في صباح يوم الأربعاء، شهدت مقاطعة طليطلة وسط إسبانيا تصادماً مدمراً بين قطارين فائقَي السرعة على خط مدريد‑إشبيلية قرب بلدة أوردا. أسفر الحادث عن مقتل 64 شخصاً وفق أحدث الإحصاءات، ولا يزال الإنقاذ جاريًا مع توقع ارتفاع عدد القتلى.
رفع رئيس إقليم كاستيا لا مانتسا، إميليانو غارسيا باخي، عدد القتلى إلى 68 ومُعلن عن إصابة 80 شخصاً، من بينهم 15 في حالة حرجة. وأوضح باخي للصحفيين أن العثور على مزيد من الضحايا محتمل لأن عمليات إنقاذ العربات ما زالت في مراحلها الأولى.
كان القطاران تابعين لشركتي السكك الحديدية الوطنية رينفي وشركة إيريو الخاصة، وقد سارتا على نفس المسار عندما اصطدم قطار رينفي من الخلف بقطار إيريو المتوقف. أدى الاصطدام إلى خروج عربتين من قطار إيريو عن السكة وسقوطهما على منحدر مجاور.
أعرب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن صدمته الشديدة من الحادث عبر منصة إكس، مشيراً إلى أن المأساة ستخضع للتحقيق الشامل. وأكد دعم الحكومة لجميع الضحايا وعائلاتهم.
التحقيق يتركز على خطأ في مركز التحكم
صرح وزير النقل أوسكار بونتي أن الخطأ وقع في مركز التحكم المركزي، حيث سُمح لقطار رينفي بالتحرك رغم إشارة حمراء سارية بسبب عطل في نظام الاتصالات. وأضاف بونتي أن إعادة تشغيل القطار تم اتخاذها بصورة غير مطابقة للإجراءات المتبعة.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الحادثة تُعد الثانية من نوعها في إسبانيا هذا العام، إذ وقع تصادم آخر بين قطارين فائقَي السرعة قرب بلدة آداموث في يناير وأسفر عن مقتل 46 شخصاً. كما أن أسوأ حادث سكك حديدية في إسبانيا منذ 2013 كان عندما قتل 80 شخصاً نتيجة خروج قطار عن مساره عند منعطف قرب سانتياغو دي كومبوستيلا.
خط مدريد‑إشبيلية يُعد من أكثر الخطوط ازدحاماً في البلاد، وقد افتتح عام 1992 كأول مسار قطارات فائق السرعة في إسبانيا بالتزامن مع المعرض العالمي في إشبيلية. خلال السنوات الأخيرة استثمرت الدولة مبالغ ضخمة لتطوير الشبكة، لتصبح ثاني أكبر شبكة من نوعها عالمياً بعد الصين.
تشير مصادر مطلعة إلى أن الحكومة تدرس احتمال وقوع خطأ بشري مرتبط بنظام السلامة، حيث قد يكون أحد العاملين في شركة أديف المشغلة للشبكة قد أخفق في التعامل مع العطل التقني. ولم تُصدّر أي تصريحات رسمية بعد حول المسؤولية.
نتيجة للحادث، أصدرت رينفي بياناً أعلنت فيه تعليق حركة القطارات على الخط الرئيسي الفائق السرعة بين مدريد وجنوب إسبانيا حتى استكمال التحقيقات وإصلاح الأضرار. وقد تم تحويل بعض الرحلات إلى القطارات التقليدية لتقليل الازدحام.
تؤكد السلطات أن تحسين أنظمة الإشارة والاتصال سيُدرج ضمن أولويات الخطة الوطنية للسكك الحديدية، مع توقع مراجعة شاملة للبروتوكولات التشغيلية لتفادي تكرار مثل هذه الكوارث.



