أعلنت السلطات العراقية قراراً بإغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران حتى إشعار آخر، مما أثار موجة من الجدل حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الإجراء. بينما أكدت بغداد أن إغلاق المنفذ يعود إلى أسباب فنية ولوجستية بحتة، أشارت مصادر إخبارية إلى وجود ضغوط أميركية تهدف إلى تشديد القيود على المعابر الحدودية مع طهران، وهو ما تزامن مع استياء واضح من الجانب الإيراني تجاه هذه الخطوة المفاجئة.
في هذا السياق، وصف السياسي العراقي المستقل باسل الكاظمي القرار بأنه إجراء أمني وسيادي بحت، مستبعداً أن يقتصر الأمر على جوانب لوجستية فقط. وأوضح الكاظمي أن العراق هو صاحب القرار المطلق في إدارة حدوده، ولا يحق لأي دولة خارجية التدخل في الإجراءات التي تراها بغداد مناسبة لحماية أمنها القومي. كما ربط الكاظمي احتمالية إغلاق معابر أخرى باستخدامها في عمليات تمرير السلاح أو استهداف دول الجوار، مؤكداً أن حماية الأمن العراقي هي الميزان الأساسي لتقييم هذا القرار.
رفض الكاظمي بشدة التأكيد على أن القرار جاء نتيجة ضغط مباشر من واشنطن، مشيراً إلى أن العلاقات العراقية الأميركية تحكمها اتفاقيات واضحة تمنع تحويل العراق إلى قاعدة لتهديد أي دولة، أو جعله طرفاً في المواجهة القائمة بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح أن الجانب الأميركي يتابع التطورات عن كثب، وأن التفاهمات تهدف إلى تجنيب بغداد الإحراج وتبعات الصراع الإقليمي. واعتبر الكاظمي أن إغلاق منفذ الشيب هو مسألة أمنية تتعلق بالحفاظ على السيادة، متهماً أساليب إيرانية معينة بحرج العراق أمام المجتمع الدولي.
رداً على الموقف الإيراني الذي يصف بغداد بأنها جزء من حصار اقتصادي على طهران، نفى الكاظمي هذا التوصيف تماماً. وأكد أن العراق وقف إلى جانب إيران لسنوات طويلة، وكان بمثابة الرئة التي تتنفس بها اقتصادياً، لكنه يرى أن البلاد وصلت إلى مفترق طرق حقيقي بين صون أمنها والانزلاق في تداعيات المواجهة. وانتقد الكاظمي ما وصفه بالتعنت الإيراني، معتبراً أن استمرار هذا النهج لا يخدم المصالح العراقية، وأن بغداد تدفع كلفة باهظة جراء استمرار الصراع.
أقر الكاظمي بهشاشة الاقتصاد العراقي الاستهلاكي، محذراً من أن أي تغريدة أميركية قد تؤثر سلباً على الاقتصاد. لكنه أكد أن تقييم كلفة الإغلاق يجب أن يشمل تبعات استهداف دول الجوار من الأراضي العراقية، مشيراً إلى رسائل أُرسلت لدول عربية بخصوص هذه الاستهدافات. وأخيراً، شدد على وجود بدائل تجارية عبر منافذ أخرى، ورفض ازدواجية المعايير في التعامل مع سيادة البلدين، مؤكداً أن حماية الأمن العراقي هي المعيار الوحيد.



