تثير هجمات غامضة استهدفت قوارب صيد إكوادورية في المحيط الهادئ تساؤلات متزايدة بشأن الجهة التي تقف وراءها، بعدما قال ناجون إن طائرات مُسيَّرة صغيرة مُحمَّلة بالمتفجرات هاجمت قواربهم، قبل أن يتعرضوا للاحتجاز على متن سفينة غامضة على أيدي مسلحين يتحدثون الإنجليزية.

هجمات مفاجئة

وقال صيادون من طاقمي قاربي “لا نيجرا فرانسيسكا دوارتي 2″ و”دون ماكا” إنهما تعرضا لهجومين منفصلين في مارس الماضي، بعد أيام من بدء رحلتيهما للصيد، وفقًا لشبكة “سي إن إن” الأمريكية.

وروى الصيادون أنهم لاحظوا سفينة زرقاء غامضة وطائرات مُسيَّرة تحلِّق على مسافة منهم، لكنهم لم يعتقدوا في البداية أنهم مستهدفون، وبعد يوم أو يومين تعرض القاربان لانفجارات مفاجئة.

ووصف الناجون المُسيَّرات بأنها صغيرة نسبيًا، في حجم وسادة تقريبًا، ومزودة بأربع مراوح، فيما كان يتدلى من مركزها أنبوب يُعتقد أنه استخدم لإسقاط المتفجرات.

وفي هجوم “لا نيجرا فرانسيسكا”، في 17 مارس، أُصيب أحد أفراد الطاقم بجروح خطيرة في قدمه، بينما تعرض آخر لحروق في الجزء العلوي من ظهره.

وبعد تسعة أيام، تعرض “دون ماكا” لهجوم مماثل أدى إلى إصابة عدد من أفراد طاقمه، بينهم صياد قال إن الانفجار قذفه في الهواء وأصابه في عينه، فيما أفاد آخرون بتضرر حاسة السمع.

سفينة غامضة ومسلحون

وبعد تضرر القاربين، قال الناجون إنهم توجهوا بقوارب مساعدة نحو السفينة الزرقاء التي كانوا قد رصدوها في المنطقة، طلبًا للنجدة.

وعند وصولهم إليها، وجدوا مسلحين يحملون بنادق، قال الصيادون إنهم أوقفوهم واحتجزوهم قبل السماح لهم بالصعود إلى متن السفينة، ووصف الناجون المسلحين بأنهم رجال طوال القامة وبيض البشرة، يتحدثون الإنجليزية ويرتدون زيًا مموهًا، فيما كان بعضهم يضع شارات تشبه العلم الأمريكي.

وقال الصيادون إن “المسلحين قيّدوهم ووضعوا أغطية على رؤوسهم، قبل أن ينقلوهم لاحقًا إلى سفينة تابعة لخفر السواحل السلفادوري، بعدما أبلغوا أفرادها بأن الصيادين تعرضوا لحادث غرق”.

وأكدت السلطات السلفادورية، في 24 مارس، أنها أنقذت مجموعة من الصيادين الإكوادوريين في البحر، لكنها وصفتهم بأنهم ناجون من حادث غرق، ولم تشر إلى وجود سفينة زرقاء أو مسلحين أمريكيين.

اتهامات وتكهنات

وتزامنت الحوادث مع تكثيف الولايات المتحدة عملياتها ضد جماعات تصنفها واشنطن إرهابية في الإكوادور، إضافة إلى تنفيذها عشرات الضربات القاتلة ضد قوارب يُشتبه في ارتباطها بتهريب المخدرات في المحيط الهادئ والبحر الكاريبي.

لكن وزارة الحرب الأمريكية نفت ضلوعها في الهجمات على القاربين الإكوادوريين، كما لم تعلن واشنطن أن “لا نيجرا فرانسيسكا” أو “دون ماكا” كانا ضمن العمليات المعترف بها ضد مهربي المخدرات.

وفي المقابل، ينفي الصيادون أي صلة لهم بتهريب المخدرات، مؤكدين أن قارب “لا نيجرا فرانسيسكا” خضع لتفتيش من دورية بحرية إكوادورية قبل الهجوم ولم تُكتشف عليه أنشطة غير قانونية.

وتحدثت تقارير أيضًا عن طائرة صغيرة كانت تحلق فوق المنطقة في أثناء الهجمات، فيما أظهرت بيانات تتبع الرحلات أن طائرة مُسجَّلة لشركة مرتبطة بعنوان بريدي في ولاية فرجينيا كانت تقوم بدوريات بالقرب من آخر المواقع المسجلة للقاربين.

لغز بلا إجابة

ولا تزال هوية منفذي الهجمات ودوافعهم مجهولة، في وقت قال محامي أحد الطاقمين إنه يعتزم رفع دعوى في الولايات المتحدة ضد المسؤولين عن الهجمات بمجرد تحديد هويتهم.

كما اختفى قارب صيد إكوادوري ثالث يحمل اسم “فيوريلا”، في يناير الماضي، وعلى متنه ثمانية أفراد، وسط اعتقاد بأنه ربما تعرض لهجوم مماثل.

ويواجه الناجون تداعيات جسدية ونفسية واقتصادية كبيرة؛ إذ يعاني بعضهم إصابات ومشكلات في النوم والصداع، بينما يخشى آخرون العودة إلى البحر.

وقال أحد الصيادين إن أفراد الطاقميْن يعانون صدمة نفسية، فيما أكد مالك “دون ماكا” أن فقدان القارب حرم الصيادين مصدر رزقهم، مشددًا على ضرورة الدفاع عنهم والسعي لتحقيق العدالة.