يستمر مجلس النواب المصري، تحت إشراف المستشار هشام بدوي، في إجراءاته القانونية الدقيقة لتحديد ملامح الرد الوطني على التحديات الإقليمية الراهنة. يأتي هذا التحرك استجابة مباشرة لطلب رسمي من الرئيس عبد الفتاح السيسي، يهدف إلى الحصول على تفويض برلماني يتيح اتخاذ خطوات دفاعية عملية لمساندة المملكة العربية السعودية. وقد عقّد المجلس جلسة استماع موسعة يوم الأحد الماضي، امتدت لأكثر من ساعتين، استمع خلالها إلى تقارير مفصلة من ممثلي الهيئات البرلمانية ومداخلات نواب من مختلف الكتل، في إطار حرص القيادة التشريعية على استكشاف جميع الأبعاد السياسية والأمنية للملف.
تأتي هذه الإجراءات البرلمانية التأسيسية التزاماً صارماً بأحكام الدستور ولائحة المجلس الداخلية. فقد نصت المادة 152 من الدستور المصري بوضوح على أن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأنه لا يجوز له إعلان الحرب أو إرسال القوات في مهام قتالية خارج الحدود إلا بعد استيفاء شرطين جوهريين. الشرط الأول هو أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، والشرط الثاني هو الحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه. أما في حال عدم انعقاد المجلس، فيلزم القانون أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة وموافقة مجلسي الوزراء والدفاع الوطني.
دور مجلس الدفاع الوطني في صياغة السياسات الدفاعية
سبق جلسة البرلمان عقد اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الوطني صباح اليوم ذاته بمقر قصر الاتحادية. ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي هذا الاجتماع، وحضره نخبة من صناع القرار، شملوا رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة. كما شهد الاجتماع حضور وزراء الداخلية والمالية والخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إلى جانب رئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية، ورؤساء هيئات العمليات والاستخبارات العسكرية، فضلاً عن أمين عام المجلس.
صرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن المجلس استعرض جملة التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، مع التركيز على تصاعد الاعتداءات التي تستهدف المملكة العربية السعودية. وبناءً على ذلك، قرر المجلس التأكيد على التضامن الكامل مع الرياض، وتقديم كل أشكال الدعم الممكنة لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها. كما شدد على تكثيف الجهود الدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية لخفض التصعيد وتسوية الأزمات سلمياً.
وتنص المادة 130 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على ضرورة عقد جلسة سرية عاجلة بناءً على طلب رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، لإقرار الموافقة المطلوبة. هذا التقيد الصارم بالإجراءات الدستورية يعكس جدية الدولة المصرية في إدارة ملفاتها السيادية عبر الأطر القانونية المرسومة، حيث تضمن هذه الآليات التوازن الدقيق بين الالتزامات الدولية، ومقتضيات الأمن القومي، وصون السيادة الوطنية في مواجهة أي تهديدات محتملة. إن هذه الخطوات تؤكد أن مصر تحرك قواتها فقط بناءً على إرادة شعبية برلمانية واضحة، وهو ما يعزز الثقة في المؤسسات الوطنية وقدرتها على حماية المصالح العليا.



