شهد المكتب البيضاوي، الجمعة الماضي، نقاشًا حادًا بين مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استمرار المعاهد الوطنية للصحة في تمويل أولويات تتعارض مع أجندة الرئيس، وما إذا كان ينبغي للوكالة خفض إنفاقها بشكل أكبر، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين على الاجتماع.

وقاد راسل فوت، مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، الانتقادات الموجهة إلى المعاهد الوطنية للصحة، متهمًا الوكالة بتمويل مبادرات وصفها بأنها تقدمية وتتعارض مع أهداف ترامب، بما في ذلك الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ويحظر المنح والعقود المرتبطة بالمساواة، حسبما أوردت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.

مقترح لجنة

وطرح فوت ومسؤولون آخرون خلال الاجتماع إمكانية إخضاع منح المعاهد الوطنية للصحة لمراجعة إضافية، كما ناقشوا احتمال إصدار أمر تنفيذي ينص على إنشاء لجنة تتولى مراجعة المنح التي تقدمها الوكالة.

ودافع جاي بهاتشاريا، مدير المعاهد الوطنية للصحة، عن آلية الوكالة في منح التمويل البحثي، وفقًا للأشخاص المطلعين على الاجتماع.

وتعد المعاهد الوطنية للصحة أكبر جهة منفردة لتمويل أبحاث الطب الحيوي في الولايات المتحدة، وتبلغ ميزانيتها نحو 47 مليار دولار.

وحضر ترامب الاجتماع، وبدا -وفق شخصين مطلعين- منفتحًا على انتقادات فوت الموجهة إلى الوكالة.

وتعكس المناقشات استمرار تركيز الإدارة على خفض الإنفاق الفيدرالي وتشديد الرقابة على المبادرات التي ترى أنها تتبنى توجهات ليبرالية.

خفض تمويل أبحاث

وكانت المعاهد الوطنية للصحة خفضت العام الماضي مئات الملايين من الدولارات من تمويل أبحاث تتعلق بقضايا صحية تخص الأقليات والمجتمعات المثلية والمتحولين جنسيًا.

كما أعادت الوكالة في عهد ترامب تنظيم آلية منح التمويل، وأصدرت بحسب الصحيفة عددًا أقل من المنح لأبحاث تتناول موضوعات من بينها صحة المرأة.

وقال متحدث باسم المعاهد الوطنية للصحة، الجمعة، إنه “لن يتم سحب أي أموال من المنح القائمة”، مؤكدًا أن جميع الأموال المخصصة للمنح ستُنفق.

وأضاف المتحدث في بيان: “لن تكون هناك عمليات إلغاء لتمويل منح المعاهد الوطنية للصحة. وسيتم إنفاق جميع أموال المنح”.

ولم يرد متحدثون باسم البيت الأبيض على أسئلة بشأن اجتماع المكتب البيضاوي، فيما امتنع متحدث باسم مكتب الإدارة والميزانية عن التعليق.

دفاع عن التمويل

في المقابل، واجهت جهود فوت لخفض تمويل الأبحاث انتقادات من أعضاء في الكونجرس، بينما تعهد بهاتشاريا بإنفاق كامل المخصصات التي أقرها الكونجرس للوكالة.

وقال خلال جلسة أمام لجنة الاعتمادات في مجلس النواب، مارس الماضي، إن “المعاهد الوطنية للصحة ستنفق المخصصات على أبحاث علمية ممتازة خلال العام الحالي”.

إعادة هيكلة

واستهدف فوت المعاهد الوطنية للصحة مرارًا في إطار مساعيه لإعادة تشكيل الإنفاق الفيدرالي. وقال في يوليو 2025، خلال مقابلة مع شبكة “سي بي إس”، إن “الوكالة بحاجة إلى إعادة هيكلة جذرية”، مشيرًا إلى منح وصفها بأنها تهدر الأموال، ومؤكدًا ضرورة مراجعة تمويل المعاهد بندًا بندًا للتأكد من توجيهه بالشكل المناسب.

كما اقترح مكتب الإدارة والميزانية قاعدة تمنح المعينين سياسيًا نفوذًا أكبر على عملية منح التمويل الفيدرالي، إلا أن تنفيذها أُوقف حتى ديسمبر بموجب قانون لتمويل الحكومة.

وقال فوت أمام أعضاء الكونجرس، في يونيو، إن “الإدارة لا تعتزم إلغاء المنح في غمضة عين، لكنها تحتاج إلى القدرة على وقف التمويل عندما ترى أن أحد البرامج يمثل مشكلة ولم ينتبه إليها مسؤولو السياسات”.