توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

زيلينسكي يتجه إلى تركيا لبحث استئناف مفاوضات السلام.. وأوكرانيا تطالب بمشاركة أوروبا

مي محمد 31 أكتوبر 2026 قراءة ٦ دقيقة
زيلينسكي يتجه إلى تركيا لبحث استئناف مفاوضات السلام.. وأوكرانيا تطالب بمشاركة أوروبا

زيلينسكي يتجه إلى تركيا لبحث استئناف مفاوضات السلام.. وأوكرانيا تطالب بمشاركة أوروبا

تتحرك الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية مجددًا، بعدما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عزمه التوجه إلى تركيا لإجراء مباحثات مهمة مع الرئيس رجب طيب أردوغان، في إطار مساعٍ لاستئناف مسار التفاوض خلال نوفمبر المقبل. ويأتي التحرك بعد أكثر من أربع سنوات ونصف على اندلاع الحرب، وسط استمرار الخلافات بشأن شروط إنهائها، ومطالبة كييف بأن يكون للدول الأوروبية دور مباشر في أي ترتيبات سياسية مقبلة.

وتشير التصريحات الأوكرانية إلى احتمال عقد اجتماع ثلاثي يضم مفاوضين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في أبوظبي خلال الفترة من 6 إلى 10 نوفمبر، لكن هذا الموعد يظل مرتبطًا بالتوافق على الترتيبات النهائية، ولا يعني أن الاجتماع انعقد بالفعل أو أن الأطراف اتفقت على جدول أعماله بصورة نهائية.

لماذا اختارت أوكرانيا تركيا لاستئناف التحرك الدبلوماسي؟

تتمتع تركيا بموقع سياسي وجغرافي يجعلها طرفًا قادرًا على التواصل مع موسكو وكييف في الوقت نفسه، كما سبق أن استضافت لقاءات بين مسؤولين من البلدين منذ بدء الحرب الروسية في فبراير 2022. وطرحت أنقرة أكثر من مرة استعدادها لتسهيل المحادثات، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين وموقعها في ملفات البحر الأسود والأمن الإقليمي.

وتكتسب زيارة زيلينسكي أهمية إضافية لأنها تأتي في مرحلة تبحث فيها الأطراف عن صيغ جديدة لإعادة إطلاق التفاوض، بعد تعثر محاولات سابقة بسبب الخلاف حول الأراضي والضمانات الأمنية ومستقبل المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية.

ولا يعني اختيار تركيا وسيطًا أن أنقرة تستطيع فرض اتفاق على الطرفين؛ فنجاح الوساطة يتوقف على استعداد موسكو وكييف لتقديم تنازلات، ومدى قدرة الوسطاء على صياغة ترتيبات مقبولة وقابلة للتنفيذ.

ماذا يريد زيلينسكي من المباحثات؟

أعلن الرئيس الأوكراني أن المباحثات المرتقبة ترتبط بالعمل على استئناف المسارات الدبلوماسية خلال نوفمبر، وبحث الصيغ التي ظلت مطروحة لفترة طويلة. كما أشار إلى أن كييف ترغب في مشاركة أوروبا في المحادثات المتعلقة بإنهاء الحرب.

وتعكس هذه المطالبة رغبة أوكرانيا في ألا تقتصر المفاوضات على تفاهمات بين موسكو وواشنطن، لأن الدول الأوروبية تتحمل جزءًا كبيرًا من التداعيات الأمنية والاقتصادية للحرب، كما تقدم دعمًا عسكريًا وماليًا لكييف وتشارك في النقاشات المتعلقة بمستقبل الأمن الأوروبي.

وترى كييف أن أي اتفاق لا يتضمن ضمانات أمنية واضحة قد لا يمنع تجدد القتال في المستقبل. ولهذا فإن مشاركة أوروبا، من وجهة النظر الأوكرانية، ترتبط بقدرة الدول الداعمة على المساهمة في صياغة ترتيبات تضمن تنفيذ الاتفاق وعدم ترك أوكرانيا أمام مخاطر أمنية جديدة.

هل يقترب اجتماع ثلاثي في أبوظبي؟

قال زيلينسكي إنه يأمل في عقد لقاء يضم مفاوضين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في أبوظبي بين السادس والعاشر من نوفمبر. ويشير ذلك إلى وجود تحرك نحو استكشاف صيغة تفاوضية متعددة الأطراف، لكن الإعلان عن الرغبة في عقد اجتماع لا يساوي تأكيد انعقاده.

وتحتاج أي محادثات من هذا النوع إلى اتفاق مسبق على مستوى التمثيل، وجدول الأعمال، والقضايا التي ستطرح، والجهة التي ستتولى الوساطة أو تنظيم اللقاء. كما أن مشاركة الوفود لا تعني بالضرورة وجود توافق على النتائج، فقد تبدأ المحادثات باستكشاف المواقف قبل الانتقال إلى مناقشة صيغة تسوية محددة.

ومن بين الملفات التي يرجح أن تكون حاضرة في أي مسار تفاوضي مستقبلًا: وقف إطلاق النار، وترتيبات مراقبته، وتبادل الأسرى، وضمانات أمنية لأوكرانيا، ومستقبل المناطق المتنازع عليها، والعقوبات المفروضة على روسيا. لكن لا ينبغي اعتبار هذه الملفات جدول أعمال رسميًا للاجتماع ما لم تعلن الأطراف ذلك صراحة.

لماذا تتمسك كييف بمشاركة الدول الأوروبية؟

تخشى أوكرانيا أن يؤدي التوصل إلى تفاهمات بين القوى الكبرى دون مشاركة أوروبية كافية إلى ترتيبات لا تعكس المخاوف الأمنية للدول الواقعة على الحدود الشرقية للقارة. فالحرب لم تؤثر في أوكرانيا وحدها، بل غيرت حسابات الدفاع والطاقة والإنفاق العسكري في عدد من الدول الأوروبية.

كما أن أوروبا قدمت مساعدات مالية وعسكرية وإنسانية كبيرة لكييف، واستقبلت ملايين اللاجئين الأوكرانيين منذ بداية الحرب. ولذلك فإن أي اتفاق طويل الأمد قد يتطلب مساهمة أوروبية في تمويل إعادة الإعمار، ودعم المؤسسات الأوكرانية، وربما المشاركة في آليات مراقبة تنفيذ التفاهمات وفق ما يتم الاتفاق عليه.

وفي المقابل، قد ترى موسكو أن توسيع دائرة المشاركين في المفاوضات يزيد تعقيد العملية، خاصة إذا تضمنت مطالب تتعلق بوجود قوات أو ترتيبات أمنية أجنبية بالقرب من مناطق النزاع. ومن هنا يصبح تحديد شكل المشاركة الأوروبية أحد الملفات التي قد تثير خلافًا بين الأطراف.

ما العقبات التي قد تعطل استئناف المفاوضات؟

تتمثل العقبة الرئيسية في اتساع الفجوة بين المواقف المعلنة لموسكو وكييف بشأن الأراضي والسيادة والضمانات الأمنية. فالتوصل إلى وقف لإطلاق النار لا يحسم بالضرورة الخلافات السياسية والعسكرية التي أدت إلى الحرب، كما أن الاتفاق على خطوط التماس لا يعني تلقائيًا اعترافًا قانونيًا بتغيير الحدود.

وتبرز أيضًا مسألة الثقة بين الطرفين؛ إذ يحتاج أي اتفاق إلى آليات تحقق ومراقبة، وضمانات للتعامل مع الخروقات المحتملة. كما أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤثر في حسابات التفاوض، لأن كل طرف قد يسعى إلى تحسين موقعه قبل الدخول في تسوية.

وتضاف إلى ذلك الخلافات بشأن العقوبات والتمويل وإعادة الإعمار، فضلًا عن طبيعة الضمانات التي يمكن تقديمها لأوكرانيا. فالاتفاق الذي لا يحدد آليات واضحة للتنفيذ قد يظل عرضة للانهيار عند أول أزمة.

كيف يمكن أن تتأثر أوروبا بالمسار الجديد؟

ترتبط أوروبا مباشرة بنتائج أي تحرك دبلوماسي، لأن استمرار الحرب يفرض أعباء على الإنفاق الدفاعي وأسواق الطاقة والميزانيات العامة، ويزيد المخاوف الأمنية لدى الدول القريبة من روسيا. كما أن التوصل إلى اتفاق قد يفتح نقاشًا جديدًا حول مستقبل العقوبات والعلاقات الاقتصادية وإعادة إعمار أوكرانيا.

لكن الدول الأوروبية ليست كتلة واحدة في جميع الملفات؛ إذ تختلف تقديراتها بشأن مستوى الضمانات الأمنية المطلوبة، وحجم الدعم المستقبلي لكييف، وشكل العلاقة مع موسكو بعد انتهاء القتال. ولذلك فإن إشراك أوروبا في المفاوضات قد يعزز شرعية أي تسوية، لكنه يتطلب تنسيقًا بين الحكومات الأوروبية نفسها.

هل تعني التحركات الحالية اقتراب نهاية الحرب؟

لا يمكن الجزم بذلك في هذه المرحلة. فالتصريحات بشأن زيارة تركيا واحتمال عقد اجتماع في أبوظبي تمثل مؤشرات على تحرك دبلوماسي، لكنها لا تثبت وجود اتفاق نهائي أو تقدم حاسم في الملفات الخلافية.

وتظل الخطوة الأهم هي معرفة ما إذا كانت الأطراف ستنتقل من تبادل التصريحات إلى محادثات رسمية تتضمن جدولًا واضحًا وآليات متابعة. كما أن نجاح أي مسار يتوقف على وجود إرادة سياسية لدى الأطراف لقبول تسوية قابلة للتنفيذ.

وفي النهاية، يفتح التحرك التركي الباب أمام محاولة جديدة لإعادة المفاوضات إلى الواجهة، لكنه لا يضمن إنهاء الحرب. وستكون مشاركة أوروبا، وطبيعة الضمانات الأمنية، وموقف موسكو من مطالب كييف، من أبرز العوامل التي ستحدد ما إذا كانت اجتماعات نوفمبر ستشكل بداية مسار جاد أم مجرد جولة أخرى من الاتصالات الدبلوماسية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←