توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

بعد القرار الجديد لوزير التعليم.. «الهوية» تربك المدارس الدولية…

Mai Mohamed 7 سبتمبر 2024 قراءة ٧ دقيقة
بعد القرار الجديد لوزير التعليم.. «الهوية» تربك المدارس الدولية…

أثارت القرارات التى اتخذتها وزارة التربية والتعليم مؤخراً بشأن تنظيم عمل قواعد الدراسة والامتحانات فى المدارس التى تمنح شهادات دولية أو أجنبية على الأراضى المصرية جدلاً واسعَا قبل أيام من انطلاق العام الدراسي بتلك المدارس السبت المقبل، مما أحدث حالة من الارتباك بدت سائدة فى غالبية المدارس رغم أهمية القرارات التى تعد بمثابة عودة متأخرة نحو الجذور والهوية المصرية وكيفية ربط طلاب المدارس الدولية بها مع إلزام المدارس بتدريس اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ للطلاب فى جميع مراحلها الدراسية.
◄ لا يمكن ترك أجيال تنهي تعليمها دون معرفة ثقافتها

وكان وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبداللطيف، قد أصدر قراراً بأن تلتزم جميع المدارس المرخص لها داخل مصر بتدريس مناهج دولية أو أجنبية أو ذات طبيعة خاصة ـ دولية ـ بتدريس مادة اللغة العربية لمرحلة رياض الأطفال، كما تلتزم بتدريس مادتى اللغة العربية والتربية الدينية لطلاب الصفوف من الأول حتى الثالث أو ما يعادلها.. كما تلتزم المدارس المشار إليها بتدريس مواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية من الصف الرابع وحتى الصف التاسع أو ما يعادلها، وذلك طبقا للمنهج المطبق بالمدارس الرسمية المصرية فى المراحل الدراسية المناظرة.. ونص القرار أيضًا على أن يكون مجموع درجات الطالب فى نهاية كل صف دراسى مشتملا على درجات مادتى اللغة العربية والدراسات الاجتماعية المشار إليهما حال الالتزام بدراستهما معا، بحيث تمثل كل منهما نسبة 10% من درجات المجموع الكلى للطالب بجانب المواد التى يدرسها ويمتحن بها، ليمثل مجموع درجات المادتين الدراسيتين سالفتى الذكر نسبة 20% من مجموع الدرجات التى يحصل عليها الطالب حال الالتزام بدراستهما معا.
◄ عودة الصلة!

وتعد المدارس الدولية أو ما يطلق عليها «الإنترناشيونال» مدارس خاصة، تطبق منهجاً دولياً معترفاً به عالمياً، ومعتمداً من وزارة التربية والتعليم المصرية، ولها نظام امتحانات خاص بها يختلف عن نظام الامتحانات المصرى، والوزارة ليس لها علاقة بنظام الامتحانات بهذه المدارس أو الحق فى تغييره، إلا فيما يتعلق بالمواد القومية (اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ).

من جانبه، قال مصدر مطلع بوزارة التربية والتعليم، طلب عدم ذكر اسمه، إن طلاب المدارس الدولية يدرسون اللغة الإنجليزية بكثافة فى المقررات الدراسية، وفى الوقت ذاته تغيب أى صلة لهم بلغتهم الأم التى كانت مواد نجاح ورسوب وغالبا لم تكن تحظى بأى قدر من الاهتمام من جانب هذه المدارس كما أن الحضارة المصرية المرتبطة بالتاريخ والجغرافيا تعد غائبة بشكل كامل، وقد يتم تدريس عادات وحضارات ثقافات أجنبية دون الاهتمام بالحضارة المصرية التى تشكل امتداداً ثقافيَا للطلاب المصريين.

◄ مصدر بالتعليم: يدرسون الإنجليزية بكثافة وتغيب صلتهم بلغتهم الأم

◄ سبب الاعتراض

وأوضح المصدر ذاته، أن اعتراضات أولياء الأمور تتمثل فى كون تدريس مواد جديدة تكون عبئَا عليهم، لكن الواقع يشير إلى أن مواد الشهادات الأجنبية ليست بنفس حجم المناهج المصرية، وإذا كان الطالب بالمدارس المصرية يدرس مادة واحدة فإنها تعادل ثلاث مواد فى التعليم الأجنبى خاصة الدبلومة الأمريكية التى يلتحق بها الجزء الأكبر من الطلاب المصريين، بالتالى الاهتمام بتعزيز الهوية لهؤلاء الطلاب يعد أمراَ مهمَا ويساعد على صقل مهاراتهم المختلفة.

وأشار إلى أن دولا مثل الأردن والسعودية والهند وباكستان تضع اللغات والتاريخ كمواد أساسية فى الشهادة الدولية، والجهات القائمة على هذه الشهادات لا تمتلك حق الاعتراض، ويعد ذلك حقَا رئيسيَا للدولة التى تُقام عليها هذه المدارس، ولا يوجد بلد يمكن أن ينكر هويته كما النظرة إلى التعليم الدولى باعتباره شهادة مدفوع الأجر يتطلب تدخلا لكى نضمن وجود خريجين من المرحلة الثانوية على مهم من الثقافة والعلم.

◄ العودة للجذور

وأكد أن العودة للجذور وتعريف الطلاب باللغة العربية والتاريخ أمر مهم للغاية للحصول على المساواة المنشودة بين جميع الطلاب، كما أن ترك أجيال عديدة أنهت تعليمها دون أن تدرك شيئًا عن ثقافتها أمر لديه آثار سلبية للغاية من الناحية المجتمعية ووجب التدخل لتصويب هذا الوضع.

فيما قال الدكتور أيمن بهاء الدين، نائب وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، إن القرار يأتى استنادًا للقانون المصرى، والمادة ٢٤ من الدستور، التى تنص على تدريس اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ الوطنى بكل مراحله كمواد أساسية فى التعليم قبل الجامعى الحكومى والخاص، مع عمل الجامعات على تدريس حقوق الإنسان والقيم والأخلاق المهنية للتخصصات العلمية المختلفة.

◄ استغاثة

وفى المقابل، قالت فاطمة الرشيدى، المتحدث باسم أولياء أمور طلاب الدبلومة الأمريكية، إنها تقدمت باستغاثة لرئيس الجمهورية للتدخل من أجل وقف هذه القرارات التى تضر بالاستثمارات الكبيرة فى قطاع التعليم الخاص والدولى ومن شأنها دفع الطلاب للتحويل إلى التعليم الحكومى مما يزيد الضغط عليه، كما أنها تضيف عبئَا على ـطلاب التعليم الدولى الذين يدرسون مواد الهوية ويعرفونها جيدًا، وليس من المنطقى فرض مواد أدبية إضافية مثل التاريخ على طلاب القطاعات الطبية والهندسية، الذين لا تتطلب طبيعة دراستهم هذه المواد، وهو يشكل عبئًا كبيرًا وغير عادل.

وأشارت لوجود ازدواجية فى المعايير بين الشهادات المختلفة، إذ تم إلغاء مواد أدبية مماثلة من على طلاب الثانوية العامة القسم العلمى، بينما تُفرض على طلاب الشهادات الدولية، مما يُظهر عدم اتساق فى المعايير كما أن هذه القرارات ستترك سلبياً على مجموع الطلاب ومستقبلهم الجامعى، لأنها بمثابة إضافة مواد لا تتناسب مع طبيعة دراستهم تؤثر سلبًا فى مجموعهم وتقلل فرصهم فى الالتحاق بالجامعات، كما أشارت لوقوع ضرر كبير على الطلاب المصريين بالخارج لأن ذلك يتعارض مع جداولهم الزمنية فى الدول المقيمين بها.

◄ إيجابية ولكن

وقالت مديرة إحدى المدارس الدولية، تحدثت شريطة عدم ذكر اسمها، إن القرارات فى مجملها إيجابية لكن كان يجب أن يتم تدريسها منذ مراحل التعليم الأولى وسيكون من الصعب على طالب وصل للمرحلة الثانوية أن يدرس اللغة العربية التى غابت بشكل شبه كامل عن المقررات خلال سنوات الدراسة الماضية، كما أن المدارس تواجه مشكلة تتعلق بتوزيع جداول الحصص التى كانت تذهب فى أغلبها للمواد الرئيسية كالإنجليزى والرياضيات والآن سيكون أمامنا خياران إما تقليص تلك الحصص وسيؤثر ذلك فى مستوى الطلاب العلمى أو تقليص حصص الأنشطة التى تشكل عاملاً مهمًا فى فلسفة التعليم الدولى بالتالى سيتأثر الطلاب سلبَا أيضَا.

وأوضحت أن الوزارة حددت نسبة 20% لدرجات العربى والتاريخ لطلاب الشهادة الأمريكية، لأن هناك مزيدا من الارتياح لإمكانية تدريس هاتين المادتين خلال المراحل الدراسية (11 و12) وهى سنوات شهادة الدبلومة الأمريكية، بعكس التعليم البريطانى الذى تم تخصص له 10% فقط بسبب ضغط المواد لكن تبقى المشكلة الحقيقية فى عدم تأسيس الطلاب منذ البداية، لافتة إلى ضرورة إحداث قدر من التوازن عبر زيادة نسبة مقاعد طلاب المدارس الدولية فى الجامعات الحكومية لتصل إلى 10% بدلاً من 5% فى الوقت الحالى.

◄ أنماط عديدة

فيما قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس، إن نظام التعليم المصرى على خلاف دول كثيرة يتضمن أنماطا عديدة من التعلم ويتمتع كل نوع من المدارس بمناهج وإمكانات وطرق تعليم تختلف من نمط لآخر، مما يؤدى لوجود اختلافات جوهرية فى أنماط تفكير وشخصية الطلاب من خريجى تلك المدارس رغم أنهم كلهم مصريون، وهذا قد يكون له تأثيرات سلبية فى تماسك المجتمع.

وأضاف أنه من المستحيل من منظور تربوى ونفسى وعملى توحيد كل أنماط التعليم فى نمط واحد، نظرًا لأن بعضها يتبع بشكل مباشر وزارة التربية والتعليم المصرية وحدها، والبعض الآخر يتبع شركاء للوزارة من جهات دولية ويخضع لاتفاقيات معينه، فضلا عن اختلاف فلسفات ومناهج التعلم من نمط لآخر، من ثم يعتبر الإجراء الأمثل الذى يحقق نوعا من التشابه بين كل أنماط التعليم هو تحديد مواد مشتركة يدرسها الطلاب فى كل المدارس باختلاف أنواعها وهى المواد التى تمثل الهوية القومية وتشمل اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ، وهو ما أقرته الوزارة خلال الأيام السابقة بجعل هذه المواد ضمن مجموع الطالب، مما سيشكل نوعا من التجانس بين جميع الطلاب فى الهوية الوطنية.

◄ قرارات فجائية

وشدد فى الوقت ذاته على أن تلك القرارات واجهت اعتراضات من أصحاب تلك المدارس الدولية وطلابها فى ضوء كونها فجائية وقبل بدء الدراسة بأسبوع واحد فقط، بالتالى من الصعب على إدارة تلك المدارس توفير عدد كاف من معلمى اللغة العربية والدراسات الاجتماعية الأكفاء خاصة أنه سيتم تطبيقه خلال العام الحالى على جميع الصفوف حتى الصف التاسع، بخلاف أن الطلاب فى الصفوف المختلفة لم يتم تدريبهم بشكل كاف على تلك المقررات منذ سن مبكرة، خاصة أنها تتطلب لفهمها فى أى سنة دراسية تمكن الطالب من المعلومات المتصلة بها فى سنوات سابقة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←