توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

إيلون ماسك يوقف ستارشيلد ويحرم أوكرانيا من التحكم في مسيّراتها الحربية

رضوى شريف 24 أكتوبر 2026 قراءة ٢ دقيقة
إيلون ماسك يوقف ستارشيلد ويحرم أوكرانيا من التحكم في مسيّراتها الحربية

تخيّل أن مصير معركة دموية مليئة بالدبابات والطائرات لا يُحسم بقرار من هيئة أركان، بل بضغطة زر من مهندس في وادي السيليكون البعيد آلاف الكيلومترات عن جبهات القتال. هذا السيناريو المخيف لم يعد خيالاً علمياً، بل أصبح واقعاً ملموساً صدم العالم، بعد تأكيد مسؤولين أميركيين أن الملياردير إيلون ماسك أصدر أوامر بإبطاء منظومة ستارشيلد، وهي النسخة العسكرية من خدمة ستارلينك التي يعتمد عليها الجيش الأوكراني في اتصالاته وتوجيه عملياته الحساسة. هذا الإجراء شمل وضع حد أقصى لسرعة الأجهزة المتصلة، مما أدى إلى قطع الاتصال اللحظي عن الطائرات المسيّرة الهجومية والاعتراضية، وجعلها عديمة الفائدة عملياً أثناء تحركها بسرعة مرتفعة في عرض السماء.

أثارت هذه الواقعة تساؤلات حول مصير جبهات القتال التي باتت معلقة بخوادم شركات خاصة، خاصة مع استياء ماسك والرئيس الأميركي دونالد ترامب من الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية. وعلى الرغم من نفي وزير الدفاع بيت هيغسيث توجيه البنتاغون أي تغييرات، وتأكيد ترامب عدم مسؤولية إدارته عن انقطاع الخدمة، إلا أن الحادثة كشفت عن تحول جذري في طبيعة القوة.

في تحليل لهذه التطورات التقنية، أكدت الدكتورة غادة محمد عامر، أستاذ هندسة النظم الكهربائية بجامعة بنها ومحاضرة في الأكاديمية العسكرية، أن إبطاء ستارشيلد ليس مجرد خلاف تقني، بل لحظة كاشفة لخطورة الاعتماد على منظومات لا تملكها الجيوش. وأوضحت أن ستارشيلد تمثل الجهاز العصبي العسكري للجيش الأوكراني، حيث تضمن توجيه المسيّرات وتنسيق الوحدات، وأن وضع سقف لسرعة الأجهزة لا يتجاوز 160 كم/س يكفي لفقدان المسيّرات اتصالها فوراً في لحظة الاشتباك. وأضافت أن هذه الواقعة ليست الأولى، ففي عام 2022 عُطلت تغطية ستارلينك فوق جبهة خيرسون، مما أدى إلى تعثر المدفعية الأوكرانية وانطفاء مسيّراتها. كما شددت على أن دخول الذكاء الاصطناعي يضاعف الخطورة، إذ تتوقف المعارك ذاتية التوجيه على ثلاث طبقات: البنية التحتية، والبيانات، والخوارزميات، ومن يملكها بات قادراً على حسم المعركة دون إطلاق رصاصة.

من جانبه، رأى الدكتور محمد عسكر أن توجيهات تقييد الخدمة تطرح سؤالاً استراتيجياً حول قدرة الشركات على إعادة تشكيل موازين الحروب. وأوضح أن القوة العسكرية لم تعد تُقاس بالترسانة التقليدية فقط، بل بالتحكم في البنية الرقمية التي تجعل الأسلحة فعالة، حيث يصبح استمرار الخدمة هو القوة القتالية ذاتها. أما المهندس محمود الكومي، فشير إلى أن هذا التقييد شل حركة المسيّرات الأوكرانية، مؤكداً أن الاعتماد المفرط على شركة واحدة يخلق نفوذاً هائلاً عند غياب البدائل. وختم الكومي بأن السيادة التكنولوجية تقتضي بناء قدرات محلية وخلق بدائل قادرة على العمل تحت ضغوط الأزمات وقطع الخدمة، حتى لا تتحول الخيارات العسكرية إلى رهينة لترتيبات تجارية متقلبة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←