ذكرت مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأمريكية تضع تحت التنفيذ مشروع استخباراتي سري يستهدف جمع بيانات حول الصين ومنافسين آخرين في مجالات الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الحيوية وأشباه الموصلات. سيعتمد البرنامج على عملاء يعملون تحت غطاء رجال أعمال أو موظفين في القطاع الخاص، دون أي صلة معلنة بالحكومة الأمريكية، مما يضع التقنيات المتقدمة في صميم الصراع الاستخباراتي بين واشنطن وبكين.
يُظهر أحد أعضاء الحزب الجمهوري، نيقولا شحود، شكوكه حيال صحة هذه المعلومات خلال حديثه مع برنامج “التاسعة”. وأوضح شحود أن تسريبات كهذه لا تُعَدّ مؤكدًة عادةً، لأن وكالات الاستخبارات عادةً لا تكشف عن هوية المجندين أو المسؤولين عن عملياتها السرية. كما نفى أن يكون له صلة ببيان صادر عن وزارة الدفاع، معتبرًا أن التقرير يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات حول طبيعة المشروع وإدارته.
تساؤلات شحود حول مصير العملاء المحتملين إذا ما تم اعتقالهم في الصين أثارت جدلاً حول الجهة التي قد تتولى مفاوضات الإفراج عنهم، خاصةً أن هؤلاء يعملون خارج أي غطاء دبلوماسي.
وأشار شحود إلى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل ميدان التجسس، حيث يقلل الاعتماد على العنصر البشري وتزداد قدرة القراصنة على اختراق مؤسسات وشركات من خلال شاشات الحواسيب. وذكر أن قراصنة صينيين نفذوا اختراقات خلال العام الماضي والعام الحالي استهدفت مؤسسات أمريكية وشركات كبرى، من بينها “كونكت وايز”.
ووفقًا لتصريح شحود، تجاوز عدد الشركات التي تعرضت لاختراقات باستخدام الذكاء الاصطناعي 2250 شركة، ما يعكس توسع نطاق التجسس المتبادل مع تقدم أدوات جمع المعلومات.
في سياق آخر، أشار إلى ادعاءات حول جمع الشركات لبيانات المستخدمين عبر الأجهزة المتصلة دون تقديم دليل تقني مستقل خلال المقابلة.
وصف شحود الصراع بين واشنطن وبكين بأنه “حرب باردة ممتدة” تشمل التجسس الصناعي والتنافس على التكنولوجيا والأسرار المتعلقة بالأمن القومي. واستشهد بحالات اتُّهم فيها مهندسون بسرقة أسرار تقنية وتسليمها إلى الصين، مشددًا على حساسية المعلومات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات رصد الصواريخ.
كما أبرز أهمية حماية الملكية الفكرية، متهمًا الصين بنسخ منتجات وتقنيات أمريكية، معتبرًا أن هذا الملف يتجاوز المنافسة التجارية إلى صراع على المنظومة الاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة.
دافع شحود عن التجسس الأمريكي باعتباره وسيلة لفهم قدرات الخصوم وتحركاتهم، ووصف الصين بأنها “عدو”، ما يعكس رؤيته لطبيعة العلاقة بين القوتين.
وحذر من احتمال اندلاع صراع عسكري حول تايوان خلال خمس سنوات أو أقل، ربطًا لتقديره بتسارع القدرات الصينية ومستقبل الإدارة الأمريكية. وأشار إلى أن موقف الرئيس دونالد ترامب المتشدد يردع بكين حاليًا، وأن رحيله قد يفتح المجال أمام محاولة صينية لفرض السيطرة على الجزيرة بالقوة.
وبينما لم يحدث أي هجوم تحت إدارة جو بايدن، رأى شحود أن الصين لم تكن مستعدة عسكريًا، بل اتجهت إلى مسارات أخرى واختبار أسلحتها. وأشار إلى موافقة واشنطن على حزم تسليح بمليارات الدولارات لتايوان، إلى جانب تعزيز الصين لنشاطها في بحر الصين الجنوبي للسيطرة على جزر ومواقع استراتيجية.
كما ربط شحود اهتمام ترامب بغرينلاند بأهميتها للإنذار المبكر في مواجهة الصين وروسيا، وبين حسابات الممر الشمالي وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي. وتبقى تفاصيل البرنامج المزعوم للوزارة غير مؤكدّة، مع استمرار التشكيك من قبل شحود في صحة الرواية المنشورة.



