بالبحر والشمس.. محاولات يومية بين الركام لاستعادة الحياة في غزة

 

post-title
إعادة ما تلف من ألواح الطاقة الشمسية وسيلة للبقاء على قيد الحياة

 

في ظل المعاناة المستمرة في قطاع غزة، يحاول الفلسطينيون ابتكار وسائل مختلفة للتكيف مع ظروف الحياة القاسية، مستفيدين من الموارد المحدودة المتاحة حولهم، ومن بين هذه المحاولات مشروعات صغيرة وأفكار بسيطة ظهرت لتوفير بعض الاحتياجات اليومية، أو منح الأهالي مساحات محدودة لاستعادة شيء من الحياة الطبيعية وسط الدمار.

“عَ الشط”.. مساحة للحياة

أطلقت هند الخضري، وهي صحفية فلسطينية مشروعًا بسيطًا على شاطئ بحر غزة، في محاولة لتوفير مساحة يمكن للأهالي أن يقضوا فيها بعض الوقت بعيدًا عن أجواء النزوح والقصف.

واعتمد المشروع على إمكانيات محدودة، إذ جرى استخدام الأخشاب وبعض مخلفات المواد التي وصلت إلى القطاع، بينها أجزاء من الخيام ومخلفات المساعدات، لصناعة طاولات ومقاعد بسيطة.

ويقدم المكان مشروبات ومأكولات محدودة بأسعار منخفضة، فيما خُصصت غرفة لتغيير الملابس لمن يرغب في النزول إلى البحر. كما يمكن للأطفال والزوار ممارسة بعض الألعاب على الشاطئ، في مشهد يجمع بين آثار الحرب ومحاولات استعادة أنشطة كانت جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية قبلها.

ولا يقدم المشروع رفاهية بالمعنى التقليدي، لكنه يوفر للأهالي مساحة صغيرة للخروج من أجواء النزوح، ولو لساعات قليلة.

مكيف من الخشب

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تصبح الإقامة داخل الخيام أكثر صعوبة، خصوصًا مع محدودية وسائل التهوية وغياب الكهرباء في مناطق واسعة من القطاع.

ودفع ذلك بعض الأهالي إلى ابتكار حلول بدائية لتقليل الحرارة داخل الخيام، من بينها استخدام عصا خشبية طويلة لرفع الطبقة العلوية من سقف الخيمة، وتقوم الفكرة على خلق فراغ بين طبقات السقف، بحيث تصبح الطبقة الخارجية بعيدة عن الطبقة الداخلية، بما يساعد على تقليل انتقال الحرارة إلى داخل الخيمة.

وبحسب تجربة مصورة تداولها أهالي غزة، ساعدت الطريقة على خفض درجة الحرارة داخل إحدى الخيام من نحو 40 درجة مئوية أقل من ذلك خمس درجات. وتظل هذه النتيجة مرتبطة بظروف الخيمة والطقس وطريقة التنفيذ، لكنها تعكس محاولات السكان إيجاد حلول عملية في ظل محدودية الإمكانيات.

الشمس مصدر للكهرباء

كيف يستمر الصحفيون وصنّاع المحتوى في غزة في إرسال الصور ومقاطع الفيديو إلى العالم رغم أزمة الكهرباء ونقص الوقود؟.. الإجابة تكمن في الاعتماد على الطاقة الشمسية، التي أصبحت مصدرًا مهمًا للكهرباء في القطاع، سواء لتشغيل بعض الاحتياجات الأساسية أو لشحن الهواتف والبطاريات المستخدمة في التواصل والعمل.

ولا يمثل استخدام الألواح الشمسية في غزة ظاهرة جديدة. فبحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي CSIS، انتشر تركيب أنظمة الطاقة الشمسية في القطاع قبل 7 أكتوبر 2023، وشمل منشآت حيوية وشركات ومنازل.

وأشار المركز إلى أن غزة تمتلك، على الأرجح، واحدة من أعلى كثافات أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المباني في العالم، وهو ما وفر مصدرًا أكثر استقرارًا للكهرباء مقارنة بمصادر أخرى مرتبطة بتوفر الوقود والطاقة.

وخلال الحرب، أصبحت الألواح الشمسية أكثر أهمية بالنسبة إلى السكان، في ظل الانقطاع الواسع لشبكات الكهرباء وصعوبة الحصول على الوقود. كما أفادت تقارير فلسطينية بأن بعض الألواح تعرضت للقصف أو التدمير، بينما يحاول الأهالي إصلاح ما يمكن إصلاحه وإعادة استخدام الألواح المتبقية لخدمة احتياجاتهم اليومية.

من الشاطئ إلى الخيام، ومن الأخشاب إلى ألواح الطاقة الشمسية، يبحث سكان غزة عن حلول تمكنهم من الاستمرار في حياتهم اليومية في ظروف استثنائية، هذه المشروعات لا تغير واقع الحرب، ولا تعوض نقص الخدمات الأساسية، لكنها تكشف عن قدرة السكان على التكيف مع الأزمات واستثمار الموارد المتاحة أمامهم، ولو بوسائل بسيطة.

وفي قطاع أنهكته الحرب والنزوح والدمار، تبدو هذه المحاولات جزءًا من معركة أخرى يخوضها الفلسطينيون كل يوم، الحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة.