
الإفراط في تناول نوع من القرفة قد يزيد التعرض لمركب يؤثر في الكبد
تحظى القرفة بشعبية كبيرة مع حلول فصل الخريف، إذ تُضاف إلى القهوة والمخبوزات والمشروبات الساخنة، لكن الإفراط في تناول بعض أنواعها قد يزيد التعرض لمركب «الكومارين»، الذي يمكن أن يسبب أضرارًا للكبد عند التعرض لكميات مرتفعة، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر حساسية.
ليست كل أنواع القرفة متشابهة
تختلف مستويات «الكومارين» باختلاف نوع القرفة. وتحتوي قرفة «كاسيا» على مستويات أعلى من هذا المركب مقارنة بقرفة «سيلان»، وفقًا للمعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر.
وتوصي الجهة الألمانية الأشخاص الذين يستخدمون كميات كبيرة من القرفة بصورة متكررة باختيار قرفة سيلان، نظرًا لانخفاض محتواها من الكومارين.
وتأتي قرفة سيلان، المعروفة أيضًا باسم «القرفة الحقيقية»، من سريلانكا، بينما تشمل أنواع كاسيا القرفة الصينية وغيرها من الأنواع التي تحتوي عادةً على مستويات أعلى من الكومارين.
ويصعب التمييز بين النوعين عند شراء القرفة المطحونة، لذلك يمكن الرجوع إلى بيانات المنتج لمعرفة نوع القرفة. أما أعواد القرفة، فتتميز قرفة سيلان بتعدد الطبقات الرقيقة الملفوفة داخل بعضها، في حين تكون أعواد كاسيا أكثر سمكًا.
ما الكمية التي قد تثير القلق؟
تحدد الجهات المختصة حدًا يوميًا مقبولًا للتعرض للكومارين يبلغ 0.1 ملليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا. وبالنسبة إلى شخص يزن 60 كيلوغرامًا، يعادل ذلك 6 ملليغرامات من الكومارين يوميًا.
وبحسب المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر، تحتوي قرفة كاسيا في المتوسط على نحو 3000 ملليغرام من الكومارين لكل كيلوغرام من القرفة، ما يعني أن تناول نحو غرامين يوميًا من قرفة كاسيا ذات المحتوى المتوسط من الكومارين يمكن أن يصل بشخص يزن 60 كيلوغرامًا إلى هذا الحد.
ولا يعني تجاوز هذا المستوى لفترة قصيرة بالضرورة حدوث ضرر صحي، إذ يشير المعهد إلى أن الخطر يرتبط خصوصًا بتناول كميات كبيرة من قرفة كاسيا لفترة طويلة.
مكملات القرفة تحتاج إلى مزيد من الانتباه
لا يقتصر التعرض للكومارين على القرفة المستخدمة كتوابل، إذ قد تحتوي مكملات القرفة على كميات مرتفعة منه، بحسب نوع القرفة المستخدمة وطريقة تصنيع المنتج.
وينصح المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر المستهلكين الذين يستخدمون مكملات تحتوي على القرفة بالانتباه إلى كمية الكومارين فيها، لأن بعض المنتجات التي تعتمد على قرفة كاسيا قد تؤدي، بحسب الجرعة، إلى تجاوز الحد اليومي المقبول.
من يحتاج إلى مزيد من الحذر؟
يحتاج الأشخاص الأكثر حساسية لتأثير الكومارين إلى مزيد من الحذر عند تناول كميات كبيرة من قرفة كاسيا.
وتشير بيانات المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر إلى أن الكومارين يمكن أن يسبب أضرارًا للكبد لدى بعض الأشخاص الحساسين، استنادًا إلى بيانات تتعلق بالتعرض للمركب، بينما لا تشير الجهة نفسها إلى وجود حالات موثقة في الأدبيات العلمية لضرر الكبد الناتج تحديدًا عن تناول القرفة.
هل يجب التوقف عن تناول القرفة؟
لا تشير البيانات المتاحة إلى ضرورة التوقف عن استخدام القرفة كتوابل ضمن الكميات المعتادة. ويتركز القلق أساسًا على الاستهلاك المنتظم لكميات كبيرة من قرفة كاسيا ذات المحتوى المرتفع من الكومارين.
وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يستخدمون القرفة بكميات كبيرة وبصورة متكررة، يمكن اختيار قرفة سيلان لتقليل التعرض للكومارين، وفقًا لتوصيات المعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر.
كما أن القرفة ليست بحاجة إلى برامج خاصة لـ«تطهير الجسم» بعد تناولها؛ فالمعلومات المتاحة لا تدعم الحاجة إلى مثل هذه الإجراءات بسبب استهلاك القرفة بكميات الطعام المعتادة.
