
ائتلاف أكثر قوة.. ميلوني تسعى لإجراء انتخابات مبكرة بعد إخفاقاتها الاقتصادية
أقرّت الغرفة السفلى في البرلمان الإيطالي، الشهر الماضي، تعديلًا جذريًا لقانون الانتخابات، في خطوة قد تُمهّد لإجراء انتخابات مبكرة، بينما يرى منتقدون أن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني تسعى من خلال الإصلاح إلى تعزيز فرص ائتلافها الحاكم في البقاء بالسلطة، رغم سِجل حكومتها الاقتصادي، بحسب “فايننشال تايمز” البريطانية.
وأثار الإصلاح الانتخابي انتقادات بسبب تشابهه مع تعديلات سابقة أُقِرَّت بدوافع حزبية، إذ أصبح القانون الجديد رابع إصلاح انتخابي في إيطاليا خلال عقدين، بعدما ألغت المحكمة الدستورية إصلاحين سابقين بسبب تقليصهما قدرة الناخبين على اختيار النواب وتشويههما العلاقة بين الأصوات والمقاعد، بحسب التقرير.
إصلاح مثير للجدل
طرح ائتلاف ميلوني اليميني الإصلاح الجديد وسط مخاوف من مخالفته للدستور، خصوصًا أنه يمنح الائتلافات التي تحقق نتائج متقدمة مزايا انتخابية قد تعزز قدرتها على تشكيل حكومة مستقرة، بينما تترك آلية اختيار عدد من النواب إلى حد كبير في أيدي الأحزاب وقياداتها.
ورجح التقرير أن تسعى ميلوني إلى إجراء انتخابات مبكرة، ربما في مطلع عام 2027، قبل أن تنظر المحكمة الدستورية في مدى توافق القانون الجديد مع الدستور، إذ إن إلغاء القانون بعد الانتخابات لن يؤدي بالضرورة إلى إبطال نتائج التصويت أو حرمان الفائز من الميزة التي حصل عليها بموجبه.
إخفاقات اقتصادية
واجهت حكومة ميلوني ضغوطًا متزايدة بسبب استمرار التحديات الاقتصادية التي تعاني منها إيطاليا، إذ راهنت رئيسة الوزراء منذ توليها السلطة أواخر عام 2022 على إدارة التراجع الاقتصادي البطيء بدلًا من محاولة عكس مساره، بينما فضلت سياسات تستهدف قطاعات ومصالح محددة، من بينها الشركات الصغيرة والعاملون لحسابهم الخاص.
وانتقد التقرير الحكومة بسبب إضعافها مؤسسات اقتصادية تعد ضرورية للابتكار والمنافسة، معتبرًا أن ضعف هذه المؤسسات يُمثِّل أحد الأسباب المباشرة وراء ركود الإنتاجية الإيطالية على مدى سنوات، إلى جانب منح إعفاءات واسعة من بعض المخالفات الضريبية ومخالفات البناء.
وأضاف التقرير أن إصلاحًا حديثًا لسوق الأسهم أدى إلى تقليص بعض الحماية الممنوحة للمساهمين الأقلية، وهو ما قد يضعف معايير حوكمة الشركات ويحد من قدرة الشركات الإيطالية على النمو.
ديون مرتفعة
تفاقمت الضغوط على حكومة ميلوني مع استمرار ارتفاع الدين العام، الذي بلغ 138.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ120.8% في عام 2011، عندما أثارت أزمة الثقة في السندات الإيطالية مخاوف بشأن استقرار منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي.
وأظهر استمرار ضعف الأجور واتساع أوجه عدم المساواة أن قطاعات واسعة من الطبقتين الدنيا والمتوسطة لم تعد راضية عن أداء الحكومة بعد نحو أربعة أعوام من تولي ميلوني السلطة، في حين لم تتمكن المعارضة المنتمية إلى يسار الوسط من تقديم بدائل اقتصادية مقنعة لمعالجة المشكلات الهيكلية.
ائتلاف أكثر قوة
استهدف الإصلاح الانتخابي، بحسب التقرير، تعزيز فرص الائتلافات التي لا تواجه منافسة قوية على يمينها أو يسارها، وهو ما قد يصب في مصلحة ائتلاف ميلوني الحاكم خلال الانتخابات المقبلة.
وظهرت تهديدات جديدة لهذا الترتيب مع صعود حزب “المستقبل الوطني”، الذي يهاجم حكومة ميلوني من اليمين، لكن التقرير رجح إمكانية انضمام الحزب في نهاية المطاف إلى ائتلافها؛ نظرًا إلى عدم وجود خلافات مبدئية كبيرة بين الطرفين وإمكانية استفادتهما من التعاون السياسي.
سياسة متوازنة
حافظت ميلوني في السياسة الخارجية على توجه أوروبي وأطلسي عزز قبولها لدى برلين وبروكسل كشريكة موثوقة، كما تمكنت من الحفاظ على توازن بين التقارب مع واشنطن والابتعاد عن بعض المواقف الأكثر تطرفًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ولم يضمن هذا التوازن الخارجي، إلى جانب الإصلاح الانتخابي المقترح، فوز ميلوني في الانتخابات المقبلة، لكن التقرير رأى أن التعديل الجديد سيزيد من تآكل المؤسسات السياسية الإيطالية، محذرًا من أن الدعم الأوروبي الواسع لميلوني قد يكون سابقًا لأوانه، وأن خصومها السياسيين سيحتاجون إلى تقديم بدائل أكثر قوة إذا نجحوا في الوصول إلى السلطة.
