تواجه الهند معادلة صعبة بين تأمين احتياجاتها من الطاقة بأسعار مناسبة والحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة، في وقت تزيد فيه اضطرابات أسواق الطاقة العالمية من تعقيد موقف نيودلهي بالتزامن مع قانون أمريكي جديد يمنح الرئيس دونالد ترامب صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية مرتفعة على الدول التي تواصل شراء النفط الروسي.

ووقع ترامب، الجمعة الماضي، قانون العقوبات الجديد الذي يتيح له فرض رسوم تصل إلى 100% على سلع الدول التي تشتري الطاقة الروسية، بهدف خفض الإيرادات التي تمول الحرب الروسية في أوكرانيا، إلا أن القانون يمنح الرئيس الأمريكي سلطة تقديرية واسعة بشأن توقيت فرض الرسوم وكيفية تطبيقها، ما يترك الهند أمام حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل تجارتها مع واشنطن، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

 

معادلة معقدة

تكتسب العلاقات الأمريكية أهمية إستراتيجية للهند، خصوصًا في ظل تنامي القوة الصينية، وهو ما دفع نيودلهي خلال السنوات الماضية إلى تعزيز شراكتها مع واشنطن.

وفي المقابل، أثارت التحولات المتكررة في المطالب الأمريكية بشأن التجارة والطاقة تساؤلات داخل الهند بشأن مدى استقرار أي اتفاق جديد.

وتستورد الهند أكثر من 90% من النفط الخام الذي تستهلكه، فيما ارتفع اعتمادها على روسيا مجددًا بعدما أدت الحرب ضد إيران إلى اضطراب إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وبحسب شركة “كبلر” المتخصصة في بيانات الشحن البحري، شكّل النفط الخام الروسي نحو نصف واردات الهند النفطية خلال الصيف، ما يجعل أي قيود أمريكية جديدة على مشتريات نيودلهي من موسكو ذات تداعيات محتملة على أمن الطاقة الهندي.

وقالت وزارة الخارجية الهندية، الخميس، إن بلادها “ملتزمة بشدة بضمان أمن الطاقة” لنحو 1.4 مليار نسمة، مؤكدة مواصلة تنويع مصادر الإمدادات وفق ظروف السوق، ومحذرة من تداعيات محتملة لا تقتصر على العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، بل تمتد إلى سوق الطاقة العالمية.

اتفاق تحت الضغط

ويأتي القانون الجديد بعد سلسلة من التحولات في السياسة الأمريكية تجاه مشتريات الهند من النفط الروسي.

ففي فبراير الماضي، وقبل اندلاع الحرب ضد إيران بأيام، توصلت واشنطن ونيودلهي إلى اتفاق تجاري يقضي بخفض الولايات المتحدة رسومها الجمركية، مقابل تقليص الهند مشترياتها من النفط الروسي.

لكن الظروف التي قامت عليها الصفقة تغيرت سريعًا، بعدما حدَّت المحكمة العليا الأمريكية من صلاحيات ترامب في استخدام أدوات الرسوم الجمركية، فيما جعلت الحرب ضد إيران الحصول على النفط من الخليج أكثر صعوبة.

كما سمحت وزارة الخزانة الأمريكية للهند ودول أخرى بتعويض النقص عبر زيادة مشترياتها من النفط الروسي، والآن تعود واشنطن إلى الضغط على نيودلهي بشأن النفط الروسي، في وقت أصبح فيه استبدال هذه الإمدادات أكثر صعوبة.

معادلة صعبة

ويرى أجاي سريفاستافا، المسؤول التجاري الهندي السابق ومدير مبادرة أبحاث التجارة العالمية في نيودلهي، أن “الهند لا ينبغي أن تركز بصورة مفرطة على الرسوم الأمريكية”، مشيرًا إلى أنها قد تضر بعض المصدرين الهنود، لكنها تُحصَّل من المستوردين الأمريكيين وترفع في النهاية تكاليف السلع داخل الولايات المتحدة.

واعتبر أن القانون الجديد يعيد إلى واشنطن جزءًا من القوة التفاوضية التي فقدها ترامب بعد تقييد المحكمة العليا لصلاحياته السابقة، معتبرًا أن الاتفاق التجاري مع الهند لم يحسم الخلافات المتعلقة بالرسوم والطاقة.

وتزداد تعقيدات الموقف مع الصين، التي تشتري كميات من النفط الروسي تفوق مشتريات الهند، وتقع أيضًا ضمن نطاق القانون الجديد، وتترقب نيودلهي ما إذا كانت واشنطن ستفرض على بكين الضغوط نفسها.