الشركات ملزمة بإمساك دفاتر محاسبية منتظمة.. قانون 150 لسنة 2026 يوضح جواز النظام الإلكتروني
تعرف على التعديل الذي أدخله القانون رقم 150 لسنة 2026 على المادة 38 من قانون الإجراءات الضريبية الموحد بشأن الدفاتر والسجلات المحاسبية.
مقدمة: تنظيم قانوني لطريقة حفظ السجلات المحاسبية
أدخل القانون رقم 150 لسنة 2026 تعديلًا على المادة 38 من قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020، مؤكدًا التزام الممول الذي يزاول نشاطًا تجاريًا أو صناعيًا أو حرفيًا أو مهنيًا بإمساك السجلات والدفاتر المحاسبية المنتظمة، مع إتاحة إمساكها يدويًا أو إلكترونيًا.
ويهم هذا التعديل أصحاب الشركات والمنشآت والممارسين للأنشطة المهنية، لأنه يوضح الإطار القانوني الذي يجب أن تلتزم به المنشآت عند تسجيل عملياتها المالية والتجارية، كما يضع حدًا للخلط بين الدفاتر المحاسبية المطلوبة لأغراض النشاط والبيانات التي تقدم إلى مصلحة الضرائب.
ماذا تقول المادة 38 بعد التعديل؟
استبدل القانون رقم 150 لسنة 2026 نص الفقرة الأولى من المادة 38، لتقرر أن كل ممول يزاول نشاطًا تجاريًا أو صناعيًا أو حرفيًا أو مهنيًا يلتزم بإمساك السجلات والدفاتر المحاسبية المنتظمة المنصوص عليها بقانون التجارة رقم 17 لسنة 1999، سواء بصورة يدوية أو إلكترونية.
ويجب قراءة النص في ضوء القواعد الأخرى التي أشار إليها، ومنها قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، والقانون رقم 6 لسنة 2025 بشأن بعض الحوافز والتيسيرات الضريبية للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه.
وبالتالي، فإن التعديل لا يلغي الالتزامات المحاسبية القائمة، وإنما يحدد وسيلة إمساك الدفاتر ويؤكد جواز استخدام الأنظمة الإلكترونية في ذلك.
هل تستطيع المنشأة الاعتماد على برنامج محاسبي بدلًا من الدفاتر الورقية؟
نعم، أجاز النص إمساك الدفاتر يدويًا أو إلكترونيًا، وهو ما يسمح للمنشآت باستخدام أنظمة محاسبية رقمية لتسجيل العمليات المالية.
لكن السماح بالطريقة الإلكترونية لا يعني أن أي ملف إلكتروني أو جدول غير منظم يصبح دفترًا محاسبيًا مستوفيًا للقانون. فالمعيار الأساسي هو أن تكون السجلات منتظمة، وأن تتضمن البيانات المطلوبة، وأن تسمح بمراجعة العمليات والتحقق من صحتها.
ويجب أن يتيح النظام الإلكتروني معرفة تاريخ العملية وقيمتها وطبيعتها والأطراف المرتبطة بها، وأن يحافظ على البيانات بطريقة تمنع العبث أو الفقد، مع إمكانية استخراج التقارير والمستندات عند الحاجة.
ما أهمية الانتظام في الدفاتر؟
تساعد الدفاتر المنتظمة على توثيق الإيرادات والمصروفات والمشتريات والمبيعات والالتزامات المالية، وتوفر أساسًا يمكن الرجوع إليه عند إعداد الإقرارات الضريبية أو إجراء الفحص أو تسوية الحسابات.
كما تتيح لصاحب المنشأة معرفة المركز المالي الحقيقي لنشاطه، ومتابعة التدفقات النقدية والديون المستحقة والمبالغ التي حصل عليها أو دفعها.
وعند حدوث خلاف بشأن معاملة مالية، قد تكون الدفاتر المنتظمة والمستندات المؤيدة لها من الأدلة المهمة في بيان حقيقة العملية، مع مراعاة قواعد الإثبات ومدى حجية السجلات في النزاع المعروض.
هل يكفي الاحتفاظ بالفواتير والإيصالات؟
لا. فالفواتير والإيصالات تمثل مستندات مؤيدة للعمليات، لكنها لا تغني وحدها عن إمساك الدفاتر والسجلات المطلوبة.
فالمنشأة تحتاج إلى تسجيل العمليات بصورة منظمة، وربط كل عملية بالمستندات التي تؤيدها، حتى يمكن تتبع أثرها في الحسابات والقوائم المالية.
كما ينبغي عدم الخلط بين الدفاتر المحاسبية وبين منظومة الفاتورة أو الإيصال الإلكتروني؛ فلكل نظام متطلباته وغرضه، وقد تلتزم المنشأة بأكثر من نوع من السجلات وفق نشاطها والقواعد الضريبية المطبقة عليها.
ما الذي ينبغي على أصحاب الأعمال فعله؟
ينبغي على صاحب النشاط مراجعة النظام المحاسبي المستخدم، والتأكد من قدرته على تسجيل العمليات بصورة منتظمة، والاحتفاظ بنسخ احتياطية من البيانات، وتحديد صلاحيات المستخدمين الذين يستطيعون إدخال القيود أو تعديلها.
كما يجب ربط القيود بالمستندات الأصلية، وتحديد إجراءات واضحة لمراجعة الحسابات، وعدم السماح بحذف العمليات أو تغييرها دون أثر يمكن مراجعته.
وإذا كانت المنشأة تستخدم نظامًا يدويًا، فيجب التأكد من انتظام الدفاتر واكتمال البيانات وعدم ترك فراغات أو إجراء تعديلات غير موثقة.
هل ينطبق الالتزام على أصحاب الأنشطة المهنية؟
نعم، النص أورد الأنشطة التجارية والصناعية والحرفية والمهنية، ولم يقصر الالتزام على الشركات الكبيرة أو المصانع.
لكن التطبيق العملي يجب أن يراعي القواعد الخاصة بالمشروعات التي تستفيد من نظام ضريبي مبسط أو تيسيرات تشريعية، لأن القانون نفسه أحال إلى بعض هذه الأحكام ولم يلغها.
ولهذا يجب على صاحب النشاط تحديد النظام الضريبي الذي يخضع له، ثم مراجعة الالتزامات المحاسبية التي تنطبق عليه بدلًا من افتراض أن جميع المنشآت مطالبة بالنظام نفسه دون اختلاف.
الخلاصة
أكد القانون رقم 150 لسنة 2026 التزام الممولين الذين يزاولون أنشطة تجارية أو صناعية أو حرفية أو مهنية بإمساك الدفاتر والسجلات المحاسبية المنتظمة، وأجاز إمساكها يدويًا أو إلكترونيًا. ويظل جوهر الالتزام هو انتظام التسجيل وإمكانية مراجعة العمليات وربطها بالمستندات، وليس مجرد استخدام برنامج محاسبي أو الاحتفاظ بمجموعة من الفواتير.



