خمسة عشر رجلًا فقط، من أصل نحو 780 مروا بسجن جوانتانامو منذ افتتاحه عام 2002، لا يزالون خلف أسواره في الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر التي أودت بنحو ثلاثة آلاف شخص، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”، وفي قلب هذه القائمة يقف خالد شيخ محمد، المتهم بهندسة الهجمات، الذي يبدو، كما وصفته شبكة “إيه بي سي نيوز”، أبعد عن قفص الاتهام مما كان يوم وصل إلى القاعدة في الخامس من سبتمبر 2006.

القائمة الكاملة.. ثلثاها عرب

تُظهر القائمة التي أوردتها شبكة “سي بي إس نيوز” أن العرب يشكلون عشرة من المعتقلين الخمسة عشر، وهم وليد بن عطاش ومصطفى الهوساوي، المتهمان مع خالد شيخ محمد في قضية 11 سبتمبر، وعبد الرحيم النشيري المتهم بتفجير المدمرة “كول”، ورمزي بن الشيبة الذي أُخرج من القضية بعدما قررت لجنة طبية عسكرية أنه غير مؤهل عقليًا للمحاكمة، وعلي حمزة البهلول الذي يقضي حكمًا بالمؤبد، معظمه في الحبس الانفرادي، إضافة إلى أبو زبيدة المحتجز دون تهمة منذ عشرين عامًا، وعبد الهادي العراقي المدان بصفقة اعتراف، وأبو فرج الليبي وإسماعيل بكوش.

ويكتمل العدد بخالد شيخ محمد وقريبه عمار البلوشي، والأفغاني محمد رحيم، والإندونيسي “حنبلي”، والصومالي جوليد دوراد، والروهينجي معين عبد الستار.

أين يعيش من غادر الزنازين؟

نقلت “سي بي إس” أن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن أفرج عن 25 معتقلًا، كانت أكبر دفعاتهم 11 يمنيًا نُقلوا إلى إحدى الدول العربية في يناير 2025، بعدما عطّل الكونجرس ترحيلهم عام 2023 بذريعة اضطراب الشرق الأوسط عقب حرب غزة.

وسبقهم رضا اليزيدي العائد إلى بلاده في شمال إفريقيا أواخر 2024 بعد 22 عامًا دون تهمة، وعبد اللطيف ناصر عام 2021، ومحمد القحطاني المنقول إلى منشأة للعلاج النفسي في إحدى دول الخليج، والجزائريان سفيان برحومي وسعيد بكوش إلى وطنهما، وغسان الشربي عام 2023.

في المقابل، لم يُفرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الأولى إلا عن أحمد الدربي ليكمل عقوبته في بلاده بأحد دول الخليج، فيما انتهى مصير يمنيين سابقين نُقلوا إلى إحدى دول الخليج بالسجن ثم الترحيل القسري إلى صنعاء.

لماذا تعثرت المحاكمة؟

استعادت “إيه بي سي نيوز” لحظة 2009 حين أعلن وزير العدل إريك هولدر محاكمة خالد شيخ محمد وأربعة آخرين في محكمة فيدرالية بمانهاتن على بُعد خطوات من موقع برجي التجارة، وتعهد الرئيس الأمريكي وقتها باراك أوباما بإخضاعه لـ”أقسى متطلبات العدالة”.

لكن الخطة انهارت سريعًا تحت وطأة مخاوف أمنية من عودة نيويورك هدفًا للإرهاب، وتحذيرات من تحويل القاعة منبرًا لخطاب الكراهية، وهجوم عمدة نيويورك السابق رودي جولياني الذي وصفها بغير الحكيمة.

وأضافت “سي بي إس” أن تبرئة المعتقل السابق أحمد جيلاني من أكثر من 280 تهمة في محكمة فيدرالية، وإدانته بواحدة فقط، دفعت الكونجرس إلى حظر نقل معتقلي جوانتانامو إلى الأراضي الأمريكية، فعادت القضية إلى اللجان العسكرية.

وهناك تحول المسار إلى ما يسميه المدعي السابق مايكل ليبوفيتز “السيرك المتنقل”، إذ تُنقل المحكمة بأكملها جوًا من قاعدة أندروز إلى كوبا لكل جلسة، وتُعاد مناقشة أبسط الإجراءات كل ستة أشهر مع تبدل الطواقم، حتى إن جلسة توجيه الاتهام عام 2012 استغرقت 13 ساعة، وتعاقب على القضية خمسة قضاة، آخرهم مايكل شراما.

شبح الاعترافات وصفقة العفو

يعود جذر التعقيد إلى ما جرى بعد القبض على خالد شيخ محمد في باكستان عام 2003، إذ أمضى أكثر من ثلاث سنوات في سجون سرية لـ”سي آي إيه” خضع خلالها، وفق تقرير مجلس الشيوخ، لـ183 جلسة إيهام بالإغراق.

وفي أغسطس الماضي، رفض القاضي مايكل شراما طلب الادعاء بدء المحاكمة في يناير 2027، وحدد الخامس من يونيو 2028 موعدًا لاختيار هيئة المحلفين، لكنه استبعد في الوقت نفسه اعترافات المتهم لمكتب التحقيقات الفيدرالي عام 2007 لعجز الحكومة عن إثبات طوعيتها، فآثر الادعاء عدم الاستئناف كي لا يتأخر الموعد مجددًا.

كانت صفقة اعتراف أُبرمت عام 2024 لتجنيب المتهم وشريكيه الإعدام مقابل السجن المؤبد قد تفككت بعد إعلانها لتموت نهائيًا العام الماضي.

ويرى المحامي جوشوا دراتل أن المسار “ملوث بالسياسة وغياب المحاسبة على التعذيب”، ويتوقع ديفيد راسكين، الذي كان سيقود الادعاء في نيويورك، في مقال بصحيفة “واشنطن بوست” ألا تكتمل أي محاكمة عسكرية أبدًا، بينما يؤكد ليبوفيتز أن الأدلة الوثائقية وسجلات الاتصالات كافية للإدانة، وإن باتت “مهمة ربط الخيوط أصعب”.