واجهت القنوات والمنصات الإعلامية المرتبطة بجماعة الإخوان، والتي تبث من خارج مصر، أزمة مالية حادة أدت إلى اتخاذ إجراءات شاملة لتقليل النفقات.
أعلنت إدارات قنوات ‘الشرق’ و’مكملين’ و’الحوار’ وشبكة ‘رصد’ خلال اليومين الماضيين عن قرار الاستغناء عن نحو 80% من المذيعين والفنيين والمصورين العاملين لديها، وسط تفاقم الأزمة وتراجع مصادر التمويل.
سبق أن طُبقت إجراءات مماثلة على قناتي ‘وطن’ و’مسك’ قبل أسابيع قليلة.
تحول الاستراتيجية إلى التركيز الرقمي
أبلغت الإدارات الموظفين المتأثرين بانتهاء خدماتهم، مع صرف الرواتب المتأخرة عن الأشهر الثلاثة الماضية، وتعهدت بدفع مكافآت نهاية الخدمة خلال شهر أو شهرين عند توافر السيولة. كما أغلقت بعض المكاتب، من بينها مكتب شبكة ‘رصد’ في إسطنبول، وقناة ‘الحوار’ التي تبث من لندن بعد أن اشترت شركة إعلامية مستقلة مقارها واستديوهاتها.
قررت القنوات الاحتفاظ بمذيعين اثنين فقط مع طواقمهما، وإلغاء باقي الوظائف. استمرت القنوات في سداد تكاليف إيجار الأقمار الصناعية والترددات حتى نهاية العام الحالي على أمل تحسن الوضع المالي.
في حال عدم حدوث أي انتعاش مالي خلال الفترة المقبلة، قد تضطر القنوات إلى الإغلاق النهائي بحلول نهاية ديسمبر المقبل، مع الاكتفاء بالنشاط عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تشير التقارير إلى أن مسارات التمويل المرتبطة بهذه القنوات شهدت اضطرابات مستمرة على مدى السنوات الماضية، وتفاقمت الأزمة نتيجة امتناع جهات التمويل عن تقديم دعم جديد وتراجع تأثير هذه المنصات مع الحصار المفروض على بعض الشركات والشبكات المالية المرتبطة بالجماعة.
زاد التعقيد مع تداعيات الحرب مع إيران، إضافة إلى القرار الأمريكي بتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، ما ساهم في تضييق الخناق على الشبكات الاستثمارية والشركات التي كانت تمول النشاط الإعلامي لهذه القنوات.
في محاولة للتكيف مع تراجع الموارد، تسعى الإدارات إلى تعزيز حضورها الرقمي عبر إنتاج محتوى أقل تكلفة قادر على جذب عائدات إعلانية بديلة.
تسعى القنوات إلى استقطاب مشاهدين جدد عبر منصات البث المباشر وتوظيف تقنيات التحليل البيانات لتحسين استهداف الإعلانات وتحقيق عائد مالي مستدام.
كما بدأ عدد من المذيعين الذين فقدوا وظائفهم بالبحث عن فرص عمل في شركات تابعة للجماعة في تركيا، وبريطانيا، وإيطاليا، والبوسنة.
تعود جذور الأزمة إلى سياسات سابقة فرضتها السلطات التركية التي ألزمت المنصات التابعة للجماعة بوقف البرامج السياسية الموجهة ضد مصر وفرضت قيوداً على محتواها، ما دفع القنوات إلى إعادة هيكلة برامجها ونقل نشاطها إلى دول أخرى.
منذ ذلك الحين، أدى إغلاق قناة ‘مكملين’ داخل تركيا وانتقالها إلى دول أخرى إلى تراجع التمويل والدعم اللوجستي لقنوات أخرى مثل ‘الشرق’ و’وطن’، مما أسفر عن تقليص أعداد العاملين وإيقاف برامج عدة، مع استعدادات لتصفية الفروع المتبقية وإغلاق بعض المنصات بصورة نهائية.



