
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الخُلع يُكيَّف شرعًا وقانونًا على أنه طلقة واحدة بائنة، تُحسب من إجمالي عدد الطلقات الثلاث التي يملكها الرجل على زوجته، وهو ما استقر عليه الإفتاء والقضاء في الديار المصرية.
مشروعية الخلع وأدلته
أشارت الفتوى إلى أن الشريعة الإسلامية شرعت الخلع للمرأة في مقابل ما بيد الزوج من عقدة الطلاق، ليكون لها حق الفداء بمال تبذله لإنهاء الزوجية إذا خافت ألا تقيم حدود الله. واستدلت الإفتاء بآيات القرآن الكريم والسنة النبوية الإشرافية:
من القرآن الكريم: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229].
من السنة النبوية: حديث امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنهما حين أتت النبي ﷺ تطلب الفراق، فقال لها: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟»، قالت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لزوجها: «اقْبَلِ الحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً» (رواجه البخاري).
الخلاف الفقهي وموقف القانون المصري
تطرقت الفتوى إلى بيان وجهات النظر الفقهية في تكييف الخلع:
جمهور الفقهاء (الحنفية، المالكية، الشافعية في الجديد، والرواية الثانية عن أحمد): ذهبوا إلى أن الخلع طلاق بائن يُنقص من عدد الطلقات، مستدلين بحديث النبي ﷺ لثابت بن قيس «وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً»، وورود الخلع سياقًا بين طلاقين في سورة البقرة.
الشافعية في القديم والحنابلة في المذهب: ذهبوا إلى أن الخلع فسخ لا يُحتسب من عدد الطلاق.
وأكدت دار الإفتاء أن قانون الأحوال الشخصية المصري رقم 1 لسنة 2000 (المادة 20) قد حسم الخلاف بحسبانه طلاقًا بائنًا في جميع الأحوال، تطبيقًا للقاعدة الشرعية المقررة بأن “حكم الحاكم يرفع الخلاف” ويوجب العمل به تحقيقًا للمصلحة العامة.
