أشاد الدكتور أسامة الحديدي، الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بالجهود المتواصلة التي يبذلها الأزهر الشريف في العناية الخاصة بالقرآن الكريم وأهله. وأكد الحديدي خلال كلمته في احتفالية الجامع الأزهر لتكريم الفائزين في مسابقة القارئ الفقيه، أن المؤسسة الأزهرية تحرص بشدة على رعاية حفظ القرآن الكريم وتشجيع المتميزين في هذا المجال. كما لفت الانتباه إلى الاهتمام البالغ بحفظ المتون العلمية وإتقانها، معتبراً أن بناء العقلية الأزهرية المتكاملة يتطلب الجمع بين حفظ النصوص المؤسسة للعلوم الشرعية وفهم مقاصدها واستيعاب معارفها. ورأى الحديدي أن هذا الاحتفاء يعكس رسالة الأزهر في صون التراث الإسلامي ونقله إلى الأجيال القادمة، مع إعداد طلاب يجمعون بين رسوخ العلم وسلامة الفهم وحسن الخلق، مما يجعلهم قادرين على حمل أمانة العلم وخدمة الدين والمجتمع.
وأشار المسؤول الأزهري إلى أن حفظ القرآن الكريم يمثل ركيزة أساسية في بناء شخصية المسلم، حيث يساهم في ترسيخ القيم الإيمانية والأخلاقية في نفوس النشء والشباب. وشدد على أن العناية بكتاب الله لا تقتصر على حفظ ألفاظه فقط، بل تمتد لتشمل فهم معانيه والعمل بأحكامه والاقتداء بهديه في السلوك والمعاملات اليومية.
من جانبه، أكد الدكتور عبد الكريم صالح، رئيس لجنة مراجعة المصحف بالأزهر الشريف، أن الله سبحانه وتعالى أيد أنبياءه بالمعجزات العظيمة، وجعل معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الكبرى هي القرآن الكريم. واستشهد صالح بكلام الله تعالى في قوله: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون، نافياً عنه كل شك وريب بقوله: ذٰلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. كما استند إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. وأكد صالح أن مسابقة القارئ الفقيه تجسد هذا المعنى بوضوح، إذ تجمع بين حفظ القرآن الكريم والتفقه في الدين، مما يرسخ لدى الشباب فهم الأحكام الشرعية إلى جانب إتقان الحفظ.
واختتم عبد الكريم صالح كلمته بالتأكيد على أهمية حفظ المتون العلمية لما تمثله من أساس في ضبط العلوم الشرعية وتحصيلها، وتيسير فهمها واستيعابها. وتأتي هذه المسابقة ضمن إطار الجهود المستمرة التي يبذلها الأزهر الشريف لرعاية النماذج المتميزة من النشء والشباب، وترسيخ المنهج الوسطي، وتعزيز الوعي الديني الصحيح. ويهدف الأزهر من خلال هذه الفعاليات إلى إعداد جيل يجمع بين المعرفة القرآنية والتأصيل الفقهي، بما يسهم في بناء شخصية علمية متوازنة تجمع بين العلم والعمل الفعلي في المجتمع.



