توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

الصين تتحرك دبلوماسيًا بين إيران وعُمان والسعودية.. بكين تسعى لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط

مي محمد 4 نوفمبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
الصين تتحرك دبلوماسيًا بين إيران وعُمان والسعودية.. بكين تسعى لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط

الصين تتحرك دبلوماسيًا بين إيران وعُمان والسعودية.. بكين تسعى لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط

أعلنت بكين جولة دبلوماسية لمبعوثيها في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، بهدف دعم المفاوضات وخفض التوتر، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن مضيق هرمز.

كثفت الصين تحركاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط، معلنة إرسال مبعوثين حكوميين إلى عدد من الدول، بينها إيران وعُمان والسعودية، في مسعى لخفض التوترات الإقليمية ودعم المسارات السياسية، بالتزامن مع استمرار الخلافات الأمريكية الإيرانية والمخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وأكدت وزارة الخارجية الصينية، في بيان صدر يوم 2 نوفمبر 2026، أن المبعوث الخاص للحكومة الصينية لشؤون الشرق الأوسط تشاي جون سيزور إيران وعُمان والسعودية خلال أوائل ومنتصف نوفمبر، ضمن تحرك دبلوماسي يستهدف تشجيع الحوار وتخفيف التوترات.

كما أعلنت بكين أن الممثل الخاص للشؤون الإفريقية ليو شيانفا سيزور إثيوبيا وجيبوتي ومصر، بينما يتوجه المبعوث الخاص لشؤون القرن الإفريقي هو تشانغ تشون إلى إريتريا خلال الفترة نفسها.

لماذا تتحرك الصين في هذا التوقيت؟

تأتي التحركات الصينية في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما يترتب عليها من مخاطر على أمن الطاقة والتجارة الدولية وحركة السفن في الخليج.

وتعتمد الصين بدرجة كبيرة على واردات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، ولذلك فإن أي اضطراب واسع في الملاحة عبر مضيق هرمز قد ينعكس على تكاليف النقل وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.

كما تمتلك بكين علاقات اقتصادية وتجارية واسعة مع دول المنطقة، وتسعى إلى الحفاظ على استقرارها بما يسمح باستمرار الاستثمارات والتبادل التجاري ومشروعات البنية التحتية.

لكن التحرك لا يرتبط بالمصالح الاقتصادية فقط؛ فالصين تسعى أيضًا إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي في الملفات الدولية، وتقديم نفسها طرفًا قادرًا على التواصل مع أطراف متعارضة.

اتفاق صيني عُماني يدعو إلى حل الخلافات بالتفاوض

جاء الإعلان عن جولة المبعوثين بعد زيارة سلطان عُمان هيثم بن طارق إلى الصين يومي 1 و2 نوفمبر، بدعوة من الرئيس شي جين بينج.

وأصدر الجانبان بيانًا مشتركًا أكدا فيه أهمية تسوية الخلافات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، ودعوا الولايات المتحدة وإيران إلى مواصلة الخيارات السلمية والعمل على وقف شامل لإطلاق النار واستئناف الحوار والمفاوضات.

كما شدد البيان على ضرورة استعادة الملاحة الطبيعية والآمنة عبر مضيق هرمز، وأكد استمرار التواصل بين البلدين بشأن القضايا المرتبطة بالممر البحري الحيوي.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية بسبب الدور الذي يلعبه المضيق في حركة التجارة العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي تعطيل للملاحة فيه مصدر قلق للأسواق الدولية.

بكين تسعى إلى دور أكبر في الوساطة الإقليمية

تعمل الصين خلال السنوات الأخيرة على توسيع دورها السياسي في الشرق الأوسط، بعد أن كانت علاقاتها بالمنطقة تتركز بصورة أكبر على التجارة والطاقة والاستثمار.

ويبرز في هذا السياق نجاح بكين سابقًا في استضافة محادثات أدت إلى إعلان استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران عام 2023، وهو تطور منح الصين حضورًا أكبر في النقاشات المتعلقة بأمن المنطقة.

لكن نجاح الوساطة في ملف واحد لا يعني أن بكين تمتلك القدرة على حل جميع النزاعات، خاصة أن الأزمات الحالية تتداخل فيها حسابات عسكرية وسياسية معقدة، وتشارك فيها أطراف ذات مصالح متعارضة.

ومن ثم، فإن التحرك الجديد يمثل محاولة لتعزيز قنوات الاتصال، وليس إعلانًا عن اتفاق سياسي جاهز أو تسوية نهائية للأزمة.

لماذا تشمل الجولة مصر وإثيوبيا وجيبوتي وإريتريا؟

لا تقتصر التحركات الصينية على الشرق الأوسط، إذ تشمل أيضًا دولًا في القرن الإفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي القريب من البحر الأحمر وخليج عدن والممرات التجارية الدولية.

وتسعى بكين إلى دعم الاستقرار في المنطقة، حيث تتداخل النزاعات الحدودية والتوترات السياسية مع قضايا أمن الملاحة والتجارة والاستثمارات.

كما تمثل مصر نقطة مهمة في هذه التحركات، نظرًا إلى موقعها عند مدخل البحر الأحمر وقناة السويس، ودورها في ملفات الشرق الأوسط وإفريقيا.

وتوضح الجولة أن الصين تتعامل مع أمن الشرق الأوسط والقرن الإفريقي باعتبارهما ملفين مترابطين، خصوصًا أن أي تصعيد في البحر الأحمر أو مضيق هرمز يمكن أن يؤثر في حركة التجارة بين آسيا وأوروبا.

هل تستطيع الصين وقف التصعيد الأمريكي الإيراني؟

تواجه بكين تحديًا يتمثل في إقناع الأطراف المعنية بالعودة إلى التفاوض، في ظل استمرار التوتر العسكري ووجود خلافات عميقة بشأن القضايا الأمنية والبرنامج النووي الإيراني والعقوبات والضمانات المطلوبة لأي اتفاق.

كما أن الولايات المتحدة تمتلك حساباتها الخاصة، ولا يتوقف قرارها بشأن التصعيد أو التفاوض على المواقف الصينية وحدها.

وتحتاج أي تسوية مستدامة إلى اتفاق واضح بشأن وقف الأعمال العدائية، وضمان أمن الملاحة، ومعالجة الملفات التي أدت إلى المواجهة، إلى جانب وجود آليات تضمن تنفيذ التعهدات.

لذلك، فإن نجاح التحرك الصيني سيقاس بمدى قدرته على فتح قنوات تفاوض فعلية، وليس فقط بعدد الزيارات والاجتماعات الدبلوماسية.

مستقبل الدور الصيني في المنطقة

تؤكد الجولة المرتقبة أن الصين تريد توسيع دورها كطرف دبلوماسي في الملفات الإقليمية، مستفيدة من علاقاتها مع دول الخليج وإيران ومصر ودول القرن الإفريقي.

لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب الحفاظ على علاقات متوازنة مع أطراف متنافسة، وتقديم مبادرات قابلة للتنفيذ، وإثبات القدرة على المساهمة في خفض التوتر على الأرض.

وفي ظل المخاطر المحيطة بمضيق هرمز والبحر الأحمر، قد تصبح التحركات الصينية عنصرًا مهمًا في جهود منع اتساع المواجهة، لكن نتائجها ستظل مرتبطة بمواقف القوى الإقليمية والدولية ومدى استعدادها لتقديم تنازلات متبادلة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←