توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

ناسا تستعد لفقدان تلسكوب «سويفت» بعد 22 عامًا من رصد الانفجارات الكونية

مي محمد 4 نوفمبر 2026 قراءة ٥ دقيقة
ناسا تستعد لفقدان تلسكوب «سويفت» بعد 22 عامًا من رصد الانفجارات الكونية

ناسا تستعد لفقدان تلسكوب «سويفت» بعد 22 عامًا من رصد الانفجارات الكونية

يستعد تلسكوب سويفت التابع لناسا للعودة إلى الغلاف الجوي للأرض بعد أكثر من عقدين من رصد انفجارات أشعة جاما والظواهر الكونية عالية الطاقة.

يقترب أحد أبرز المراصد الفضائية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا من نهاية رحلته، بعدما أصبح تلسكوب «سويفت» مهددًا بالعودة إلى الغلاف الجوي للأرض، بعد نحو 22 عامًا قضاها في مراقبة الانفجارات الكونية والظواهر الفلكية عالية الطاقة.

ويعد المرصد من المهمات العلمية التي ساعدت الباحثين على فهم انفجارات أشعة جاما، وهي من أكثر الظواهر إطلاقًا للطاقة في الكون، كما أتاح متابعة الأحداث الفلكية سريعة التغير خلال وقت قصير من رصدها.

وتأتي التطورات المتعلقة بمصير التلسكوب بعد سنوات من العمل العلمي، ومحاولات للحفاظ على قدرته التشغيلية، وسط تحديات تتعلق بعمر الأجهزة والأنظمة الموجودة على متن المركبات الفضائية التي تظل في المدار لفترات طويلة.

ما هو تلسكوب سويفت؟

أطلقت ناسا مرصد سويفت الفضائي في نوفمبر 2004، بهدف دراسة انفجارات أشعة جاما ومتابعة مصادر الإشعاع الكوني عالية الطاقة.

ويحمل المرصد اسم «سويفت» بسبب قدرته على التحرك بسرعة لتوجيه أجهزته نحو مصادر الانفجارات، بعد رصد الإشارات الأولية التي تصل إلى أجهزة الكشف.

وتتميز انفجارات أشعة جاما بأنها ظواهر شديدة الطاقة تستمر لفترات متفاوتة، وقد ترتبط بموت نجوم ضخمة أو اندماج أجسام فائقة الكثافة مثل النجوم النيوترونية.

وتكمن أهمية رصدها في أنها توفر معلومات عن العمليات الفيزيائية التي تحدث في ظروف لا يمكن إعادة إنتاجها داخل المختبرات الأرضية، كما تساعد العلماء على دراسة تطور النجوم والمجرات والبيئات الكونية المتطرفة.

كيف ساعد المرصد العلماء على فهم الكون؟

ساهم سويفت في تحسين سرعة الاستجابة للأحداث الفلكية المفاجئة، إذ يستطيع رصد الانفجار ثم توجيه أدواته لمتابعة الإشعاع الصادر عنه عبر نطاقات مختلفة من الطيف الكهرومغناطيسي.

وتسمح هذه المتابعة للعلماء بجمع بيانات عن طبيعة الحدث وموقعه وخصائصه، بدلًا من الاكتفاء برصد الإشارة الأولية.

كما أتاح المرصد دراسة الظواهر التي تتغير بسرعة، وهو أمر مهم في علم الفلك العابر، الذي يهتم بالأحداث التي لا تستمر طويلًا أو يتغير سطوعها بصورة ملحوظة خلال ساعات أو أيام.

ومن خلال هذه البيانات، تمكن الباحثون من ربط بعض انفجارات أشعة جاما بأحداث كونية محددة، وتحسين فهمهم للعلاقة بين الانفجارات والنجوم التي تنتج عنها.

لماذا يقترب التلسكوب من نهاية مهمته؟

تعمل المركبات الفضائية في بيئة قاسية تتعرض فيها الأجهزة للإشعاع والتغيرات الحرارية والاهتزازات، كما أن بعض مكوناتها يتآكل أداؤه بمرور الوقت.

ومع مرور أكثر من عقدين على إطلاق سويفت، أصبحت مسألة الحفاظ على تشغيله مرتبطة بعمر الأنظمة الموجودة على متنه، وقدرة الفرق الأرضية على إدارة الأعطال وتوجيه المركبة.

وتواجه الأقمار الصناعية والمراصد الفضائية القديمة تحديًا إضافيًا يتمثل في تغير مدارها تدريجيًا بفعل مقاومة الغلاف الجوي العلوي، حتى وإن كان الهواء في تلك الارتفاعات شديد التخلخل.

ومع انخفاض ارتفاع المدار، تزداد مقاومة الغلاف الجوي، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى فقدان المركبة لارتفاعها ودخولها طبقات أكثر كثافة من الهواء.

ماذا يحدث عند العودة إلى الغلاف الجوي؟

عندما تدخل مركبة فضائية الغلاف الجوي بسرعات عالية، تتعرض لتسخين شديد نتيجة ضغط الهواء والاحتكاك والعمليات الفيزيائية المرتبطة بحركتها.

وفي حالات كثيرة، تتفكك أجزاء كبيرة من المركبة خلال العودة، بينما قد تصل بعض المكونات الأكثر كثافة إلى سطح الأرض إذا لم تحترق بالكامل.

وتعتمد احتمالات سقوط أجزاء على كتلة المركبة وتصميمها والمواد المستخدمة في تصنيعها ومسار العودة، إضافة إلى الظروف الجوية والجغرافية وقت دخول الغلاف الجوي.

وتتابع وكالات الفضاء مثل هذه الحالات لتقدير المخاطر المحتملة على السكان والممتلكات، ولتحديد المناطق التي قد تمر فوقها المركبة خلال مراحل العودة.

ولا يعني توقع العودة أن هناك خطرًا مؤكدًا على منطقة مأهولة، إذ تتطلب معرفة موقع السقوط المحتمل حسابات مدارية دقيقة وتحديثات مستمرة.

هل تنتهي أهمية البيانات بانتهاء المهمة؟

حتى بعد توقف التلسكوب عن العمل، ستظل البيانات التي جمعها خلال سنوات مهمته مصدرًا مهمًا للأبحاث العلمية.

فالبيانات الفلكية لا تفقد قيمتها بمجرد انتهاء المركبة التي جمعتها، بل يمكن للباحثين إعادة تحليلها باستخدام أدوات حسابية أحدث، أو مقارنتها بملاحظات مراصد أخرى.

وقد تظهر أهمية هذه البيانات بعد سنوات من جمعها، عندما تتوافر نماذج علمية جديدة تسمح بفهم تفاصيل لم تكن واضحة في وقت الرصد الأول.

وتستفيد الأبحاث الحديثة من الجمع بين بيانات المراصد الفضائية والتلسكوبات الأرضية، بما يساعد على تكوين صورة أكثر اكتمالًا للأحداث الكونية.

ماذا بعد سويفت؟

لا يعني انتهاء مهمة مرصد فضائي توقف دراسة الظواهر التي كان يراقبها، إذ تستمر ناسا ووكالات فضاء أخرى في تطوير مراصد وأدوات جديدة لرصد الأشعة السينية وأشعة جاما ومصادر الإشعاع الكوني.

وتعتمد الأبحاث المقبلة على تحسين سرعة اكتشاف الأحداث الفلكية، وزيادة دقة تحديد مواقعها، وتنسيق الرصد بين مراصد متعددة تعمل في نطاقات مختلفة.

كما أن تطور الحوسبة وتحليل البيانات يساعد العلماء على التعامل مع كميات ضخمة من المعلومات، واكتشاف أنماط قد لا تكون واضحة عند فحص كل رصد بصورة منفصلة.

إرث علمي يتجاوز عمر المركبة

يمثل تلسكوب سويفت مثالًا على القيمة العلمية للمهمات الفضائية طويلة الأمد، إذ لا تقتصر أهميتها على عدد الصور أو القياسات التي تجمعها، بل تشمل قدرتها على فتح مسارات بحثية جديدة وتوفير قاعدة بيانات يستفيد منها العلماء عبر أجيال.

وبعد أكثر من 22 عامًا من العمل، يقترب المرصد من نهاية وجوده في المدار، لكن أثره العلمي سيظل حاضرًا في الدراسات التي تعتمد على رصد انفجارات أشعة جاما والظواهر الكونية عالية الطاقة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←