الديون المعدومة في قانون الضرائب 2026.. متى يجوز للشركات خصم الديون التي تعذر تحصيلها؟
تعرف على تعديل قانون الضريبة على الدخل رقم 151 لسنة 2026 بشأن الديون المعدومة، وشروط اعتبار الدين غير قابل للتحصيل، وحدود الخصم الضريبي للشركات.
تواجه الشركات في بعض الأحيان صعوبة في تحصيل مستحقاتها من العملاء أو المدينين، وقد تستمر محاولات التحصيل لفترات طويلة دون الوصول إلى نتيجة، بما ينعكس على الحسابات المالية والالتزامات الضريبية. وفي هذا السياق، تناول القانون رقم 151 لسنة 2026 تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005، ومن بينها تنظيم شروط خصم الديون المعدومة من الوعاء الضريبي.
ويعد هذا التعديل من الموضوعات المهمة للمحاسبين والمستثمرين وأصحاب الشركات؛ لأنه يحدد متى يمكن اعتبار الدين غير قابل للتحصيل لأغراض الضريبة، وما الإجراءات التي يجب اتخاذها لإثبات جدية محاولة تحصيله، فضلًا عن وضع حدود مالية لبعض الديون التي يمكن استثناؤها من متطلبات الإجراءات القضائية أو التنفيذية.
ما المقصود بالدين المعدوم؟
يقصد بالدين المعدوم في السياق الضريبي الدين الذي اتخذت المنشأة إجراءات جادة لاستيفائه، لكنها لم تتمكن من تحصيله بعد مرور المدة التي حددها القانون. ولا يكفي مجرد تأخر المدين في السداد أو عدم رغبته في الوفاء بالدين حتى يتم اعتباره معدومًا.
فالديون التجارية قد تتأخر لأسباب مختلفة، منها تعثر المدين أو وجود نزاع حول قيمة الفاتورة أو عدم استلام البضاعة أو وجود خلاف تعاقدي. ولذلك وضع المشرع شروطًا تساعد على التفرقة بين الدين الذي تعذر تحصيله رغم اتخاذ الإجراءات القانونية، وبين الدين الذي لم تبذل المنشأة بشأنه محاولات جدية.
ما الذي تغير بموجب القانون رقم 151 لسنة 2026؟
صدر القانون رقم 151 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل، ومن بين ما تناوله تعديل البند الرابع من الفقرة الأولى للمادة 28، بشأن شروط خصم الديون المعدومة.
ونص التعديل على أن تكون المنشأة قد اتخذت إجراءات جادة لاستيفاء الدين، ولم تتمكن من تحصيله بعد اثني عشر شهرًا من تاريخ استحقاقه. وبذلك أصبح عنصر مرور المدة مرتبطًا بتاريخ استحقاق الدين، وليس بمجرد تاريخ تسجيله محاسبيًا أو إدراجه في دفاتر المنشأة.
وتبرز أهمية هذا التحديد في ضرورة وجود مستندات تثبت تاريخ الاستحقاق، مثل العقد أو الفاتورة أو كشف الحساب أو مستندات التسليم، بحسب طبيعة المعاملة.
ما الإجراءات التي تعتبر جادة لتحصيل الدين؟
حدد القانون صورًا من الإجراءات التي تعتبر من الإجراءات الجادة لاستيفاء الدين، ومن بينها الحصول على أمر أداء في الحالات التي يجوز فيها ذلك، أو صدور حكم من محكمة أول درجة بإلزام المدين بأداء قيمة الدين، أو المطالبة بالدين في إجراءات تنفيذ حكم إفلاس المدين أو إبرام صلح واقٍ من الإفلاس.
وتكشف هذه الأمثلة عن رغبة المشرع في ربط الخصم الضريبي بإجراءات يمكن إثباتها رسميًا، وليس بمجرد مراسلات داخلية أو اتصالات هاتفية لا تكفي وحدها لإثبات اتخاذ خطوات قانونية جادة.
ويجب على المنشأة اختيار الإجراء المناسب لطبيعة الدين؛ فقد يكون أمر الأداء متاحًا إذا توافرت شروطه، بينما قد يكون اللجوء إلى القضاء ضروريًا عند وجود نزاع أو عدم توافر شروط أمر الأداء. كما قد تختلف الإجراءات في حالة خضوع المدين لإجراءات الإفلاس أو الصلح الواقي منه.
هل يشترط صدور حكم نهائي؟
النص المعدل أشار إلى صدور حكم من محكمة أول درجة بإلزام المدين بأداء قيمة الدين ضمن صور الإجراءات الجادة، ولم يشترط في هذه الصورة أن يكون الحكم قد أصبح نهائيًا. ومع ذلك، يجب عدم تعميم هذا الحكم على جميع أنواع الديون أو الإجراءات، بل ينبغي قراءة كل حالة وفق صياغة النص واللوائح التنفيذية.
كما أن مجرد رفع دعوى لا يساوي بالضرورة صدور حكم من محكمة أول درجة؛ فالقانون أورد صورًا محددة، وعلى المنشأة الاحتفاظ بما يثبت اتخاذ الإجراء ونتيجته.
استثناء الديون الصغيرة من بعض الإجراءات
تضمن التعديل استثناءً للديون التي لا تتجاوز عشرة آلاف جنيه للدين الواحد من حكم الإجراءات المشار إليها، بشرط ألا تتجاوز جملة الديون المعدومة نسبة 1% من إجمالي رصيد المدينين للممول في نهاية السنة الضريبية.
ويعني ذلك أن الاستثناء لا يطبق بصورة مفتوحة على أي دين صغير، وإنما يرتبط بشرطين متلازمين: ألا تتجاوز قيمة الدين الواحد عشرة آلاف جنيه، وألا يتجاوز إجمالي الديون المعدومة النسبة المحددة من رصيد المدينين في نهاية السنة الضريبية.
كما أحال القانون إلى اللائحة التنفيذية لتنظيم التفاصيل المتعلقة بهذا الحكم. ومن ثم فإن المنشأة مطالبة بمراجعة القواعد التنفيذية والاحتفاظ بسجلات تفصيلية لكل دين، حتى يمكن التحقق من استيفاء الحد الفردي والحد الإجمالي.
كيف تثبت الشركة أن الدين لم يتم تحصيله؟
ينبغي أن يكون لدى الشركة ملف مستندي يوضح نشأة الدين وتاريخ استحقاقه وقيمته واسم المدين وطبيعة المعاملة، مع الاحتفاظ بالمراسلات والإخطارات والمطالبات التي أرسلت إليه. كما يجب حفظ المستندات القضائية أو التنفيذية التي تثبت اتخاذ الإجراءات الجادة، مثل أوامر الأداء أو الأحكام أو المستندات المرتبطة بإجراءات الإفلاس.
ولا يكفي إدراج الدين في حساب مستقل داخل الدفاتر ثم وصفه بأنه معدوم؛ لأن المعالجة المحاسبية لا تحل محل الشروط القانونية اللازمة للخصم الضريبي. وقد يكون الدين متعثرًا أو متنازعًا عليه دون أن يكون مستوفيًا لمتطلبات اعتباره معدومًا لأغراض الضريبة.
ومن الأفضل أن تراجع الإدارة المالية والمستشار الضريبي ملف كل دين قبل إدراجه ضمن الخصومات، خاصة إذا كانت قيمة الدين كبيرة أو كان هناك خلاف حول استحقاقه أو وجود ضمانات يمكن التنفيذ عليها.
هل يؤدي عدم التحصيل إلى إسقاط حق الشركة في المطالبة؟
لا. يجب التفرقة بين المعالجة الضريبية للدين وبين الحق المدني أو التجاري في المطالبة به. فاعتبار الدين معدومًا لأغراض حساب الوعاء الضريبي لا يعني بالضرورة انقضاء الالتزام المدني للمدين أو سقوط حق الدائن في المطالبة إذا كان هذا الحق ما زال قائمًا وفق القواعد القانونية.
كما أن التقادم له شروط ومدد وأحكام مختلفة بحسب طبيعة الدين وصفة أطرافه، ولا يجوز الخلط بين مرور اثني عشر شهرًا الوارد في التعديل الضريبي وبين مدة التقادم المدني أو التجاري. فالأولى تتعلق بشروط الخصم الضريبي، بينما الثانية تتعلق بمدى استمرار الحق في المطالبة قضائيًا.
ما الأخطاء التي قد تؤدي إلى رفض الخصم؟
من الأخطاء المحتملة عدم وجود مستند يثبت تاريخ استحقاق الدين، أو عدم تقديم ما يدل على اتخاذ إجراءات جادة، أو إدراج ديون لم يمر عليها اثنا عشر شهرًا، أو تجاوز الحد المقرر للديون الصغيرة دون استيفاء الإجراءات المطلوبة.
وقد ينشأ خلاف كذلك إذا لم تتطابق البيانات الواردة في الدفاتر مع العقود والفواتير وكشوف الحساب، أو إذا كانت هناك مبالغ تم تحصيلها جزئيًا ولم يتم تحديث الرصيد المستحق.
ولهذا يجب إجراء مطابقة دورية بين حسابات العملاء والمستندات المؤيدة، وتوثيق أي تسوية أو سداد جزئي، وعدم الاعتماد على تقديرات غير موثقة عند إعداد الإقرار الضريبي.
كيف تستعد الشركات لتطبيق الحكم؟
من الأفضل أن تنشئ الشركات سجلًا للديون المتأخرة يتضمن تاريخ الاستحقاق والإجراءات التي اتخذت لتحصيل كل مبلغ، مع تصنيف الديون بحسب قيمتها وطبيعتها. كما يجب تحديد الديون التي تجاوزت اثني عشر شهرًا، وفحص ما إذا كانت الإجراءات القانونية اللازمة قد اتخذت بشأنها.
ويتعين كذلك على الشركات مراجعة اللائحة التنفيذية والقرارات المنظمة، خصوصًا فيما يتعلق بالديون التي لا تتجاوز عشرة آلاف جنيه وحد نسبة 1%، لأن هذه التفاصيل تؤثر في إمكانية الاستفادة من الاستثناء.
الخلاصة القانونية
أعاد القانون رقم 151 لسنة 2026 تنظيم خصم الديون المعدومة من الوعاء الضريبي، واشترط اتخاذ إجراءات جادة لتحصيل الدين وعدم التمكن من تحصيله بعد اثني عشر شهرًا من تاريخ استحقاقه. وحدد أمثلة لهذه الإجراءات، كما استثنى الديون التي لا تتجاوز عشرة آلاف جنيه للدين الواحد بشرط ألا تتجاوز جملة الديون المعدومة 1% من رصيد المدينين في نهاية السنة الضريبية. ولا يعني الخصم الضريبي بذاته سقوط الحق المدني في المطالبة بالدين.



