مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، عادت كامالا هاريس إلى الساحة السياسية مجدداً من خلال جولات مكثفة تهدف إلى دعم مرشحي الحزب الديمقراطي في سباقات انتخابية حاسمة. هذه العودة تأتي بعد فترة من الحضور العلني المحدود نسبياً خلال السنة الحالية، حيث تشارك نائبة الرئيس السابقة في فعاليات منظمة في خمس ولايات أمريكية رئيسية. الهدف المعلن من هذه التحركات هو مساعدة الحزب على إنهاء السيطرة الجمهورية على مقاعد الكونغرس قبل الموعد المحدد في الثالث من نوفمبر المقبل. وتغطي هذه الجولة ولايات جورجيا وميسيسيبي ونيفادا ونيوهامبشير وويسكونسن، في محاولة لاستعادة التواصل المباشر مع قاعدة الناخبين. وفي الوقت نفسه، تشهد الساحة السياسية تزايداً في الأسماء الديمقراطية المحتملة لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، مما يجعل هذه الجولات فرصة لتعزيز حضورها الحزبي دون إعلان صريح عن دخولها السباق الرئاسي لعام 2028.
أولى محطات هذه الجولة بدأت من لاس فيغاس، حيث ألقى خطاباً هائماً على أعضاء نقابة عمال الطهي، بحضور المرشح لمنصب حاكم نيفادا، آرون فورد. وفي كلمتها، هاجمت إدارة الرئيس دونالد ترامب بشدة، واصفة إياها بأنها الأكثر فساداً وقسوة، ودعت مؤيديها إلى خوض معركة جادة. ثم انتقلت في اليوم التالي إلى ولاية ميسيسيبي لدعم سكوت كولوم، الذي يسعى ليصبح أول ديمقراطي يمثل الولاية في مجلس الشيوخ منذ عام 1982، وسط منافسة شرسة مع المرشحة الجمهورية سيندي هايد سميث. هناك، حثت الحضور على تجاوز الأحكام المسبقة وعدم السماح للآخرين بتقييد طموحهم، في رسالة تحفيزية واضحة قبل فترة التصويت النهائية.
رغم خسارتها في انتخابات 2024، تحتفظ هاريس برصيد قوي داخل حزبها، حيث أظهرت استطلاعات الرأي نسب رضا مرتفعة بين الديمقراطيين. لكن الصورة تبدو مختلفة خارج دائرة الحزب، إذ تنخفض نسب التأييد بشكل ملحوظ بين المستقلين والجمهوريين، ما يثير تساؤلات حول قدرتها على توسيع قاعدة تأييدها في حال ترشحها مجدداً. ويرى مراقبون أن ظهورها يعكس استراتيجية الحزب في الاستعانة بأثقل أسمائه في مراحل الحملة النهائية، على غرار ما يفعله الجمهوريون مع ترامب. غير أن أي خطوة نحو الرئاسة ستفتح ملفات سابقة، منها تساؤلات حول معرفتها بحالة جو بايدن الصحية، وانتقاداتها لدعمه الحرب على غزة. ورغم هذه التحديات، يرى محللون أن الإحباط العام من الإدارة الحالية قد يصب في صالحها، لكنها لم تحسم قرارها بعد، مؤكدة أن الأولوية الحالية هي الفوز في استحقاقات 2026 قبل التفكير في 2028.



