
تذكرة بـ8586 دولارًا لمشاهدة النهائي من المقاعد الرخيصة، وقميص رسمي بـ375 دولارًا، وعمولات مزدوجة من كل عملية بيع وشراء، هذا هو وجه مونديال 2026 الذي كشفته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، واصفةً ما يجري بـ”لحظة فرساي”، في إشارة إلى انفصال الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” التام عن جماهير الرياضة الأكثر شعبية في العالم.
نموذج تسعير غير مسبوق
لأول مرة في تاريخ البطولة، اعتمد “فيفا” نظام “التسعير المتغير”، الذي يرفع أسعار التذاكر تلقائيًا كلما ارتفع الطلب، فأفرز بذلك أرقامًا تصعق المشجع العادي.
وبحسب تحليل أجرته شبكة “إن بي سي نيوز”، تتراوح أرخص التذاكر لمباريات الافتتاح في المدن الأمريكية المضيفة بين 253 و1399 دولارًا، فيما بلغ متوسط سعر المقعد الرخيص في نهائي ملعب ميتلايف بنيوجيرسي 8586 دولارًا.
وتبدو هذه الأرقام أكثر صدمةً حين تُقارَن بنظيرتها في مونديال قطر 2022، حين كانت التذاكر تتراوح بين 70 و1600 دولار فحسب.
ولم يكتفِ فيفا بذلك، بل راح يجني عمولة مزدوجة من منصة إعادة البيع الخاصة به، بنسبة 15% من المشتري و15% من البائع، فيما رُصدت على المنصة ذاتها عروض لتذاكر النهائي بملايين الدولارات.
أسطورة إنجليزية تحذر وترامب يرفض الدفع
الأصوات الرافضة لهذا التوجه لم تقتصر على الجماهير العادية، إذ حذر جاري لينيكر، أسطورة المنتخب الإنجليزي وصاحب الحذاء الذهبي في مونديال 1986، في مقابلة مع صحيفة “ذا أتلتيك”، من أن “فيفا” يُقوِّض روح البطولة حين يُبعد جماهيرها الأصيلة.
وقال لينيكر: “ما يمنح كأس العالم سحره هو قدوم البرازيليين بالآلاف، والأرجنتينيين، والهولنديين بالبرتقالي، فهل سيُخرجهم فيفا من الملعب؟ في قطر، باع بعض الأرجنتينيين سياراتهم لتمويل رحلتهم، وهذا لن يكفي هذه المرة”.
والمفارقة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، رغم تسلمه جائزة السلام من فيفا في ديسمبر 2025، لم يُبرئ الاتحاد من الإسراف، إذ قال في مايو الماضي حين سُئل عن تذاكر بألف دولار لمباراة المنتخب الأمريكي أمام باراجواي: “لن أدفعها أنا أيضًا، بصراحة”.
المقاعد فارغة وفيفا يحصي المليارات
على الرغم من كل هذا الضجيج، تراجعت مبيعات التذاكر وحجوزات الفنادق في المدن المضيفة عن مستهدفاتها بفارق ملحوظ، وفق ما رصدته “فورين بوليسي”، في دلالة واضحة على أن الجماهير تُصوت بغيابها.
ويعمق استطلاع “إبسوس” الأخير الصورة، إذ أشار إلى أن 59% من الأمريكيين يعتبرون تكلفة الحضور فوق طاقة المواطن العادي، فيما لم يصفها بالمعقولة سوى 2% فقط.
في المقابل، يترقب فيفا جني 9 مليارات دولار من إيرادات هذا العام، ويواصل بيع قمصان المدن المضيفة بـ375 دولارًا للقطعة، ما يعادل وفق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية نحو 37% من فاتورة الطعام الشهرية للأسرة الأمريكية المتوسطة.
ويضاف إلى عوائق التذاكر عقبات سياسات الهجرة في عهد إدارة ترامب، التي تجعل وصول المشجعين الدوليين أمرًا أشق مما ينبغي لبطولة تدعي توحيد العالم.
