توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

غرف عمليات لمواجهة التضليل.. عمالقة الذكاء الاصطناعي يشاركون في تأمين انتخابات الكونجرس

روان عبد ربه 3 نوفمبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
غرف عمليات لمواجهة التضليل.. عمالقة الذكاء الاصطناعي يشاركون في تأمين انتخابات الكونجرس

كثفت شركات التكنولوجيا الكبرى، وفي مقدمتها OpenAI وAnthropic وجوجل وميتا، تحركاتها لمواجهة مخاطر توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات المضللة والتأثير على نزاهة الانتخابات الأمريكية، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في ظل تصاعد المخاوف من استغلال التطور التكنولوجي في توجيه الرأي العام والتشكيك في مصداقية العملية الديمقراطية.

وفي هذا الإطار، أنشأت شركة OpenAI مركزًا متخصصًا لإدارة العمليات الانتخابية داخل أحد مكاتبها بمدينة سان فرانسيسكو، يضم فريقًا يتجاوز عشرة موظفين يعملون على مدار الساعة، بهدف رصد محاولات إساءة استخدام روبوت المحادثة ChatGPT للتأثير على الانتخابات أو عرقلة سير العملية الانتخابية، وفقًا لما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز».

وتعكس هذه الخطوة توسعًا في استراتيجية الشركة مقارنة بالاستعدادات التي اتخذتها قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2024، حين كانت تقنيات الذكاء الاصطناعي أقل تطورًا، كما كان عدد مستخدمي ChatGPT لا يتجاوز خُمس قاعدة مستخدميه الحالية، التي تقدر بنحو مليار مستخدم.

وقال جوش لوسون، رئيس قسم المخاطر المدنية والاستراتيجية في OpenAI والمشرف على مركز العمليات، إن طبيعة التهديدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي شهدت تحولًا ملحوظًا، ولم تعد تقتصر على إنتاج المحتوى النصي، بل امتدت لتشمل مقاطع الفيديو والصور المزيفة باستخدام تقنيات التزييف العميق، فضلًا عن الهجمات السيبرانية وعمليات التأثير التي تنفذها جهات أجنبية ومحلية بالاستعانة بهذه الأدوات.

تحرك جماعي لشركات التكنولوجيا

ولا تنفرد OpenAI بهذه التحركات، إذ اتخذت شركة Anthropic، المطورة لروبوت المحادثة Claude، خطوة مماثلة بإنشاء غرفة عمليات متخصصة للمرة الأولى، مع توزيع فرق من المحللين على مدن سان فرانسيسكو ونيويورك وواشنطن لمتابعة التهديدات المحتملة.

وفي السياق ذاته، أعلنت شركتا جوجل وميتا عزمهما تعزيز الإجراءات الرامية إلى منع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات المضللة أو تقويض الثقة في المؤسسات والعمليات الديمقراطية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى شركات التكنولوجيا بشأن مدى فاعلية إجراءاتها في مواجهة المحتوى الضار والمعلومات الكاذبة، بالتزامن مع اتساع نطاق استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها المتزايد في التفاعلات الاجتماعية والسياسية عبر الإنترنت.

وفي هذا الصدد، كشف بحث أجراه مركز «برينان» للعدالة التابع لكلية الحقوق بجامعة نيويورك أن روبوتات المحادثة الأكثر انتشارًا تميل عمومًا إلى رفض الإجابة عن الاستفسارات المرتبطة بنظريات المؤامرة الانتخابية، لكنها تظل قادرة على إنتاج نصوص وصور ومقاطع فيديو يمكن توظيفها في حملات التضليل والتشكيك في نزاهة الانتخابات.

إرث التدخلات الانتخابية السابقة

وتعيد مراكز العمليات الجديدة إلى الأذهان تجربة شركة ميتا خلال انتخابات التجديد النصفي الأمريكية عام 2018، عندما أنشأت غرفة عمليات لمواجهة محاولات التدخل الخارجي، وذلك في أعقاب الجدل الذي أثارته حملة التأثير الروسية عبر منصة «فيسبوك» خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

غير أن شركات التواصل الاجتماعي اتجهت لاحقًا إلى تقليص فرق الثقة والسلامة، بما في ذلك الفرق المعنية بمتابعة المعلومات الانتخابية المضللة، في ظل ضغوط سياسية من جانب الجمهوريين وإدارة الرئيس دونالد ترامب، التي اتهمت المنصات بممارسة الرقابة على الآراء المحافظة.

وتزامنت هذه التخفيضات مع تسارع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطور قدراتها على إنتاج محتوى زائف يصعب تمييزه عن المحتوى الحقيقي، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن إمكانية استخدامه في التأثير على اتجاهات الرأي العام وزعزعة ثقة الناخبين في نزاهة العملية الانتخابية.

وفي هذا السياق، حذرت لورين بروتينتيس، المسؤولة الحكومية السابقة التي تولت الإشراف على ملف التأثير الأجنبي الخبيث داخل مجلس الأمن القومي خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، من التقليل من خطورة هذه التهديدات أو افتراض تراجعها، مؤكدة أن التطور التكنولوجي منحها قدرات أكبر على التأثير والإقناع.

مركز عمليات لرصد محاولات التضليل

وكانت OpenAI قد دشنت مركزها المتخصص في العمليات الانتخابية يوم الخميس الماضي، بمشاركة عشرات الموظفين المعنيين بمتابعة محاولات إساءة استخدام ChatGPT، إلى جانب إنشاء مركز فرعي في العاصمة الأمريكية واشنطن لتعزيز نطاق المتابعة والرصد.

ويعمل الفريق على مراجعة الطلبات التي ترصدها الأنظمة الآلية التابعة للشركة، خاصة تلك التي تتضمن محاولات لإنشاء نصوص أو صور مضللة مرتبطة بالانتخابات، بهدف اكتشاف الأنشطة التي قد تستهدف التأثير على اختيارات الناخبين أو التشكيك في نتائج التصويت.

ومن بين السيناريوهات التي تركز الشركة على اكتشافها، استخدام ChatGPT في إعداد حملات تأثير منظمة تقوم على اختلاق ادعاءات بشأن التلاعب ببطاقات الاقتراع، ثم نشر هذه المزاعم عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال حسابات وهمية لإضفاء انطباع بانتشارها وتداولها على نطاق واسع.

كما تتضمن آليات المواجهة إخطار منصات التواصل الاجتماعي بالأنشطة الضارة التي ترصدها الشركة، عندما تتعلق بمحاولات استخدام خدماتها في إنتاج أو نشر محتوى انتخابي مضلل.

وتعكس هذه الإجراءات انتقال شركات الذكاء الاصطناعي من الاكتفاء بوضع ضوابط على استخدام أدواتها إلى إنشاء هياكل تشغيلية متخصصة لمراقبة التهديدات الانتخابية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توظيف التقنيات التوليدية في إنتاج محتوى زائف واسع الانتشار، بما يطرح تحديات جديدة أمام حماية نزاهة الانتخابات والحفاظ على ثقة الجمهور في المؤسسات الديمقراطية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←