نتنياهو يشكر ترامب وروبيو بعد فرض عقوبات أمريكية على المحكمة الجنائية الدولية
أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن شكره للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة قالت واشنطن إنها تستهدف مواجهة إجراءات المحكمة ضد الولايات المتحدة وحلفائها، وفي مقدمتهم إسرائيل.
وكتب نتنياهو، الجمعة، عبر منصة «إكس»، معربًا عن تقديره لترامب وروبيو، ووصف القرار بأنه خطوة بالغة الأهمية، مشيدًا بما اعتبره قيادة من جانب المسؤولين الأمريكيين.
نتنياهو يتهم المحكمة الجنائية الدولية بتجاوز دورها القضائي
وصف نتنياهو المحكمة الجنائية الدولية بأنها هيئة سياسية، معتبرًا أنها تمثل تهديدًا للدول التي وصفها بالديمقراطية والملتزمة بالقانون، وكذلك لمبدأ السيادة الوطنية.
وتأتي تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي في ظل الخلاف المتصاعد بين حكومته والمحكمة، بعدما أصدرت المحكمة في نوفمبر 2024 مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف جالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وتنفي إسرائيل الاتهامات الموجهة إلى قياداتها، فيما تؤكد المحكمة أن إجراءاتها تستند إلى اختصاصها القانوني والأدلة التي تنظر فيها.
واشنطن تفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 9 أكتوبر 2026 فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بوصفها مؤسسة، استنادًا إلى الإجراءات الأمريكية المتعلقة بالمحكمة، ومن بينها الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب في 6 فبراير 2025.
وبررت الإدارة الأمريكية تحركها بالاعتراض على إجراءات المحكمة التي تستهدف مواطنين أمريكيين أو مسؤولين من دول حليفة لواشنطن، معتبرة أن تلك الإجراءات تتجاوز حدود اختصاصها.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أعلن موقف الإدارة من العقوبات، مؤكدًا أن واشنطن لن تسمح للمحكمة بمحاكمة مواطنين أمريكيين، ومشددًا على عزم الإدارة اتخاذ خطوات لتقييد تعاملات المحكمة مع الجهات الأمريكية.
وتتضمن العقوبات قيودًا مالية على المعاملات المشمولة بها، إلى جانب تدابير تستهدف الحد من قدرة المحكمة على الوصول إلى بعض الخدمات والموارد الأمريكية.
تراخيص أمريكية تستثني بعض المعاملات من القيود
بالتزامن مع فرض العقوبات، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية أربعة تراخيص عامة تسمح بإجراء معاملات محددة رغم القيود المفروضة على المحكمة.
وتشمل التراخيص معاملات معينة مرتبطة بالمحكمة، وخدمات الاتصالات وبرمجيات المؤسسات، ومدفوعات المعاشات التقاعدية، إضافة إلى بعض المعاملات المتعلقة بالمحتجزين لديها.
وتحدد هذه التراخيص نطاق الأنشطة المسموح بها، بما يعني أن العقوبات لا تمنع بصورة مطلقة جميع أشكال التعاملات المرتبطة بالمحكمة، إذ تظل بعض المعاملات خاضعة للاستثناءات والشروط الواردة في التراخيص.
المحكمة الجنائية الدولية ترفض العقوبات الأمريكية
من جانبها، رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأمريكية، واعتبرتها استهدافًا لمؤسسة قضائية مستقلة ومحاولة لعرقلة عملها والتأثير في العاملين معها والمتعاونين معها.
وأكدت المحكمة أنها ستواصل أداء مهامها باستقلالية وحياد، مشيرة إلى أن الإجراءات الأمريكية تأتي بعد عقوبات سابقة استهدفت قضاة ومدعين عامين يعملون لديها.
وتثير الخطوة مخاوف بشأن تأثير القيود المالية والتكنولوجية في قدرة المحكمة على تنفيذ مهامها، خصوصًا في ظل اعتماد بعض عملياتها الإدارية والتقنية على خدمات ومؤسسات دولية.
نافي بيلاي وجائزة نوبل للسلام في خضم الخلاف
وتزامنت التطورات مع إعلان فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، وهي قاضية سابقة بالمحكمة الجنائية الدولية ومفوضة الأمم المتحدة السامية السابقة لحقوق الإنسان، ولها مسيرة طويلة في مجال القانون الدولي وحقوق الإنسان.
كما ترأست بيلاي لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، والتي خلص تقريرها الصادر في سبتمبر 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، مستندًا إلى تقييم اللجنة للأدلة المتعلقة بأربعة من الأفعال الخمسة المحددة في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فضلًا عن استنتاجاتها بشأن نية التدمير.
وكانت اللجنة قد خلصت في تقرير سابق، صدر في يونيو 2024، إلى مسؤولية السلطات الإسرائيلية عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية في القطاع.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه الخلاف بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية بشأن حدود اختصاص القضاء الدولي ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الخطيرة، وسط تباين واضح في مواقف الحكومات والمؤسسات الدولية من العقوبات الأمريكية وتداعياتها على عمل المحكمة.



