دبابة مدمرة تظهر على جانب الطريق جنوب مدينة هوميرا في منطقة غرب تيغراي، التي ضمتها منطقة أمهرة خلال النزاع المستمر، في إثيوبيا، 1 مايو 2021.
دبابة مدمرة على جانب الطريق جنوب هوميرا في إقليم تيغراي الإثيوبي 

شهدت الأوضاع الميدانية في شمال إثيوبيا تصعيداً عسكرياً جديداً، حيث أعلن الجيش الفدرالي الإثيوبي، بالتعاون مع فصائل مسلحة متحالفة معه، فرض سيطرته الكاملة على بلدة ألاماتا الإستراتيجية الواقعة في إقليم تيغراي. وتعد هذه الخطوة أول تقدم ميداني بارز للقوات الحكومية منذ اندلاع موجة القتال الأخيرة في المنطقة.

السيطرة على بلدة ألاماتا واستهداف الإعلام المحلي

جاء تحرك الجيش ونفوذه المتزايد في ألاماتا عقب ساعات قليلة من ضربة جوية استهدفت مبنى تلفزيون “تيغراي” في العاصمة الإقليمية ميكيلي عبر طائرة مسيّرة، وهو المنبر الإعلامي والرسمي الأبرز لسلطات الإقليم.

وأكّدت مجموعة “قوات سلام تيغراي” — التي تضم مقاتلين من داخل الإقليم ينسقون مع الحكومة الفدرالية — نجاح القوات المشتركة في الدخول إلى البلدة. وتقع ألاماتا على بعد نحو 15 كيلومتراً داخل الحدود الجنوبية لتيغراي، وتبعد حوالي 190 كيلومتراً عن ميكيلي، مما يجعلها نقطة حيوية ومحورية في المسار العسكري منذ استئناف المواجهات الميدانية. كما أكدت السلطات المحلية عبر منصات التواصل الاجتماعي سيطرة الجيش الفدرالي على البلدة بعد اشتباكات ضارية.

تشكيل تحالف معارض وسبع مجموعات تسعى للتغيير

تزامناً مع التطورات الميدانية في ألاماتا، أعلنت سبع مجموعات معارضة للحكومة الفدرالية تنتمي لأقاليم مختلفة عن تأسيس تحالف موحد يهدف إلى إسقاط الحكومة في أديس أبابا.

ويضم هذا التحالف فصائل بارزة، من بينها:

  • جبهة تحرير شعب تيغراي

  • ميليشيات “فانو” الأمهرية

  • جيش تحرير أورومو

  • إلى جانب تنظيمات معارضة أخرى.

وقد تعهد التحالف الجديد بشن هجمات مضادة واسعة النطاق ورادعة للرد على عمليات القوات الفدرالية.

وفي المقابل، خرج قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا في تصريحات متلفزة، مؤكداً أن البلاد تواجه تحالفاً ينفذ أagenda لقوى خارجية، مشيراً بأصابع الاتهام إلى أطراف إقليمية ودول مجاورة.

ردود إقليمية حاسمة على اتهامات أديس أبابا

أثارت تصريحات القيادة العسكرية الإثيوبية ردود فعل فورية من الدول المجاورة:

  • مصر: شددت وزارة الخارجية المصرية على أن سياستها الخارجية ترتكز على ثوابت لا تتجزأ، في مقدمتها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مؤكدة أن أي ادعاءات تشكك في هذه المبادئ هي والعدم سواء.

  • السودان: نفى الجيش السوداني تلك الاتهامات جملة وتفصيلاً، موضحاً التزامه التام بقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. وفي الوقت نفسه، جددت الخرطوم انتقاداتها لأديس أبابا بشأن ملفات إقليمية وأمنية معقدة تشهدها المنطقة.

اتساع رقعة القتال ومخاوف من حصار إنساني جديد

لم تقتصر المواجهات على إقليم تيغراي فحسب، بل امتدت رقعة العمليات العسكرية إلى إقليمي عفر وأمهرة، لا سيما بعد تحركات ميدانية للسيطرة على مطارات إستراتيجية وخطوط إمداد رئيسية. وتسببت المعارك في نزوح عشرات الآلاف من السكان المحليين، وسط تحذيرات إنسانية من قطع طرق التجارة والإمدادات القادمة من جيبوتي.

كما تعاني مناطق عدة في شمال إثيوبيا من انقطاع شبكات الاتصالات والإنترنت، مما يجدد المخاوف لدى المنظمات الدولية من تكرار سيناريو الحصار الشامل الذي شهدته المنطقة خلال النزاعات السابقة، والذي أدى إلى خسائر بشرية وإنسانية فادحة بحسب تقارير الاتحاد الإفريقي ومنظمات حقوق الإنسان.