في إطار إحدى الرحلات المنظمة للزوار على ساحل الغردقة، لاحظ أحد العاملين في مجال الأنشطة البحرية ظهور حوت ضخم يقترب من جزيرة أم قمعر. تمكن العامل من توثيق اللحظة عبر تسجيل مقاطع فيديو وصور توضح حجم الحيوان وسلوكه، ما أثار دهشة وإعجاب السياح الذين كانوا على متن القارب.
أفاد العامل، الذي يعمل في مجال تنظيم الجولات البحرية، أن الشكل الظاهر قد يخصّ إما الحوت الأزرق أو الحوت الزعنفي، المعروف في الأوساط العلمية باسم «البتان». هذان النوعان يُعَدّان من أكبر الكائنات البحرية على كوكب الأرض.
ينتمي الحوتان إلى فصيلة الحيتان البالينية، التي تتصف بامتلاك صفائح من الخياشيم بدلاً من الأسنان، وتستعمل هذه الصفائح لتصفية الكائنات الصغيرة من الماء أثناء تغذيتها. وتُعَدّ هذه الآلية من أهم السمات التي تميز الحيتان البالينية عن باقي الفصائل.
عادةً ما تصعد الحيتان إلى سطح الماء لتتنفس أو لتبحث عن مصادر الغذاء، وتظهر بأحجام هائلة تجعل مراقبيها يشعرون بالرهبة. تعيش هذه الأنواع في محيطات عالمية مفتوحة، إلا أنها قد تقترب أحياناً من السواحل المتصلة بالبحار.
سجلات سابقة للحيتان في البحر الأحمر
في عام 2021، سجل العاملون في قطاع الأنشطة البحرية رؤية حوت الأحدب في مياه مرسى علم، كما تم رصد حيوان مشابه في فترة سابقة قرب شواطئ مدينة القصير، مما أثار دهشة السياح الأجانب الذين كانوا يجرون رحلاتهم البحرية في تلك المناطق.
تُعَدّ المشاهدات الحيتانية في البحر الأحمر نادرةً إلى حد ما، وتتركّز غالباً في المناطق العميقة المفتوحة بين شعاب صمداي ومرسى تنضبه، وكذلك في منطقة الفنستون، حيث سُجّلت سابقاً حالات رؤية حوت الأحدب بطول يقارب أربعة أمتار.
تُظهر هذه الظاهرة أن سواحل الغردقة وما يحيط بها لا تزال تحتضن تنوعاً بيئياً مميزاً، وتوفر فرصاً مميزة للغواصين وعشاق الحياة البحرية لمشاهدة أحد أضخم الكائنات التي تجوب محيطات العالم، ما يعزز من جاذبية المنطقة على الصعيدين السياحي والبيئي.
تسهم مثل هذه المشاهدات في جذب المزيد من الزوار إلى المنطقة، حيث يزداد الطلب على الرحلات البحرية التي تتيح فرصة مراقبة الحيتان عن قرب. كما تُعَدّ هذه الظواهر مادةً قيمةً للباحثين في مجال علم الأحياء البحرية، الذين يمكنهم الاستفادة من الفيديوهات والصور الملتقطة لتوثيق سلوكيات هذه الكائنات وتحليل مساراتها في مياه البحر الأحمر.
إن رصد هذه الأنواع الكبيرة من الحيتان يذكر بأهمية الحفاظ على البيئة البحرية وحماية مسارات هجرة الكائنات الضخمة. وتؤكد السلطات المحلية على ضرورة تطبيق القوانين المتعلقة بالأنشطة البحرية لضمان عدم إزعاج أو إلحاق الضرر بهذه المخلوقات، ما يسهم في استدامة الموارد الطبيعية للمنطقة.
وبهذا، يبقى المشهد البحري في الغردقة مثالاً حياً على تنوع الحياة البحرية في البحر الأحمر، ويستمر في إلهام الزوار والعلماء على حد سواء.



