن محكمة النقض الفرنسية.

وأكدت المؤسسة أن القرار يعزز موقفها القانوني في هذه القضية، مشيرة إلى أن أصولها وأموالها لا يجوز التنفيذ عليها استنادًا إلى حكم تحكيمي لم تكن طرفًا فيه، كما قالت إنه لا توجد علاقة تعاقدية أو التزام قانوني يربطها بشركة الخرافي.

أصل النزاع يعود إلى مشروع سياحي في طرابلس

تعود جذور القضية إلى اتفاق أُبرم عام 2006، حصلت بموجبه شركة الخرافي على عقد إيجار طويل الأمد لأرض في العاصمة الليبية طرابلس بهدف إقامة مشروع سياحي.

وبحسب المعلومات المنشورة عن النزاع، لم يُستكمل المشروع، قبل أن تتطور الخلافات بين الشركة والجانب الليبي إلى نزاع تحكيمي.

وفي عام 2013، صدر حكم تحكيمي ألزم الدولة الليبية بدفع تعويض للشركة الكويتية بقيمة تقارب 937 مليون دولار، إضافة إلى فائدة سنوية بنسبة 4%، وفق المصادر التي تناولت مسار القضية.

وسعت الشركة بعد ذلك إلى تنفيذ الحكم في عدد من الدول، من بينها فرنسا، عبر محاولة الوصول إلى أصول مرتبطة بالجانب الليبي.

لماذا شملت الإجراءات أصول المؤسسة الليبية للاستثمار؟

تشير وثائق القضية إلى أن شركة الخرافي اتخذت في فرنسا، في 13 أغسطس 2013، إجراء حجز على مبالغ كانت موجودة لدى بنك «سوسيتيه جنرال» باسم المؤسسة الليبية للاستثمار.

ودفعت المؤسسة أمام القضاء الفرنسي بأنها ليست الطرف المحكوم عليه في النزاع التحكيمي، وأن محاولة التنفيذ على أموالها لا تستند إلى علاقة تعاقدية تربطها بالشركة الكويتية.

وتدرج النزاع أمام المحاكم الفرنسية، إلى أن أيدت محكمة الاستئناف في باريس الحكم الذي أبطل إجراءات الحجز، قبل أن ترفض محكمة النقض الطعن المقدم من شركة الخرافي في أكتوبر 2026.

الحكم لا ينهي جميع النزاعات المرتبطة بالقضية

ورغم أن القرار يمثل تطورًا لصالح المؤسسة الليبية للاستثمار في قضية الحجز محل الحكم، فإنه لا يعني انتهاء جميع الإجراءات القانونية المرتبطة بالنزاع الأوسع بين شركة الخرافي والجانب الليبي.

وأشارت تقارير حديثة إلى وجود تحركات أخرى للشركة في فرنسا تتعلق بمحاولة الوصول إلى أصول وحقوق مرتبطة بالمؤسسة الوطنية للنفط، في إطار مساعيها لتنفيذ مطالبات مالية ناشئة عن النزاع التحكيمي.

وبالتالي، يقتصر أثر الحكم الأخير على إجراءات الحجز على أصول المؤسسة الليبية للاستثمار محل القضية، ولا يُعد حكمًا شاملًا ينهي جميع الدعاوى أو الإجراءات الأخرى المرتبطة بالنزاع بين شركة الخرافي والدولة الليبية.

المؤسسة الليبية للاستثمار: مستمرون في حماية الأصول

وأكدت المؤسسة الليبية للاستثمار استمرارها في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية أصولها وموجوداتها في الخارج وصون حقوقها، مشددة على أهمية الحفاظ على استثمارات ومقدرات الشعب الليبي.

ويمثل قرار محكمة النقض الفرنسية محطة جديدة في المسار القضائي المتعلق بحماية أصول المؤسسة في الخارج، بعدما أُبطل نهائيًا في هذه القضية إجراء الحجز الذي سعت شركة الخرافي إلى تنفيذه على أموال تابعة للمؤسسة، مع استمرار مسارات قانونية أخرى مرتبطة بالنزاع الأوسع.