أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا جديدًا بعدما لوّح بإمكانية إعلان مضيق هرمز “أرضًا تابعة للولايات المتحدة”، في أحدث تصريحاته التي تعكس طموحًا لتوسيع النفوذ الأمريكي في مناطق ومواقع استراتيجية حول العالم، بالتزامن مع استمرار الحرب مع إيران.

وقال ترامب، خلال كلمة أمام مسؤولي إنفاذ القانون في جاردن سيتي بولاية نيويورك، إنه قد يعلن مضيق هرمز أرضًا أمريكية بعد انتهاء الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تسيطر فعليًا على المضيق من خلال الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف ترامب: “بعد أن ننتهي من هزيمة إيران، التي تتعرض لهزيمة قاسية للغاية، سأعلن قريبًا جدًا أن مضيق هرمز أرض تابعة للولايات المتحدة”، مشيرًا إلى أن الحصار المفروض يعني عمليًا عدم مرور السفن عبر المضيق.

ولم تقتصر تصريحات ترامب على مضيق هرمز، إذ سبق أن طرح الرئيس الأمريكي أفكارًا تتعلق بتوسيع السيطرة أو النفوذ الأمريكي على جرينلاند وكندا وقناة بنما وقطاع غزة وكوبا، كما هدد بالسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية ومنشآت نفطية أخرى.

مضيق هرمز

طرح ترامب قبل شهرين إمكانية سيطرة الولايات المتحدة على جزيرة خرج الإيرانية، التي تمثل محورًا رئيسيًا في منظومة تصدير النفط الإيرانية، وتقع إلى الشمال الغربي من مضيق هرمز في الخليج العربي.

وقال ترامب في يونيو الماضي إن الولايات المتحدة “ستسيطر على جزيرة خرج ونقاط أخرى للبنية التحتية النفطية” في المستقبل القريب، وستتولى السيطرة الكاملة على أسواق النفط والغاز الإيرانية، مشيرًا إلى نموذج قال إنه قائم في فنزويلا.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبيرة، باعتباره أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، فيما تمثل جزيرة خرج مركزًا رئيسيًا لشحن النفط الإيراني، بفضل منشآتها العميقة القادرة على استقبال ناقلات النفط الكبيرة.

ولم تكن فكرة السيطرة على الجزيرة جديدة بالنسبة إلى ترامب، إذ طرحها قبل عقود، عندما قال في مقابلة عام 1988 إن الولايات المتحدة يجب أن “تدخل وتستولي عليها” ردًا على ما وصفه حينها بالعدوان الإيراني.

طموح جرينلاند

جدد ترامب في أغسطس تصريحاته بشأن جرينلاند، متوقعًا أن تصبح الجزيرة الواقعة تحت الحكم الذاتي الدنماركي تحت السيطرة الأمريكية قبل نهاية ولايته الرئاسية في 2029.

وربطت إدارة ترامب مساعيها للسيطرة على جرينلاند باعتبارات تتعلق بالأمن القومي والمنافسة الاستراتيجية مع روسيا والصين في منطقة القطب الشمالي، نظرًا إلى الموقع الجغرافي للجزيرة بين أمريكا الشمالية وأوروبا.

وتملك الولايات المتحدة بالفعل وجودًا عسكريًا استراتيجيًا في جرينلاند من خلال قاعدة بيتوفيك الفضائية، التي تؤدي أدوارًا في الإنذار المبكر بالصواريخ ومراقبة الفضاء، كما تحتوي الجزيرة على احتياطيات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والدفاعية.

ورفضت قيادات جرينلاند والدنمارك، إلى جانب قطاعات واسعة من سكان الجزيرة، مطالب الإدارة الأمريكية، مؤكدة حق جرينلاند في تقرير مصيرها وفقًا للقانون الدولي.

كوبا وكندا

طرح ترامب في مايو الماضي فكرة سيطرة الولايات المتحدة على كوبا “على الفور تقريبًا”، مشيرًا إلى إمكانية نشر حاملة طائرات قبالة سواحل الجزيرة بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وجاءت تصريحاته بالتزامن مع توقيع أمر تنفيذي لتوسيع العقوبات الأمريكية على الحكومة الكوبية والجهات المرتبطة بها، في وقت واصلت فيه واشنطن ضغوطها على إمدادات الوقود إلى الجزيرة.

وفي المقابل، رفضت هافانا تصريحات ترامب، وأكدت سيادة كوبا، بينما سعى الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل إلى فتح قنوات للحوار مع واشنطن بهدف تخفيف التوترات ومعالجة الخلافات الثنائية.

أما كندا، فقد كرر ترامب في مناسبات عدة دعوته إلى انضمامها إلى الولايات المتحدة لتصبح الولاية الأمريكية رقم 51، رغم تراجع حدة هذه التصريحات خلال الأشهر الأخيرة.

ورفضت كندا هذه الفكرة باستمرار، فيما خاض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني انتخابات 2025 على أساس حملة ركزت على السيادة الكندية وسلامة الأراضي، قبل أن يكرر موقف بلاده الرافض لأي مقترح أمريكي بهذا الشأن.

قناة بنما

كرر ترامب أيضًا مطالبته باستعادة السيطرة الأمريكية على قناة بنما، التي سلمت الولايات المتحدة منطقة القناة إلى بنما عام 1999، رغم استمرار القناة في لعب دور رئيسي في حركة التجارة العالمية.

وتستحوذ القناة على نحو 5% من التجارة العالمية، بما يقدر بنحو 270 مليار دولار سنويًا، كما يستخدمها الجيش الأمريكي لنقل السفن بين المحيطين الهادئ والأطلسي.

وربطت إدارة ترامب اهتمامها المتزايد بالقناة بمخاوف من تنامي النفوذ الصيني في بنما، ضمن سياسة أوسع تركز على تعزيز النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي.

وقال ترامب خلال خطاب تنصيبه في 2025 إن الصين “تدير قناة بنما”، مضيفًا أن الولايات المتحدة لم تسلم القناة إلى الصين وإنما إلى بنما، وأن واشنطن “ستستعيدها”.

لكن القناة لا تزال تحت السيطرة البنمية، رغم تحقيق إدارة ترامب تقدمًا في تقليص النفوذ الصيني المرتبط ببعض البنية التحتية المحيطة بها.

نفوذ فنزويلا

اختلفت حالة فنزويلا عن بعض المقترحات الأخرى، بعدما نفّذت القوات الأمريكية في يناير 2026 عملية في العاصمة كاراكاس أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بتهم مرتبطة بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.

وتولت نائبة الرئيس السابقة ديلسي رودريجيز منصب الرئيسة المؤقتة، بينما نشر ترامب صورة ساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيها باعتباره “الرئيس بالوكالة” لفنزويلا، كما رد على سؤال بشأن من يتولى السلطة فعليًا في فنزويلا بقوله: “أنا”.

ولم تتجه التطورات في فنزويلا حتى الآن إلى إعلانها أرضًا أمريكية، لكن النقاش تركز على سيطرة واشنطن على عائدات النفط الفنزويلية وتعزيز نفوذها الاقتصادي والطاقة في البلاد.

وبذلك، جاءت تصريحات ترامب الجديدة بشأن مضيق هرمز في سياق سلسلة من المواقف التي طرح خلالها الرئيس الأمريكي أفكارًا بشأن السيطرة على مواقع وأراضٍ وممرات استراتيجية، من جرينلاند وقناة بنما إلى جزيرة خرج وغزة، بما يعكس توجهًا أكثر صدامية في استخدام النفوذ الأمريكي لتحقيق أهداف جيوسياسية واقتصادية.