كشفت منظمة الصحة العالمية عن استعدادها لإدخال لقاحات جديدة تستهدف سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الأسابيع المقبلة، تمهيداً لبدء دراستها ضمن تجربة سريرية جارية، مع توقع ظهور نتائج أولية مطلع عام 2027، بما يمهد لاتخاذ قرارات بشأن إتاحتها بعد انتهاء التجارب حال ثبوت فعاليتها.
وأكدت المنظمة، خلال مؤتمر صحفي، أن اللقاحات الجديدة يجري تطويرها باستخدام منصات تكنولوجية مختلفة، تشمل لقاحاً طورته جامعة أكسفورد بالتعاون مع معهد الأمصال الهندي، وآخر يعتمد على تقنية mRNA من شركة موديرنا، مشيرة إلى أن الجهات المعنية تعمل مع الشركات المصنعة والشركاء لتأمين الجرعات اللازمة للتجارب وإمكانية إتاحتها مستقبلاً.
من جانبها، أكدت خبيرة بالمنظمة أن المجموعة الاستشارية الفنية المعنية باللقاحات درست البيانات الأولية الخاصة باللقاحات الجديدة، بما في ذلك نتائج السلامة والاستجابة المناعية، موضحة أن البيانات المتاحة من الدراسات على الحيوانات والرئيسيات غير البشرية، إلى جانب نتائج المرحلة الأولى من التجارب على البشر، أظهرت استجابات مناعية مشجعة تدعم الانتقال إلى المرحلتين الثانية والثالثة.
وأضافت أن التجربة الجارية في الكونغو تعتمد على منصة متعددة اللقاحات بدأت بالفعل بدراسة لقاح إيرفيبو، الذي تتوافر بشأنه بيانات سابقة، ويمكن إدخال اللقاحات الجديدة إليها بمجرد استكمال الموافقات التنظيمية اللازمة. وأشارت إلى أن المنظمة تتوقع بدء دراسة اللقاحات الجديدة خلال نحو 3 إلى 4 أسابيع، مع استهداف الحصول على نتائج أولية في أوائل عام 2027.
وشددت على أن توفير اللقاحات بعد انتهاء التجارب يمثل أولوية، وأن المنظمة تجري حواراً مستمراً مع الشركات المصنعة والشركاء للتخطيط لتوفير الجرعات المطلوبة وفقاً للنتائج والاستراتيجية المعتمدة للتوسع في استخدامها.
**ثلاثة دروس من إيبولا في كينيا ونيجيريا**
قال أحد مسؤولي المنظمة المشاركين في المؤتمر إن تفشي إيبولا في كينيا ونيجيريا يقدم ثلاثة دروس مهمة للدول التي تواجه مخاطر انتقال العدوى. وأوضح أن الدرس الأول يتمثل في أن الاستعداد الجيد للأنظمة الصحية يساعد على احتواء الحالات ومنع انتشار العدوى، مشيراً إلى أن السلطات الكينية تمكنت من التعامل مع الحالات رغم تعقيد تاريخ السفر وحصر الانتقال في سلسلة واحدة، كما نجحت نيجيريا في التعامل مع الحالة المسجلة لديها.
وأضاف أن الدرس الثاني هو أهمية الوصول المبكر إلى الرعاية الصحية، موضحاً أن المرضى الذين يحصلون على الرعاية في وقت مبكر تكون فرص نجاتهم أفضل حتى في ظل عدم توافر لقاحات أو علاجات نوعية معتمدة للسلالة المعنية. وأشار إلى أن 9 حالات سُجلت في كينيا توفي منها 2 بينما تعافى الآخرون، كما أن الحالة الوحيدة المسجلة في نيجيريا نجت حتى الآن.
وشدد على أن الدرس الثالث يتمثل في أهمية الشفافية في إعلان الحالات والمخالطين والإجراءات المتخذة، مؤكداً أن تبادل المعلومات علناً يعزز ثقة المجتمع الدولي ويساعد الدول الأخرى على الاستعداد والاستجابة ويحد من المخاوف المرتبطة بظهور الحالات.
**60 ألف إصابة بالكوليرا في الكونغو وأكثر من ألف وفاة**
قال ألطاف موساني، مدير إدارة الطوارئ الإنسانية والكوارث بالمنظمة، إن الكونغو سجلت نحو 60 ألف إصابة وأكثر من ألف وفاة في ظل تفشٍ مستمر منذ سنوات شهد تصاعداً خلال الفترة الأخيرة. وأوضح أن تفشي الكوليرا يتزامن مع تفشي إيبولا وأزمات إنسانية متعددة، ما يزيد الضغوط على الموارد الصحية ويعقد جهود الاستجابة.
وأشار إلى أن المنظمة تواصل دعم حملات التطعيم التفاعلية إلى جانب جهود تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، رغم التحديات المرتبطة بالوصول إلى المناطق المتضررة. وأضاف أن هناك تداخلاً جغرافياً بين تفشي إيبولا والكوليرا في شرق الكونغو، خاصة في إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو، مع تسجيل حالات في مناطق على امتداد حوض نهر الكونغو، ما يثير مخاوف من وصول العدوى إلى العاصمة كينشاسا.
وأكد أن النزاعات المسلحة وتدمير البنية التحتية ونقص خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب محدودية تغطية التطعيم ونقص اللقاحات خلال السنوات الماضية، كلها عوامل تزيد من صعوبة السيطرة على التفشي.
**لا أدلة على انتقال مستمر للعدوى في روسيا**
بشأن التقارير المتعلقة بحالة مرضية لفيروس إيبولا في روسيا، أوضحت المنظمة أنها أصدرت تحديثاً بشأن الواقعة في 10 أكتوبر بعد التواصل مع نقطة الاتصال الوطنية المعنية باللوائح الصحية الدولية في روسيا، مشيرة إلى أن الفحوص التي أُجريت للحالة والمخالطين لم تكشف عن وجود العامل الممرض المشتبه به، وأن المخالطين خضعوا للمتابعة طوال فترة الحجر الصحي.
وأكدت المنظمة أنها لم ترصد حتى الآن أي دليل على استمرار انتقال العدوى المرتبط بالواقعة، داعية إلى الرجوع إلى تحديثات أخبار تفشي الأمراض المنشورة على موقعها الرسمي.
**تحذير من تدهور الأوضاع الإنسانية في إثيوبيا**
أعربت المنظمة عن قلقها من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية في إثيوبيا في ظل تجدد الصراع وتأثيره على المدنيين والمنشآت الصحية. وقال ألطاف موساني إن المستشفيات بدأت في استقبال أعداد متزايدة من المصابين جراء الحرب، مشيراً إلى أن أحد المستشفيات سجل أكثر من 420 مصاباً، فيما استقبل مستشفى آخر في منطقة شير نحو 300 مصاب على الأقل.
وأضاف أن هذه الأرقام تمثل صورة أولية فقط لحجم الإصابات، في وقت يواجه فيه النظام الصحي نقصاً في الإمدادات والتمويل إلى جانب انعدام الأمن. وأوضح أنه وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، لم تكن تعمل في 21 أكتوبر سوى 16 وحدة صحية متنقلة وفرق تغذية من أصل 57 وحدة مطلوبة في إقليم أمهرة ومحيطه.
**العمل المناخي ضرورة لحماية صحة البشر**
قال ديارميد كامبل لاندريوم، رئيس وحدة تغير المناخ والطاقة وجودة الهواء بالمنظمة، إن تركيا وضعت بناء أنظمة صحية قادرة على مواجهة تغير المناخ ضمن أولوياتها استعداداً لمؤتمر الأطراف الثلاثين COP31. وأوضح أن المنظمة تأمل في تحقيق تقدم ملموس بشأن خفض الانبعاثات والتكيف مع آثار تغير المناخ وتوفير التمويل، خاصة أن الفئات الأكثر ضعفاً هي الأقل مساهمة في الانبعاثات المسببة للأزمة المناخية.
وأكد أن التحول إلى أنظمة طاقة أنظف يمكن أن ينقذ أعداداً كبيرة من الأرواح ويحقق فوائد اقتصادية وصحية وبيئية بمليارات الدولارات، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل المناخي باعتباره استثماراً مباشراً في صحة الإنسان.
**متابعة تأثير الصراع في إثيوبيا على النظام الصحي**
في رد على سؤال بشأن مخاوف تجدد الصراع في إثيوبيا، أكدت المنظمة أن استمرار العنف يفاقم الضغوط على النظام الصحي ويهدد قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات الأساسية. وأشارت إلى أن نقص التمويل والإمدادات الطبية إلى جانب تراجع القدرة على تشغيل الوحدات الصحية المتنقلة يحد من وصول السكان إلى الرعاية الصحية، خاصة في المناطق المتضررة من النزاع.
وأكدت المنظمة استمرار التنسيق مع الشركاء الإنسانيين، بما في ذلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لتقديم الدعم للمتضررين واللاجئين على الحدود.



