خلال السنوات التي سبقت اندلاع الحرب الأهلية عام 1861، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع العديد من الانقسامات الداخلية. وفي تلك الفترة، عانت البلاد من مسألة العبودية التي زادت من حدة التوترات بين الشمال والجنوب الذي اعتمد اقتصاده بشكل كبير على العبيد الذين عملوا في مزارع القطن.

كما عانت الولايات المتحدة الأميركية في نفس الفترة من أزمة الطبقية حيث تزايدت الفوارق الاجتماعية بين الأثرياء والطبقة الفقيرة وهو ما ولد حالة من الكراهية بين الطرفين. وخلال العام 1849، تسببت الطبقية في اندلاع أعمال عنف أسفرت عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى.

صورة لأحد الأحياء الفقيرة بنيويوك بالقرن 19

صورة لأحد الأحياء الفقيرة بنيويوك بالقرن 19

خلاف طبقي 

فخلال أربعينيات القرن التاسع عشر، نمت مدينة نيويورك ديموغرافياً بشكل لافت للانتباه لتصبح واحدة من أكبر المدن العالمية حينها. ويعود الفضل حينها بهذا النمو الديموغرافي لعامل الهجرة حيث حل عدد كبير من الأيرلنديين والألمان للاستقرار بها.

وبسبب ذلك، شهدت نيويورك ظهور نظام طبقي تزامناً مع تركز العديد من الأحياء العمالية. وبينما عاش الأثرياء بأحياء راقية توفرت بها كل مقومات الحياة والبذخ، عانى العمال من ويلات الفقر بأحيائهم التي كانت أشبه بالأحياء القصديرية.

أسهمت هذه الظروف في تصاعد العداء بين هاتين الطبقتين حيث وصف الفقراء الأثرياء بالمهووسين بالثقافة البريطانية واتهموهم بالسعي لفرض ثقافة أرستوقراطية تسيء للفقراء. وبسبب ذلك، تحولت قاعة أوبرا أستور (Astor Opera House) التي ارتادها الأثرياء بمانهاتن السفلى إلى رمز من رموز البذخ والثراء بالنسبة للطبقة الفقيرة.

رسم تخيلي لماكريدي

رسم تخيلي لماكريدي

خلاف بين ممثلين 

إلى ذلك، شهدت نيويورك انقساماً على الساحة الثقافية. فخلال تلك الفترة، تحول الممثل الشكسبيري إدوين فورست (Edwin Forrest) لرمز من رموز الفقراء حيث دافع الأخير عنهم وتحول إلى قدوة بالنسبة لهم. وفي المقابل، أصبح نظيره وليام شارل ماكريدي رمزاً للأثرياء والثقافة البريطانية بالنسبة للفقراء، حيث أقبل الأثرياء بكثافة على عروضه.

من جهة ثانية، شهدت أربعينيات القرن التاسع عشر، عداوة كبيرة بين هذين الممثلين حيث لعب الاثنان مسرحيات شكسبير ودخلا في خلافات. وخلال إحدى المرات، لم يتردد إدوين فورست في دخول أحد عروض وليام شارل ماكريدي ليبدأ بالصراخ وتقديم صيحات الاستهجان.